الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشرق الأوسط إلى أين؟

من مأزق اللادولة إلى استحقاق الدولة…

من مأزق اللادولة إلى استحقاق الدولة…

تاريخ النشر: 2026-01-09 | 11:13

الشرق الأوسط إلى أين؟
من مأزق اللادولة إلى استحقاق الدولة…
فلسطين بوصفها الاختبار الحاسم للشرعية الدولية
بقلم
يشهد الشرق الأوسط طورًا بالغ الخطورة من إعادة التشكل، لم تعد فيه الصراعات تُدار ضمن منطق التنافس بين دول ذات سيادة، بل باتت تُدار في فضاء مختل يتصارع فيه مفهوم الدولة الوطنية مع نماذج اللادولة، حيث يتراجع احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتتعطل سيادة القانون، وتُستبدل الحلول السياسية بإدارة الفوضى.
وفي قلب هذا المشهد، تقف القضية الفلسطينية بوصفها جوهر الأزمة الإقليمية، ومعيارًا فاصلًا لصدقية النظام الدولي وقدرته على إنفاذ قواعده.
منذ نكبة عام 1948، مثّلت فلسطين الاختبار الأوضح لالتزام المجتمع الدولي بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
غير أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتكريس سياسات الاستيطان والضم، وفرض الحصار الجماعي، واستهداف المدنيين، تمثل انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، ترقى في كثير من صورها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقد جرى التعامل مع هذه الانتهاكات بسياسة انتقائية واضحة، بفعل الانحياز الأمريكي، وعجز منظومة العدالة الدولية عن فرض المساءلة، ما أسّس لواقع خطير قوامه الإفلات من العقاب.
هذا الإخفاق القانوني والسياسي لم يبقَ محصورًا في فلسطين، بل امتد أثره إلى بنية النظام الإقليمي برمته، حيث جرى تعميم نموذج إدارة الصراعات بدل حلّها، وتفريغ مفهوم الدولة من محتواه السيادي، وفتح المجال أمام الفاعلين المسلحين غير الدولتيين لملء فراغ الشرعية.
فاللادولة، في هذا السياق، ليست خيارًا أيديولوجيًا حرًا، بل نتيجة مباشرة لفشل إنفاذ القانون الدولي، وتآكل العقد الاجتماعي داخل عدد من الدول.
وفي الحالة الفلسطينية، لا يمكن فصل بروز مظاهر السلاح خارج الإطار الوطني الجامع عن استمرار الاحتلال والانقسام السياسي الداخلي.
غير أن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل حالة الاستثناء التي فرضها الاحتلال إلى بنية دائمة، بما يهدد فكرة الدولة الفلسطينية ذاتها، ويشوّه التمييز القانوني الضروري بين المقاومة المشروعة التي يقرّها القانون الدولي للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وبين الفوضى المسلحة التي تقوّض أسس الكيان السياسي وتضعف قضيته العادلة.
وتتعمق هذه الإشكالية في ظل السياسات الإسرائيلية–الأمريكية المتصاعدة، التي تقوم على فرض وقائع قسرية على الأرض، وتعطيل أي مسار سياسي جاد، وإضعاف المرجعيات القانونية الدولية، وتكريس منطق القوة بوصفه أداة إدارة وحيدة للصراع.
فقد تخلّت الولايات المتحدة عمليًا عن دورها كوسيط، وانخرطت في سياسة الكيل بمكيالين، ما أسهم في تآكل الثقة بالنظام الدولي، وشرعنة الانتهاكات، وفتح الباب أمام تمدد الأزمات من فلسطين إلى سائر بؤر التوتر في المنطقة.
وعليه، فإن الحديث عن نهاية قريبة لعصر الميليشيات في الشرق الأوسط يظل حديثًا متسرعًا ما لم تُعالج الجذور القانونية والسياسية للأزمة.
فلا يمكن تفكيك ظاهرة اللادولة دون إنهاء الاحتلالات، وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي، ودون إعادة بناء الشرعية السياسية على أسس تمثيلية وديمقراطية، ودون تحصين القرار الوطني من التوظيف الإقليمي والدولي.
في السياق الفلسطيني، يبقى إنهاء الانقسام واستعادة وحدة التمثيل السياسي شرطًا لا غنى عنه لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني، وبناء استراتيجية نضالية متكاملة، تُخضع أدوات الفعل السياسي والميداني لمنطق الدولة والقانون، وتعيد توجيه الصراع إلى ساحته الطبيعية: ساحة الشرعية الدولية والمساءلة القانونية.
إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق تاريخي حاسم: إما المضي نحو ترسيخ الدولة الوطنية القائمة على السيادة واحتكار القوة واحترام القانون الدولي، أو الاستمرار في دوامة اللادولة والفوضى والصراعات المفتوحة.
وستبقى فلسطين البوصلة التي تحدد اتجاه هذا المسار؛ فإما أن تُستعاد كقضية تحرر وطني يحكمها القانون الدولي، فتفتح أفق استقرار عادل للمنطقة، أو تبقى جرحًا مفتوحًا يغذّي اختلال النظام الإقليمي والدولي على حدّ سواء.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط