الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من السلاح إلى "كرت المؤن"

من السلاح إلى "كرت المؤن"

تاريخ النشر: 2021-11-18 | 09:27

أحياناً، تتداعى الأفكار عن طريق الصلة على طريقة “تيار الوعي” في القص. وقد بدأت بفكرة “المساعدات” التي يقدمها ما يسمى “المجتمع الدولي” للفلسطينيين، القائمة على التمويل لجهات فلسطينية المعلق على مدى انصياع تلك الجهات لشروط ومصالح المانحين. والغائب الكبير عن تلك “المساعدات” هو مساعدة الفلسطينيين في تحقيق حريتهم وممارسة حقهم في تقرير المصير في وطن حر. وخطر لي عنصر الإفساد الذي تسببه هذه “المساعدات” للقيادات الفلسطينية التي اعتادت على الترف والإثراء، وحققت المقولة الشائعة: “الثروة والثورة لا يلتقيان”.
وفقاً لتقرير صدر عن “منظمة الشفافية الدولية” 2019، بلغت نسبة الفلسطينيين الذين يرون أن الفساد قد تفاقم في بلادهم خلال السنة السابقة 62 في المائة. ووصلت نسبة الأشخاص الذين يرون في الفساد مشكلة كبيرة هناك 75 في المائة، ووفقاً للتقرير، فإنه في فلسطين “يرى مواطن واحد من بين كل مواطنَين اثنين، تقريباً، أن معظم نوابهم وقادتهم -أو كلهم- متورطون في الفساد”. ومع ذلك، يواصل المجتمع الدولي تمويل هذا “الفساد” لإنه إفساد متعمد للمشروع التحرري الفلسطيني، وتكريس لوجود كيان الاستعمار الصهيوني، وانسجامٌ مع خطط وغايات قوى الهيمنة المعادية التي تتنكب ظهور العرب والفلسطينيين.
بطبيعة الحال، يتردد دائماً في الأخبار أن “إسرائيل” تشعر بالقلق من احتمال انهيار “السلطة الفلسطينية”، وتلح على رعاتها الأميركيين تقديم الدعم المالي لهذه السلطة، لأن أداء القيادة الفلسطينية هناك مصدر راحة هائل ونعمة لا تتكرر لكيان الاستعمار، ووبال كامل على مسيرة نضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر. ولذلك، مطلوب من الدول الغربية “مساعدة” كل اتجاه يديم نكبة الفلسطينيين بالنقود والهبات، غالباً لتقوية طرف فلسطيني ضد الآخر، ولقاء أثمان مختلفة مثل شراء الولاءات واعتياد “العز” – والأهم، إحباط المقاومة الشعبية المجدية ضد العدو.
وخطرت لي، بالتداعي، أنشودة ثورية فلسطينية من أيام الأمل. الأنشودة للشاعر محمد حسيب القاضي، وكانت في زمن الكفاح المسلح من يوميات الخطاب الفلسطيني. وتقول كلماتها، بالمحكيّة الفلسطينية: “الشعب الفلسطيني ثورَه، ثورَه على الصهونية/ حمل سلاحُه وبدا كفاحُه، خذي يا ثورة واعطيني/ خذي دمّي وهاتي انتصارات”. وتقول في مقطع آخر: “ولْعوا النار بهالخيامْ، وارموا كروتِة التموينْ/ لا صلح ولا استسلام، بسلاحنا نحرر فلسطين”.
“كروتِة التموين”، أو “كرتات المؤن” أو “بطاقات الإعاشة”، هي البطاقة التي تمنحها “وكالة الغوث لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين”، (الأونروا)، للاجئين، ثم النازحين الفلسطينيين من أجل استحقاق استلام “المؤن” كل شهر، وقبل ذلك الحصول على خيمة، ثم “وحدة سكنية” (برّاكية)، ونوع من المعالجة الطبية الأولية. وقد أُسِّست “الوكالة” في العام 1949، بعد عام تقريباً من النكبة، لتكون “وكالة مخصصة ومؤقتة، يتم تجديد ولايتها كل ثلاث سنوات إلى حين إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية”. لكن هذه الهيئة “المؤقتة” ما تزال قائمة منذ 72 عاماً تقريباً، دون أي أفق مرئي لحل القضية بطريقة عادلة. وبقيت “الوكالة” إحدى طرق تقديم “المساعدة الدولية” للشعب الفلسطيني.
لكن قصة “الوكالة” تنطوي على مفارقة تلخص، بشكل ما، مسارات القضية الفلسطينية. فبرغم الإغاثة التي قدمتها للفلسطينيين في بداية نكبتهم ونكستهم، كانت “الوكالة” مرتبطة بوضع الفلسطيني المهجَّر والمنكوب والمحتاج للمساعدة ومنّة الغير. وهو وضع ترتب على الهزيمة وفقدان الوطن والغربة. ولذلك، أمل الفلسطينيون دائماً في انتفاء الحاجة إلى وجود “الوكالة” ومتعلقاتها، بتحرير الوطن ونيل الحرية. وكان الشعار في ذلك الوقت، أن البندقية هي السبيل للتخلص من الخيام و”بطاقات التموين”. والشعار صالح دائماً حيث الكفاح بطرق مؤثرة وذات معنى لاستعادة ما سُرق هو السبيل إلى التخلص من العوز و”مساعدات” المجتمع الدولي. وما تزال “الوكالة” تُستخدم لابتزاز الفلسطينيين، كما فعلت إدارة دونالد ترامب، مثلاً حين قطعت التمويل عن “الوكالة”، لانتزاع تنازلات فلسطينية، وبهدف نزع صفة “لاجئ” عن معظم الفلسطينيين لسرقة حقهم في وطنهم.
الآن، بعد كل الضرب على أيدي الفلسطينيين لإسقاط البندقية، دُفع الفلسطينيون في الاتجاه المعاكس من البندقية إلى “كروتة التموين”. وأصبحت “الوكالة” التي كانت “مؤقتة” لحين الحل العادل، هي الجهة العالمية الرسمية الوحيدة التي توثق فلسطينية الفلسطينيين وتمنحهم “إثبات الجنسية”، في شكل “كرت المؤن”. ويدفع “المجتمع الدولي” للوكالة، ربما للتخفيف عن “ضميره” المذنب. لكن “المساعدات” للوكالة، وللسلطة، وفقط لمساعدة استدامة نكبة الفلسطينيين وتأجيل “الحل العادل”، على أمل أن يصبح مستحيلاً.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط