الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مقترحات كيسنجر

ثمّة أهمية استثنائية لمداخلة هنري كيسنجر (أحد كبار الاستراتيجيين الأميركيين، ووزير الخارجية الأسبق) عبر مقال له في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، بشأن طريق تجنب انهيار الشرق الأوسط؛ وذلك لما يمتلكه الرجل من خبرة كبيرة في المنطقة وتاريخها، والاستراتيجيات الغربية فيها.
الفكرة الرئيسة في المقال هي أنّ الإطار الجيو-استراتيجي الذي تشكّل في المنطقة منذ حرب 1973، بعد تراجع دور الاتحاد السوفيتي وتنامي الهيمنة الأميركية على المنطقة العربية، آخذ في التفكك. فيما يمثّل التدخل العسكري الروسي الحالي مؤشّراً مهماً على التراجع الأميركي، وتزايد شكوك الحلفاء العرب السُنّة بقدرة الإدارة الأميركية.
يؤطّر كيسنجر التحديات البنيوية الأساسية في المنطقة السُنيّة العربية بأربعة بنود: الأول، محاولة إيران إحياء الإمبراطورية الفارسية وبسط هيمنتها على دول في المنطقة. والثاني، الحركات الجهادية المتطرفة التي تحاول الانقضاض على الهياكل السياسية القائمة. والثالث، هو النزاعات القومية والعرقية والدينية بين الجماعات المحلية في كثير من الدول العربية. والرابع، يتمثل في الأزمات الناجمة عن الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية في الدول العربية.
ضمن هذا الإطار من التحليل، يرى كيسنجر أنّ هناك حالة فراغ وفوضى في المنطقة العربية، ما سمح لكلّ من "داعش" وإيران، وأخيراً روسيا، بملء هذا الفراغ.
ماذا يقترح كيسنجر؟ هو يضع أربعة مبادئ أساسية، تتلخص في جعل الأولوية الأميركية اليوم بهزيمة تنظيم "داعش" مقدمة على الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، على أن يتم ذلك عبر غزو من قبل القوى السُنّية المعتدلة. ويمكن أن تقوم مصر والأردن والسعودية بدور مهم في هذا الأمر، كما أنّ تركيا -بعد حل أزمتها الداخلية- يمكن أن تساعد في ذلك، مع تأطير الدور الروسي في هذا السياق (ما يجنّب العودة إلى مفاهيم الحرب الباردة). وإعادة الأراضي التي يتم تخليصها من "داعش" إلى الجماعات السُنيّة المحلية، لإخضاعها لحكم غير متطرف، قبل أن يتم تفكيك العراق وسورية.
أمّا بخصوص مستقبل سورية، فيقترح كيسنجر الحكم الفدرالي، الذي يشمل السُنّة والعلويين وغيرهم. ويكون الرئيس الأسد ممثلاً للحكم العلوي ضمن النظام السياسي الجديد، ما يحول دون وقوع مجازر دموية بين الطرفين.
هذه خلاصة مقاربة كيسنجر التي تستبطن فرضيات أساسية لم تكتب مباشرة:
الأولى، أنّ الإطار السياسي الحالي في كثير من دول المنطقة العربية يواجه تحديات حقيقية، وهو في بعض هذه الدول (العراق وسورية) لم يعد قادراً على البقاء؛ فلا بد من التفكير في صيغ أخرى تعترف بالجماعات المحلية والدينية والعرقية، عبر فدرالية أو كونفدرالية فضفاضة. وهي صيغ تستدعي بدورها شروطاً ومقومات غير متوافرة في الوضع القائم، ما يجعل سيناريو الصراع والصدام المحلي الداخلي أكثر قوة من سيناريو الصفقات الداخلية الذي يقترحه كيسنجر.
الثانية، أنّ المطلوب في المرحلة المقبلة خلق قدر كبير ودقيق من التوازن بين الكتلة الشيعية بقيادة إيران في المنطقة، والكتلة السنية العربية عبر صفقات وحلول توافقية، تساعد في الوصول إليها الإدارة الأميركية. لكنّ هذا الحل يتطلب وجود طرف سني، عربي وتركي، قوي يجلس على الطاولة، وهو غير متوافر إلى الآن!
أمّا القضاء على "داعش" عبر غزو عربي سُنّي لمعاقل التنظيم، فهو أيضاً خيار طرح من قبل الإدارة الأميركية، لكنها فشلت إلى الآن في ترجمته.
كيسنجر يقدّم اقتراحاته كدبلوماسي خارجي، عبر التفكير بالصفقات الممكنة. لكن مشكلة النظام العربي تتجاوز إيجاد شيفرة التوازن بين النفوذ الإيراني المتنامي والطرف السُنّي، إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، أي الأزمة البنيوية الداخلية العميقة التي تعاني منها أغلب الدول العربية. ما يجعل من جوهر القضية داخليا، والفراغ الاستراتيجي الحالي في المنطقة هو عَرَض أو نتيجة لهذا الخلل الأصلي!

عن الغد الاردنية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط