الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مهنة البحث عن المتاعب

مهنة البحث عن المتاعب

تاريخ النشر: 2016-04-26 | 16:21

بعد أن قمت بخطّ عدة مقالات ، لم أكن أعي أن تلك المهنة تحتاج إلي مثل هذا الجهد الجهيد فالتمست العذر لكتابنا الكرام علي إختلاف مشاربهم وألوانهم وأطيافهم السياسية والحزبية ؛ وانأ أري ملامحهم عابسة ويعلوها حزن وسكون وقد أيقنت ألان أن اشتعال رأسهم شيبا ما هو إلا نتيجة تلك المهنة وأسقامها .

ومهنة الكتابة سلاحها القلم بيد الكاتب - كما الجندي وهو ممتشقا سلاحه بساحات الوغى -وذخيرته البرهان والإقناع ، يحاول الكاتب دائماً أن يجعل قلمه مذخراًّ بقول سديد يلج فيها أبواب عالم مغلقة فيخوض فيها شارحا وجهة نظره وهو حذر من غضب السلطان فكم من كاتب اُلقي في غياهب السجون والاعتقال ؛ نتيجة موقف أو رأي أظهره لم يرق لصاحبه .

وبالأمس القريب كان هناك مقص الرقيب من الأمن يُعمل رقابته قصا وتعديلًا وحذفاً فيستحيل المقال إلي مسخ مشوه... وقد أستعيض عن الرقيب لاحقاً برئيس التحرير ليخفف من وطأة المقال إذا حام حول السلطات والصلاحيات... وما شابه فالنفوس تطرب بكيل المديح ويتعكر مزاجها بالنقد والتوجيه ، وبعد ذلك أصبح كل كاتب رقيب علي قلمه وكفي بنفسك عليك رقيباً ؛ فالقلم يميل إلي الاسترسال بدون توقف أو وضع حد وفاصل بين المباح والمحظور وفي هذا محاذير وسجون في بلادنا العتيدة ، فلسنا في حديقة الهايد بارك (هي المكان الذي يجتمعُ فيهِ المُتحدثون لإلقاء كلمةٍ أو مُحاورة حول موضوعٍ مُعيَّن بِكُلِّ حُريَّة دون رقيب أو حسيب ) ، ويُذكر المرء قلمه دائما إذا مال للجنوح بأنه ما عاد يحتمل إستدعاء ومثول، لمناقشة ما خطت يمينه وما أظهرته البينة وما ضمر بالنية فلم يعد المرء بعد أن اقترب من الخمسين ، يحتمل الانتصاب في الصيف بقيظ الحر الشديد ولا الوقوف مشبوحاً في شتاء برد سيبيري ،وسماع صراخ وعويل ،وقديما قالت الصوفية من ناقش بالحساب فقد عُذب فما بالك عندما يكون مع المناقشة ضيافة وإحتفال بالقدوم بعد عزوف وهروب فلزم الواجب المعلوم المتعارف عليه عند القدوم .... .

وهنا يقف الكاتب بحيرة وتردد بين قلمه الذي مداده ضميره ، ومعاناة مرئية متوقعة أمامه جراء ذلك إن استرسل وسرد ، فالنفس أمارة بالسوء تضع لقلمه ضابط لا يتخطاه و حاجز لا يتعداه لزوم السلامة وخاصة انه إن حدث له طارئ استوجب من أهله وصحبه الملامة لذاته أولاً لأنه القي بنفسه إلي الضياع والندامة ، فلن يلوم احد الجاني وإنما سيلومون قلمه الذي أورده المهالك وتعنيف نفسه التي سوّلت له الكتابة وهو يحسب نفسه هيكل في عنفوان شبابه .

وقد تداهم الفكرة والخاطرة الكاتب في ليل أو نهار فيحاول أن يقيدها كتابة حتي لا تنفلت من عقاله فيمسكها ببنان الأصبع قبل أن تعصف به رياح النسيان ويطويه الزمان ، ويتردد الكاتب باختيار عنوان مقاله فإذا ما حسم أمره إنسابت الأفكار والعبارات سهلة سلسة حتى يستغرق الموضوع كله ولا يهدأ له جفن حتي ينهي ما قد بدأ من كتابة .

و بعد تثبيت الكاتب لفكرته ووضوح مخيلة مقاله ،أن يُنقب في أمهات الكتب وصحائف التاريخ وخرائط الجغرافيا وأراء المفكرين والمنظرين حتي يحط بكل شئ خبرا ويبعث في فكرته ومقاله شخصية ، روحها جذابة ، مغلفة بعبارات وجمل بها سجع وإطناب تسر الناظرين وتشنف الأذان إذا ما قيلت وأصبحت حكاية ، والكتابة كالخوض في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج مطلوب فيها التأني للسلامة وفي العجلة الندامة .

ويحاول جاهدً الكاتب أن يوظف عبارات بسيطة من بحر اللغة الزاخر باللؤلؤ والمرجان ويبتعد عن التنطع والتكلف فلا يتحدثن كسبيويه او مدرسه الفراهيدي فيحسبه الناس أنه قد أعجم او ألحن ، بل يستعين بعبارات تنساب رقة وجمال وسلاسة، ويحاول بذات الوقت عدم الإطالة فلم تعد طبيعة الحياة وإيقاعاتها السريعة تحتمل الإسهاب والزيادة ، وحذاري من الاختصار الذي يفقد المقال أسمه وعنوانه وإلا كان الهجر لمقالك واقع لا محالة ،وتردد أصحاب الإعلام في نشر ما خطته يمينك وكان بذلك الفراق .

وكلما أعاد الكاتب قراءة المقال وجدت خللًا ونقصاً عند الإعادة ، فيعُمل قلمه إصلاحا وتشذيبا حتى يعتقد أنه تمت الإجادة ؛ و تذكرت قول الأصفهاني إنّي رأيتُ أنّه ما كَتَبَ أحَدُهُم في يَومِهِ كِتاباً إلا قالَ في غَدِهِ،لو غُيّرَ هذا لَكانَ أَحسن ولَو زُيِّدَ ذاكَ لَكانَ يُستَحسن، ولَو قُدِّمَ هذا لكانَ أفضل، ولو تُرِكَ ذاكَ لَكانَ أجمل،

وهذا مِن أعظَمِ العِبر، وهو دَليلٌ على استيلاءِ النّقْصِ على جُملَةِ البَشر والسلام .

[email protected]

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط