الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من وحي مذيعة خبيثة

من وحي مذيعة خبيثة

تاريخ النشر: 2025-05-07 | 17:02

 ■ تغابت (أو ربما تخابثت) مذيعة في إحدى الفضائيات العربية الشهيرة، وتساءلت بتهكم: ماذا تفعل بندقية المقاومة في مواجهة الدبابات والطائرات الإسرائيلية، سوى أنها تبرر لإسرائيل قتل المدنيين في قطاع غزة؟
منذ أن أطلقت اللجنة التنفيذية في م. ت. ف. مواقفها الداعية إلى الكف عن المقاومة المسلحة أو «العنيفة» لصالح «المقاومة السلمية»، وتسليم سلاح المقاومة، والإستسلام لإسرائيل، بما في ذلك إطلاق سراح الأسرى اليهود مجاناً، ومنذ أن أطلقت شعار «سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد» في تزوير فاقع لواقع السلطة، أو لطبيعة الدولة الفلسطينية، وحقيقة سيادتها على أرضها، أو لمدى قدرة سلاح السلطة على أداء دوره في حماية أبناء الضفة الغربية في مواجهة المستوطنين، القطعان الهائجة التي سلحها بن غفير، أو قوات الإحتلال الإسرائيلي وهي تخترق المنطقة المسماة (أ) بما فيها مدينة رام الله، نفسها.
منذ ذلك الوقت إنفرجت أسارير من أحرجتهم المقاومة، وحشرتهم في الزاوية، وتركتهم تحت شمس «الطوفان» يتصببون عرقاً، يشعرون بالخجل من واشنطن، ومن كل الذين سارعوا إلى مناصبة المقاومة العداء، بإعتبارها إرهاباً، يشعرون بالخجل وبالعزلة، بعد أن أصبحت المقاومة هي العنوان الفلسطيني أمام عواصم العالم، بما في ذلك واشنطن نفسها، وأمام المؤسسات الدولية، بما فيها مجلس الأمن نفسه، تمثل وتشكل مركز الإهتمام الأول في وسائل الإعلام، من مرئية ومسموعة ومقروءة، قدمت البديل للرهان على الوعود الأميركية، وعلى سياسة الإنتظار، والهرولة وراء «أفق سياسي» كلما اقتربت منه،  كأي أفق آخر، إبتعد عنك، تعاند العقل، تعيش حالة إنكار زماني ومكاني عن واقع القضية الفلسطينية، يحرجهم أن جهود حوالي عشرين عاماً من الجهد الحثيث، لم تنجح في إطفاء شعلة المقاومة التي تلألأ ضوءها ونورها في 1/1/1965، وما زلنا نحرص على مدها بالوقود والقدرة على مواجهة العواصف والزوابع، ونحتفل بها كل عام، بإعتبارها الخيار الذي تلمس فيه شعب فلسطين السبيل لتحطيم قيود النكبة.
إذن المسألة ليست مسألة بندقية في مواجهة دبابة أو طائرة غربية، بل إن المسألة في جوهرها: ما هو الطريق إلى تحرير الأرض المحتلة من الوجود الإسرائيلي.
ولو أن كل الشعوب في مرحلة التحرر الوطني، فكرت حكوماتها في المنفى، أو قياداتها السياسية، على غرار ما فكرت اللجنة التنفيذية في م. ت. ف. ودعت له، خاصة في بيانها عشية دورة المجلس المركزي 32، ولو أن إعلامها الرسمي، ولو أن بعض «النخب» ذات «الياقات البيضاء» أسهمت هي الأخرى في حرب التشنييع على المقاومة وشيطنتها، ودعت بالمقابل إلى «مقاومة سلمية»، «حضارية»؛ ولو أن كل هؤلاء فعلوا هذا، لكنا الآن أمام عالم آخر، معظم دول آسيا وإفريقيا، وأميركا اللاتينية، تعاني فيه ظلم الإستعمار، والعسف والإستبداد والقرصنة، وأية محاولة لوضع التعارض بين سلاح المقاومة من جهة، وسلاح السلطة من جهة أخرى، إنما هي محاولة لتشويه الواقع، وعدم تسمية الأشياء بأسمائها، وإن أية محاولة لإفتعال تعارض بين سلاح المقاومة وسلاح الدولة، بذريعة أن ما من دولة تقبل أن يكون إلى جانبها سلاح غير سلاحها الشرعي، إنما هو تزوير للواقع.
القضية باختصار، هي الخلاف على الخيار الوطني للخلاص من الاحتلال والإستيطان.
هل نعود إلى أوسلو وإلتزامات أوسلو، بما فيها الأمنية والإقتصادية والسياسية، بما فيها الإعتراف بدولة الاحتلال، متجاهلين أن ثلاثين عاماً، بل أكثر، لم تنتج إلا الخراب، وأن الفاشية الإسرائيلية تحللت من أوسلو، وباتت تعلن رفضها قيام دولة فلسطينية غرب النهر، وترفض أي سلطة فلسطينية في قطاع غزة، لا تحت إشراف فتح، ولا تحت إشراف حماس.
وهل نتجاهل قرارات حكومة إسرائيل والأخيرة والإدارة المدنية للإحتلال في الضفة، تتجاهل أي وجود للسلطة الفلسطينية وتجاوز وزاراتها، وباقي مؤسساتها، والتعاون مع المجتمع الفلسطيني مباشرة، أي بتعبير آخر، إسقاط الإعتراف بالسلطة جهة رسمية، ممثلة للفلسطينيين في الضفة، دون حلها، بل الإبقاء عليها لتؤدي خدمتها للمجتمع الفلسطيني حتى لا تتورط بذلك دولة الاحتلال.
هذا خيار سقط، ولا يتوقف نتنياهو وسموتريتش وغيرهما عن التبشير بأفوله، ليس قولاً بل فعلاً من خلال سياسات القضم والضم، وتقليص مساحة ولاية السلطة، وإلغاء صلاحياتها وإدراجها في خيار الزوال البطيء، إلى أن يتوفر البديل طبعاً لمواصفات تل أبيب وواشنطن.
إذا كان هذا هو واقع السلطة، فَعَنْ أي دولة نتحدث؟ هي المشروع الوطني للشعب الفلسطيني، لكن سياسات أوسلو أبعدت هدف الدولة كثيراً كثيراً، بل إنها تحفر تحت السلطة لتدمر أسس بقائها.
أما سلاح المقاومة، فهو خيار المقاومة الشاملة بكل الوسائل، المواجهة الشاملة، ورفض التعايش مع الاحتلال، ورفض الإلتزام بأي شيء، ورفض الإعتراف به، إذ كيف نمنح الاحتلال شرعية وجوده، وهو لا يعترف بشرعية الوجود الفلسطيني، ويعمل في الوقت نفسه على قتل الفلسطينيين والتخطيط لتهجيرهم.
المقاومة مكلفة تتطلب تضحيات من فيها من أبناء شعب فلسطين، على المستوى الفردي والجماعي، هذه كلها يعرفها شعب فلسطين، فخبرة نضال لأكثر من 60 عاماً، ثبتت لديه قناعات ويقيناً أن فلسطين لا تسترد لا بالبكاء ولا بالعويل ولا بالوقوف على الأطلال، بل بالمقاومة وما يجري الآن، في الحقيقة هو محاولة لإفساد هذه القناعات، وإقتلاعها بأساليب ملتوية مكشوفة، تصطدم بواقع صلب في قطاع غزة، وبواقع صلب في الضفة.
ولعل إصرار هذه «النخب» ومن خلفها السلطة واللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي الأخير، على المضي في هذا المسار الفاسد سياسياً، لن يعود على أصحابه إلا بالمزيد من العزلة، ومزيد من الإنزواء، وإتساع المسافات بين الشارع وبين الرسميات الفلسطينية، خاصة إذا ما أصرت هذه الرسميات على التوغل أكثر فأكثر في سياسات الإنكار ■

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط