الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مع الشاعرة رفعة يونس ونصها "طقس الحزن"

مع الشاعرة رفعة يونس ونصها "طقس الحزن"

تاريخ النشر: 2023-08-17 | 11:13

 في هذا النص من ديوان(أصداء في المنفى)الصادر عام ٢٠١٢ عن دار ازمنة بدعم من وزارة الثقافة الأردنية  ص ٥٩ التي باحت به روح الشاعرة رفعة يونس، وجدت نفس روحها الشعرية ولكن بأسلوب مختلف، فمن المعتاد أن تخاطب شهيدا أو جريحا أو أسيرا، لكن ليس من المعتاد أن تخاطب شاعرا وترسم له صورة مبالغ فيها بالمديح عبر أشعارها، وإن كان محمود درويش قامة شعرية كبيرة في فلسطين، فهناك أيضا قامات شعرية كبيرة أيضا مثل سميح القاسم وتوفيق زياد ومعين بسيسو، وغيرهم من قامات شعرية برزت في الفترة ما بعد هزيمة حزيران 1967 اضافة للقامات الكبيرة قبل النكبة وبعدها والمجال لا يتسع لذكر الأسماء فهي بالعشرات.

   محمود درويش قامة تستحق التكريم رغم (إختلافي مع مواقفه السياسية والفكرية) والمرحوم كنت التقيه في مركز خليل السكاكيني الثقافي في رام الله الذي تشرفت برئاسة هيئته الإدارية عدة سنوات حيث مكتب مجلة الكرمل التي كان الشاعر يشرف عليها، ومن عنوان القصيدة "طقس الحزن" نجد الشاعرة وضعتنا مسبقا بفكرة القصيدة وبوح روحها في ذكرى الشاعر الكبير الذي غاب جسده ولم تغب روحه، وجرى تكريمه بجنازة لم يكن لها مثيل لشاعر أو أديب خرج بها الشعب الفلسطيني بالألاف وجرى دفنه بتلك الربوة المطلة على رام الله بجوار قصر رام الله الثقافي حيث أسس مركز محمود درويش، ولعل من باب الذكرى أني كنت اصعد تلك الربوة قبل ذلك وأستمتع بالجلوس تحت الصنوبرات على رأس القمة، وكان آخر لقاء بيننا حين دعتني بلدية رام الله للتصويت على اختيار نصب لتكريم درويش حيا، وألقى درويش كلمة مما قال فيها أنه يشعر أنه يودعنا، وبعد اختيار النصب بتصويت المدعويين وتصويت درويش ودعنا جميعا بالمصافحة وغادرنا وسافر لإجراء العملية الجراحية بالقلب وعاد إلينا في كفن.

   تقصد الوطن وتبدأ النص بالقول "من هنا مر هذا الجميل" لتكمل الوصف "أودعنا حسنه"، "عربي السمات"، "قمح زها...ماج في رأسه"،  "وجه مغموس بطهر البيادر" وتواصل هذه العبارات المادحة حتى تخاطبه: "أيهذا الجليلي"، وهذه الصفة نسبة للجليل في شمال فلسطين ولكنها صفة تطلق على سيدنا المسيح عليه السلام، وتكمل بالقول: "اعتليت على سدرة المنتهى في سماءاتنا"، وهذه مبالغة كبيرة في الوصف فسدرة المنتهى وردت في القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة النجم: "(وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى* عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)"، وفي التفاسير هي الشجرة التي وقف عندها سيدنا محمد عليه اطيب الصلاة والسلام  وتقع على يمين العرش في السماء السابعة ولا يمكن للملائكة أن تتجاوزها بما فيهم جبريل عليه السلام وعندها ينتهي علم الملائكة، فهل يجوز مدح شاعر مهما بلغت مكانته بوصفه بما وصل إليه سيد الخلق والمرسلين في المعراج؟ وهل يجوز وصفه بالنبي بالقول: "حبيا تعود، كما قد عودتنا، ونبيا من الطاهرين"؟

   الشاعرة تعتبر أن درويش قد جاء "في الزمن الصعب" وأنه أتى "لقامات الزيتون، لضحكة زهر اللوز، وإطلالة الحنون.. على جرحنا"، فلو لم يأت درويش فماذا سيكون وضعنا اذا؟ هو سؤال يجبرني النص على توجيهه للصديقة الشاعرة رفعة يونس، حيث لمست في هذه القصيدة الجميلة خروجا عن المألوف وخروجا عن خيال الشاعر والكاتب، وتواصل صور المديح الجميلة وهي ترى أن درويش أتانا "موالا وندى" حيث يهدينا الفراشات والكمنجات، "دفاتر أحلامنا الأولى" حيث فيها عشق البحر وغنج الفل "فوق صدور الصبايا الجميلات"، وتعود وتكرر وصفه بالجليلي بالقول: "أيهذا الجليلي، كيف تعودنا أن تعود لنا، مثقلا بنجوم القصائد، تشرق في ليلنا"، وتواصل تحليقها بلوحات وصف جميلة منقوشة بالكلمات وتقول: "تعودنا أن تعود لنا، غارقا في نبيذ الحكايات، تبحث عن غيمة في الصباح، لتشرب قهوة حلم معك".

   بعد هذه الصور توجه الشاعرة سؤال للشاعر: "كيف تغدرنا؟ تمضي في الغياب، تعود إلينا في كفن"، وتواصل هذا الألم بالقول: كيف تتركنا، في عتمة هذا الدرب، يحاصرنا سوطه.. وحدنا"، وتواصل الألم بالقول: "كيف يغدرك الموت...في منفى"، وأنا أهمس للشاعرة بقول سيدنا علي بن ابي طالب: "يا من توحد بالعز والبقاء وقهر عباده بالموت والفناء"، لتعود من هذا الألم وصور الحزن وتهمس لروح الشاعر: "دع لغة البحر للبحر.. نهرا، وطر عاليا في الفضاء البعيد، ودع عنك طقس الحزن، فأنت اليوم طليق وحر"، فتعود الشاعرة للواقع من جديد بنص حفل بقوة التشبيهات والصور واللوحات وقوة اللغة وجزالة المعاني.

   رحم الله شاعرنا محمود درويش فهو قامة شعرية كبيرة، ولكن بالتأكيد أني أرفض تقديس البشر وبارك الله في روح شاعرتنا الألقة رفعة يونس.

"عمَّان 15/8/2023"

 

 

طقس الحزن

الشاعرة رفعة يونس

 

(في الذكرى الخامسة عشرة لوفاة الشاعر الكبير محمود درويش)

من هنا مر هذا الجميل

وأودعنا حسنه

عربي السمات

نسائله : عن قمح زها...ماج في رأسه

وتمادت طويلا رؤاه

وعن وجه مغموس

بطهر البيادر حين تبوح

تشاغلنا

عن شتاء منسي

في عام منسي

أيهذا الجليلي

كيف ارتقيت على عرش أشعارنا

واعتليت على سدرة المنتهى

في سماءاتنا

جئتنا عنوانا للزعتر البري

لقامات الزيتون

لضحكة زهر اللوز

وإطلالة الحنون.....على جرحنا

جئت في الزمن الصعب

موالا وندى

تهدينا فراشات

وكمنجاات

ودفاتر احلامنا الأولى

في عشق البحر

وفي غنج الفل

فوق صدور الصبايا الجميلات

في قبلة مرت عجلى

لكن ...تركت نايها

رعشة فينا

أيهذا الجمييل

لماذا تسابقنا

في الساحات...كل نهار

فتسبقنا ؟؟!!

أيهذا الجليلي

كيف تعودنا ان تعود لنا

مثقلا بنجوم القصائد

تشرق في ليلنا

وتعودنا أن تعود لنا

غارقا في نبيذ الحكايات

تبحث عن غيمة في الصباح

لتشرب قهوة حلم معك

كيف تغدرنا !!!؟؟؟

تمضي في الغيااب

تعود إلينا في كفن

كيف تتركنا

في عتمة هذا الدرب

يحاصرنا سوطه...وحدنا !!؟؟

كيف تتركنا ....وتغيب بعيدا

عن صدر أمك

عن خبزها !!!

عن رائحة التنور تضوع بأثوابها ؟؟؟!!

كيف يغدرك الموت...في منفى

فتموت بلا حضنها !!!؟؟

كيف تغدرنا يامحمود ؟؟

كيف تعود ...فوق أكف الحياد

حبيبا تعوود !!

كما قد عودتنا

ونبيا من الطاهرين

فدع لغة البحر للبحر .....نهرا

وطر عاليا في الفضاء البعيد

ودع عنك طقس الحزن

فأنت اليوم طليق وحر

كما قد اردت

كما قد تريد

وعانق سماء أخرى

وزد سيدي في التغريد ..

وابحث عن انخاب معان اخرى

يدهشنا لسعها......من جديد .

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط