الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من مضيق هرمز إلى باب المندب

قد يظن المُراقب لأحداث اليمن في هذين اليومين الأخيرين، أنّ العالم وخاصة الدول العربية المجاورة لليمن مُضافاً إليها مصر والأردن، وبدعم واضح من أمريكا، قد بدأت تستشعر فظاعة ما يحل بالشعب اليمني من نكبات على يد الحوثيين وأتباع النظام السابق، هذه صحوة ضمير طال انتظارها، وكنا نأمل أن تحصل سابقاً لإنقاذ الشعب السوري من براثن النظام البعثي، والذي لم ولن يحدث.

دوافع التدخلات الأمريكية والعربية في اليمن، وقبل ذلك في العراق؛ لم تكن أبداً لرفع معاناة آلاف المشردين ولَأْم جروح الثكالى، وإرجاع الأطفال إلى مدارسهم بدل أن يهيموا على وجوههم، وإلا لرأيناه في سوريا وهي الأكثر دماراً ومعاناة. بدل الاحتماء والتحجّج بالفيتوات الرّوسية التي لم تمنعهم من دخول العراق أو ليبيا أو التهديد بضرب سوريا لتجريدها من السلاح الكيميائي.

المُعطيات الجيوسياسية تُظهر بوضوح أن السكوت عن تدخل إيران في سوريا، ومن قبله في اليمن عبر دعم الحوثيين، لم تكن حباً بهم، وإنما لاستعمالهم كوسيلة لقمع المُطالبين بالحرية بشوارع صنعاء وعدن، الرافعين لشعارات الديمقراطية وحق الناس في حكم أنفسهم. بالنسبة لأمريكا ودول الخليج وغيرهم هذه المطالب ليست ذات أهمية حتى يعملوا على دعمها، بل على العكس إنما هي تهدف إلى ترسيخ مبدأ استقلالية الدول العربية عن السياسات الغربية التي لا تروق لهم.

ماذا حدث إذن ليتدخل الغرب ومعه العرب، في المجال اليمني فجأة؛ الحقيقة أن السكوت عن إيران وحلفائها، قد بلغ مداه عندما اقترب النفوذ الإيراني الصاعد من الوصول إلى مضيق باب المندب، وهو مدخل البحر الأحمر وميناء عدن، والذي يُعتبر كمضيق هرمز بالخليج ذا أهمية استراتيجية بالغة، لارتباطه بالملاحة العالمية المدنية والعسكرية عبر قناة السويس، ومن وإلى ميناء إيلات الإسرائيلي.

لقد تجاوز الإيرانيون والحوثيون، كما أظن، ما قد سُمح لهم، لذلك وجب صدّهم، ولكن فقط ليعودوا إلى مربع قمع الحراك الديمقراطي.

في العراق اُتُبعت نفس السياسة، ولم يتدخل أحد؛ إلا عندما هددت "داعش" مناطق الأكراد، حتى تعود فقط إلى دورها المسموح به، وهو إنهاء أي حراك ديمقراطي عربي، والذي كان قد بدأ في ساحات الاعتصام، وبقي لأكثر من عام في المناطق المُتعارف عليها بأنها ذات أغلبية سنية. في هذه المناطق مسموح لـ "داعش" أن تصول وتجول وتفعل ما تشاء من تدمير وتقتيل للناس والممتلكات والإرث التاريخي للأمة.

جعجعات الغرب وأصدقاء سوريا - من له هكذا أصدقاء ليس بحاجة إلى أعداء- منذ أكثر من أربع سنوات، ورفض أي دعم حقيقي، بل ومنعه عن الثورة السورية، وما استعداد أمريكا واتجاهها الجدي فقط لنزع السلاح الكيميائي السوري الذي كان مُهدداً للسقوط بأيدي مجموعات خارجة عن سيطرة النظام حماية لإسرائيل، إلا الدليل الأبرز على أن سياسات الغرب وتوابعهم من العرب، لم ولن تكون أبداً لنصرة الحق في أوطاننا، بل للدفاع فقط عن مصالح الآخرين. ولا تُستعمل جيوشنا التي كلفتنا المليارات إلا لقمع أحرار الأمة في مصر وسوريا وغيرها أو للاصطفاف وراء القيادة الأمريكية في سياساتها ولمصالحها فقط.

لهذا لن يُسمح لإيران أن تسيطر في آن واحد على مدخل الخليج العربي، وعلى مدخل البحر الأحمر، ولكن لها ما تشاء هي وحُلفاؤها لعقاب كل حاضنة إجتماعية عربية دفعت أبناءها للدفاع عن الحرية، مطالبين بحقهم كمواطنين في اختيار من يحكمهم.

هذا ما نراه في سوريا، وما رأيناه في اليمن، بل تحالفت أمريكا والدول العربية التابعة لها مع إيران لحصر دور "داعش" في العراق في نفس مناطق الحاضنة الاجتماعية للتغيير الديمقراطي (أبناء ساحات الاعتصام في الرمادي والفلوجة وغيرها).

الحوثيون أيضاً لهم الحق بأن يصولوا ويجولوا ويقتلوا أبناء اليمن المطالبين بالحرية، ولكن ليس لإيران ولأتباعها المحليين الإذن بالخروج عن المهمة التي أُوكلت لهم.

 

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط