الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من ذكريات حرب حزيران 1967 !!

من ذكريات حرب حزيران 1967 !!

تاريخ النشر: 2018-06-05 | 14:45

تحل اليوم الخامس من يونيو ( حزيران ) الذكرى الحادية والخمسون , لما أطلق عليه العرب ( النكسة ) , أو حرب الأيام الستة .. لا زلت أذكر ذلك اليوم بكل تفاصيله الدقيقة , عندما كنت فتي يافعا, أنتظر بعد أسبوعين عيد ميلادي السابع عشر , بعد أنهيت الصف الثاني ثانوي بأيام قليلة ... كان ذلك في يوم اثنين من منتصف الأسبوع الأول من ذلك الشهر ( شهر ميلادي , وشهر النكسات والخيبات والخيانات ) , كان الجيش المصري قد وضع دبابة قديمة من طراز ( تي 52 ) على بعد عشرين مترا من منزلنا على مفترق شارع البحر بمدينة خان يونس .. وفي حدود التاسعة صباحا أصوات انفجارات قوية , وصوت طائرات في السماء , وحديث الناس عن تقدم لآليات ومدرعات اسرائيلية من الحدود الشرقية ... إنها الحرب إذن , لجأ الناس للملاجئ والأدوار السفلى ( البدرم ) , واناس يتركون البيوت تجاه المزارع والمواصي على شاطئ البحر طلبا للأمان .. في اليوم الثالث من الحرب صوت انفجار يهز منزلنا بقوة , إنها قذيفة مضادة للدبابات تدمر الدبابة المتوقفة عند منزلنا , زجاج الشبابيك يتحطم , والرعب يدب في الجميع , رائحة حريق بالخارج , لا نعلم مصير من كان بالدبابة , ربما تحولوا إلى رماد مع الحديد المنصهر والوقود الملتهب .. يا للهول إذن اليهود على بعد أمتار منا , بعد أن قيل أنهم وصلوا شارع جلال بدبابات تحمل الاعلام المصرية والعراقية , وحديث عن بسالة جنود جيش التحرير الفلسطيني من كتيبة عين جالوت ومركزها جورة العقاد , التي لا تبعد عن منزلنا سوى بمئات الأمتار,, في اليوم السادس أعلن عن انتهاء الحرب بعد أن وصلت قوات الجيش الاسرائيلي إلى قناة السويس , واستولت في طريقها على قطاع غزة , بعد معارك بطولية خاضها جنود الجيش المصري وجنود جيش التحرير الفلسطيني ... الخوف والرعب يملأ قلوب الكبار الذين شهدوا مجازر حرب 1956 , عندما ارتكبت قوات الاحتلال في العدوان الثلاثي مجازر راح ضحيته مئات الشباب , وعلى الأخص مجزرتي خان يونس ورفح , حين كان يتم اخراج الشباب من المنازل , وصفهم على الجدران رافعين أيديهم , وتتم عمليات قتلهم برصاص الاجرام والحقد ... هذا المشهد خشي الأهالي أن يتكرر في حزيران النكسة ... بدأت مكبرات صوت جيش الاحتلال تطلب من الأهالي الالتزام بالبيوت بعد فرض منع التجول , لأن الجيش سيقوم بتفتيش البيوت بحثا عن الجنود والفدائيين والشباب ,,, وصل الدور لبيتنا , دق الجند باب البيت خرجت لهم والدتي , سألتهم ماذا تريدون , قالوا ( وين شباب .. في عندك شباب ) ردت والدتي لا يوجد سوى أطفال صغار ووالدهم الكبير ( كان والدي في الخمسين من عمره لكنه يبدو أكبر بسبب الشيب الذي غزا شعر راسه ) , رفضوا كلام أمي , واصروا على الدخول للتفتيش , كان والدي رحمه الله , قد طلب مني الاختباء في سدة الحمام في المطبخ حيث تتخذ مخزنا للمونة , والأغراض التي لا نحتاجها , وتم تغطيتي بها , قابلوا والدي وسألوه عن مهنته واسمه , كان الضابط قائد الدورية يتحدث العربية بطلاقة , فعرف والدي أنه درزي , أجابه والدي وأخبره أنه مدير مرسة , وذكر له اسمه بالكامل , وعندما وصل إلى لقب العائلة ( فارس ) , قال وأنا من عائلة فارس الدرزية بالجليل , وطلب من الجنود الخروج وعدم اكمال التفتيش , وأنا على أعصابي ( مختفيا) في حرارة ذلك اليوم بين الأمتعة ومخزنات المونة فوق سدة الحمام , حضرت والدتي , وازاحت عني ما أخفاني , وهي تدعو الله وتحمده أن أعماهم عني .. لكن بعد أيام أخذت مكبرات الصوت تنادي أن على الشباب من سن 16 إلى 40 عاما , الخروج إلى تجمعات في استاد خان يونس غرب المدينة , وساحة سينما الحرية وسط البلد , توجهنا أنا ووالدي إلى الاستاد , لكن الجنود القريبين من بيتنا أعادوا والدي , وطلبوا مني التوجه لتجمع الاستاد رافعا يدي من المنزل إلى الملعب , هناك كان المئات من الشباب , طلبوا منا الجلوس القرفصاء رافعين الأيدي فوق رؤوسنا تحت شمس حارقة لعدة ساعات , كان الوضع صعبا ومؤلما , ومن يتحرك أو يجلس , أو يريح يديه على جانبية , يتعرض للضرب بأعقاب البنادق , أغمي على البعض منا جراء الحر والعطش والضرب , وبعد هذا العذاب , شاهدنا عشرات الشاحنات العسكرية والحافلات تحضر , أخذنا نحدث أنفسنا , إنهم سيأخذوننا إلى مكان أعد لقتلنا جماعات وجميعا , أخذ ضابط ينتقي ويميز بين الشباب , ويقول أنت إلى الباص , وأنت ( روخ لبيتا ) , أي "اذهب لبيتك" , وعندما وصل إلي قال لي وكان حجمي ضئيلا وضعيفا , وأبدو أصغر من عمري : ( انت ولد روخ لبيتك ) , رجعت للبيت حامدا لله , ووجدت الوالد والوالدة في حالة رعب شديد , وأخوتي الصعار حولهما في انتظار ما سيجري لي .. سجد والدي سجدتي شكر لله , وأخذت والدتي تحتضنني وتبكي وتحمد الله على سلامتي ... سمعنا في نهاية اليوم أن الحافلات التي أقلت مئات وربما آلاف الشباب تم نقلهم إلى قناة السويس , وهناك ألقوا بهم , ليعبروا إلى مصر في عملية تهجير ( ترانسفير ) لإفراغ القطاع من الشباب , حتى لا تكون هناك مقاومة للاحتلال بعد ذلك من الشباب ,, ولا تزال تلك الذكريات مرسومة ومطبوعة ومعششة في ذهني رغم مرور نصف قرن من الزمان على حزيران الأول عام 1967 !!

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط