الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من وعد بلفور الى وعد ترامب !

من وعد بلفور الى وعد ترامب !

تاريخ النشر: 2025-02-07 | 15:45

لم يصدق نتنياهو نفسه وهو يستمع الى تصريحات ترامب في البيت الأبيض، المفاجئة ساحقة . وعد جديد يعتبر أهم من وعد بلفور، الذي قدّم  لللورد روتشيلد عام 1917 لمنح اليهود وطناً قومياً في فلسطين. فوعد ترامب مكن اسرائيل من تحقيق أهدافها ليس فقط من الحرب على غزة، وإنما أيضاً من تغيير خارطة الشرق الأوسط !

اعتبر البعض أن ترامب فقد صوابه، أو ربما تحدث بعاطفته الدينية المعبقة بترتيلات المسيحيين الصهاينة، ولكن الحقيقة ليست هكذا. إن تصريحاته تؤكد على أن إسرائيل كانت وستبقى مشروعاً أمريكياً بامتياز، إنها أرض وقاعدة أمريكية متقدمة في الشرق الأوسط، ولذلك فإن ما تقدمه الإدارات الأمريكية لها من دعم وإسناد ليس من قبيل التضامن، وإنما من منطلق المصالح الأمريكية الخالصة، والتي تقضي بدعم التوسع الاسرائيلي – أقصد الأمريكي- في الشرق الأوسط.

لقد تتضمن وعد ترامب عدة بنود أساسية لإسرائيل، وهي تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ومنع جميع الحركات المناهضة لاسرائيل باعتبارها معادية للسامية، وتعزيز الاسثمارات العالمية في قطاع غزة تحت إشراف وسيطرة أمريكية، وتوسيع دائرة التطبيع في إطار اتفاقية أبراهام، وتقويض المشروع النووي الايراني. هذه الوعود الصارمة والواعدة لإسرائيل لا تأتي في سياق رسمي، وإنما تدخل في إطار الوعود والتصريحات، ولهذا لم يتبناها البيت الأبيض رسمياً كما تم الإعلان عنه البارحة. وهذا لا يخرج هذه الوعود عن الجدية السياسية تماماً كما حدث في وعد بلفور، حيث سرعان ما تبنت الحكومة البريطانية ومجلس العموم وعد بلفور، ويتوقع أن تمرر وعود ترامب في الكونجرس الأمريكي والادارة الجديدة بنفس المنوال.

في الواقع، يهدف كلا الوعدين الى تصفية القضية الفلسطينية، ولكن وعد ترامب يتميز بإعلانه الصريح عن الرغبة في تهجير الفلسطينيين وربما ضم الضفة الغربية لاحقاً أو أجزاء منها. بالنسبة لبلفور فقد تعاطف مع اليهود واعتبر أن منحهم وطناً قومياً في فلسطين سيكون حلا لمشكلتهم، أما بالنسبة لترامب فقد تعاطف مع الفلسطينيين واعتبر أن التهجير سيكون حلاً مثالياً لمعاناتهم المستمرة مع الحروب والتدمير!.

وللمفارقة، فإن ترامب الذي يشن حرباً ضد المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة والذين يقدر عددهم بأكثر من 11 مليون مهاجر، يسعى لإعادتهم الى أوطانهم، بينما يريد بوعوده للصهيونية أن يهجر الشعب الفلسطييني الى عدة دول متناسياً أن تهجيرهم من غزة يجب أن يكون فقط الى قراهم ومدنهم التي هجّروا منها عام 1948! وللمفارقة أيضاً، فإن ترامب تعامل مع قضية الشعب الفلسطينيي باعتبارها قضية إنسانية وليست سياسية، فلم يتحدث عن دولة فلسطينية سواء على الأرض الفلسطينية أو خارجها، بينما تعامل بلفور مع ما يسمى بقضية اليهود باعتبارها قضية سياسية بالأساس ومنحهم حق إقامة الدولة.

في المحصلة، فإنني أكاد أجزم أن فلسطين في وعود بلفور وترامب لم تكن سوى أرضاً للبيع والاستثمار، وأن الفلسطينيين ليسوا سوى سكاناً وليس شعباً يريد الحرية والاستقلال. وكأن هؤلاء الأقوياء أصيبوا بالعجرفة لدرجة أنهم باتوا يقسمون الأوطان ويتاجرون بها ويمنحوها للغرباء. في هذا العالم الظالم، باتت فلسطين بالنسبة لهؤلاء الأقوياء الأنجاس ورقة يقامرون بها ويبتزون الآخرين من خلالها.

ويبقى السؤال المهم الآن هو هل سينجحوا؟ هل سيسمح الشعب الفلسيطني بتمرير مثل هذه الوعود؟ في الواقع، هذا الشعب العظيم الذي صمد في حرب الابادة الجماعية ولم يترك أرضه طوال هذه الحرب لن ينتظر العم ترامب ليمرر وعوده المجنونه. إن مواجهة وعد ترامب يجب أن تكون مدروسة وواقعية وقادرة على تجنيد الجماهير ضدها، هذه الخطة يجب أن تتضمن العودة السريعة للسلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة بالتنسيق الفعال مع القاهرة وعمان، وضرورة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

 

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط