الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من اقتصاد الريع إلى اقتصاد الانهيار

من اقتصاد الريع إلى اقتصاد الانهيار

تاريخ النشر: 2026-08-01 | 10:09

حسين عابديني
حسين عابديني
لم يعد الانكماش الاقتصادي في إيران ظاهرة مرتبطة بالعقوبات وحدها، ولا نتيجة لتقلبات أسعار النفط أو الاضطرابات الإقليمية. فالأزمة التي يعيشها الاقتصاد الإيراني اليوم هي حصيلة نموذج حكم جعل بقاء السلطة أولوية تتقدم على التنمية، وحوّل موارد البلاد إلى أدوات لتمويل القمع الداخلي والمشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية، بينما تُرك المجتمع يواجه التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية. لقد كان بإمكان إيران، بما تمتلكه من ثروات طبيعية وبشرية، أن تكون واحدة من أكبر الاقتصادات في المنطقة. غير أن العقود الماضية شهدت انتقالاً تدريجياً من اقتصاد يعتمد على الإنتاج والاستثمار إلى اقتصاد تسيطر عليه المؤسسات العسكرية والشبكات الاحتكارية. ومع توسع نفوذ الحرس الإرهابي في قطاعات النفط والغاز والموانئ والاتصالات والإنشاءات، تراجعت المنافسة، وانكمش القطاع الخاص، وأصبحت القرارات الاقتصادية مرتبطة بالاعتبارات الأمنية أكثر من ارتباطها بالمصلحة الوطنية. ولذلك لم يعد مستغرباً أن ترتفع الأسعار بوتيرة تفوق قدرة المواطنين على التكيف، أو أن تتحول أزمة السكن إلى عبء دائم على ملايين الأسر، أو أن يجد الشباب الجامعي نفسه بين البطالة والهجرة. فهذه ليست نتائج عرضية، بل انعكاسات مباشرة لاقتصاد فقد آليات التصحيح والمساءلة، وأصبح خاضعاً لمنطق الولاء السياسي بدلاً من الكفاءة الاقتصادية. كما أن الفساد لم يعد حالات فردية يمكن معالجتها بإجراءات إدارية، بل أصبح جزءاً من بنية الحكم. فالمؤسسات التي يفترض أن تراقب الإنفاق العام، ترتبط في كثير من الأحيان بالمراكز نفسها التي تستفيد من غياب الشفافية. ولهذا تتكرر الفضائح المالية، وتتبدد مليارات الدولارات، بينما يُطلب من المواطنين شد الأحزمة وتحمل المزيد من الأعباء. وفي ظل هذا الواقع، لم تعد الحكومة تملك سوى حلول مؤقتة؛ دعم نقدي محدود، أو وعود ببناء مساكن، أو قروض لا تغطي ارتفاع الأسعار، أو إجراءات مالية سرعان ما يلتهمها التضخم. أما الإصلاح الحقيقي، الذي يتطلب إنهاء الاحتكارات واستعادة استقلال الاقتصاد عن المؤسسات العسكرية وإخضاع جميع مراكز النفوذ للمحاسبة، فإنه يبقى خارج دائرة القرار السياسي، لأنه يصطدم بالمصالح التي يقوم عليها النظام نفسه. ومن هنا، فإن الأزمة الاقتصادية لم تعد منفصلة عن الأزمة السياسية. فكل تراجع في مستوى المعيشة ينعكس مباشرة على تآكل شرعية السلطة، وكل محاولة لاحتواء الغضب الاجتماعي بالقمع تؤدي إلى تعميق فقدان الثقة بين المجتمع والدولة. ولذلك تتزامن الاحتجاجات العمالية، واعتصامات المتقاعدين، وتحركات المعلمين، مع اتساع دائرة السخط الشعبي في مختلف المحافظات. وفي هذا السياق، تؤكد المقاومة الإيرانية أن أي مشروع لإنقاذ الاقتصاد لن ينجح ما لم يُستعد القرار الوطني من قبضة المؤسسات القمعية والاحتكارية. وقد شددت السيدة مريم رجوي في أكثر من مناسبة على أن ثروات إيران يجب أن تُوجَّه إلى التنمية والتعليم والصحة وخلق فرص العمل، لا إلى تمويل الحروب أو أجهزة القمع. كما أن برنامجها لإيران المستقبل يقوم على اقتصاد حر، وسيادة القانون، وتشجيع الاستثمار، ومكافحة الفساد، وضمان العدالة الاجتماعية في إطار دولة ديمقراطية. إن المشكلة الحقيقية ليست نقص الموارد، بل طريقة إدارتها. وما دام النظام يواصل تقديم بقائه على مصالح الشعب، فإن الأزمات الاقتصادية ستتفاقم مهما تبدلت الحكومات أو تغيرت الشعارات. أما الطريق إلى التعافي، فيبدأ عندما تصبح ثروات إيران ملكاً لشعبها، ويصبح القرار الاقتصادي خاضعاً لإرادة المواطنين لا لمصالح السلطة.
×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط