الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معدلات الطلاق في فلسطين تستدعي مراجعة النصوص القانونية

معدلات الطلاق في فلسطين تستدعي مراجعة النصوص القانونية

تاريخ النشر: 2022-06-02 | 09:58

عرف المجتمع الفلسطيني على غرار المجتمعات العربية الأخرى ارتفاعا لحالات الطلاق بالشكل الذي يستدعي تدخل أهل الاختصاص في علم الاجتماع لدراسة الظاهرة واحتواءها، لما للتفكك الأسرى من انعكاسات سلبية على المدى الطويل قد ينشأ منها ارتفاع معدلات العنف والإجرام والتسرب المدرسي وصولا إلى تعاطي المخدرات، خاصة عندما يحدث الطلاق شرخا في التواصل الأسري وتلغى سلطة الأب على الأطفال فيصبح هؤلاء فريسة سهلة للآفات الاجتماعية.

ان المتغيرات التي شهدها المجتمع الذكوري الفلسطيني القت بظلالها على ظاهرة الطلاق بنسب متفاوتة بين حالة وأخرى من حالات الانفصال : لقد ساهم الغزو الثقافي الناتج عن التكنولوجيا الحديثة في وسائل الاتصال، ومكنت المرأة الفلسطينية من التحرر وجعلت اغلب الفتيات غير متقبلات لأن يكن مجرد ربة منزل تعيش تحت سلطة الأمر والنهي الذي يعطيها المجتمع الذكوري للرجل : المرأة المتعلمة اصبحت ترى انه من الواجب تطلب حقها في أن يكون لها كيان موازي لكيان الرجل في وأن تكون قادرة على ان تقرر وتشارك في اتخاد القرار ولا ترى في ذلك تهديدا لشخصية الرجل وسلطته الذكورية، ولكن سرعان ما يخلق هذا الأمر صراعا ما بين رغبة الرجل في الحفاظ على القوامة الشرعية والمجتمعية ورغبة المرأة في  الحفاظ على شخصيتها وكيانها أمام محاولات الرجل لفرض سيطرته التامة وقد يؤدي هنا انعدام لغة الحوار في اتفه المشاكل إلى طلاق معنوي : بمعنى استمرار حالة الزواج المدني من دون وجود علاقة زوجية بالفعل تأثر على الجو الأسرى وتؤدي إلى حالات خيانة زوجية سواءا من الرجل أو المرأة، أو طلاق مدني ينتج منه دخول أطراف أخرى كالأولاد و عائلات الطرفين في قلب المشكلة.

ولا يخفى على الجميع ان الظروف الاقتصادية الصعبة لها تأثير كبير على العديد من حالات الطلاق قبل الدخول او استمرار الزواج لفترة زمنية قصيرة : إن التزامات الرجل أمام غلاء المعيشة اصبحت تقود إلى ضغوط نفسية ينجر عنها علاقة زوجية غير سليمة ومليئة بالتشنجات ويصبح فيها الزواج عبئا ثقيلا يبحث فيه الرجل عن الخلاص من المسؤولية وتبحث فيه المرأة عن الهروب من معاناة الفقر ويصبح العامل المادي سببا مباشرا في إنهاء العلاقة تحت مسميات عديدة وبما أن المرأة المطلقة تحررت من النظرة الدونية للمجتمع الذكوري، وأصبحت قادرة على تحقيق الاستقلال المادي من خلال دخولها سوق العمل، لم يعد الطلاق أو الخلع يشكل حاجزا يصعب التخطي بقدر ما هو حل لإعادة ترتيب حياتها والخروج من التجربة الفاشلة بأقل الأضرار.

سجلت غزة 4319 حالة طلاق في عام 2021 وفق الإحصائيات الرسمية للمجلس الأعلى للقضاء الشرعي بنسبة زيادة قدرت ب 23.6 % كان منها نصيب وفير لحالات الطلاق ما قبل الدخول، وسجل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في عام 2020 ازيد من 4500 حالة في الضفة الغربية تتقدمها مدينة الخليل بأزيد من 800 حالة، ومقارنة بعدد حالات الزواج فإن الأرقام المسجلة مرتفعة وتستدعي مراجعة النصوص القانونية والأحكام في معاملات الزواج والطلاق، ويشار أن هناك العديد من الدول التي طبقت خططا تهدف لخفض معدلات الطلاق والتجربة الماليزية خير دليل حيث استطاعت هذه الأخيرة تخفيض نسبة الطلاق من 32 بالمئة الى 8 بالمئة من خلال تطبيق رخصة الزواج والتي من دونها لا يسمح  للشباب في ماليزيا بالزواج، للحصول على هذه الرخصة يشترط القانون الماليزي اللجوء إلى الدورات التدريبية في مراكز مخصصة، حيث تدرس فيها مواد شرعية حول الحياة الاجتماعية قبل وبعد الزواج، وأيضا دروسا حول الحياة الصحية والنفسية والروحية للمتزوجين .

لا يعني هذا ان النموذج الماليزي قابل للتحقيق في فلسطين او غيرها من البلدان العربية، ولكن الفكرة من هذا المثال هي أنه بدل الاكتفاء في رصد الظاهرة وتحليل أسبابها ينبغي إيجاد الحلول المتناسبة مع طبيعة المجتمع ومع المتغيرات التي تحدث باستمرار فيه وتقتضي مراجعة النصوص القانونية وجعلها أكثر نجاعة من كونها مجرد مواد قانونية تضبط الإجراءات الإدارية في الزواج والطلاق والخلع.

موضوع الطلاق لا يعدو ان يكون مجرد قسمة ونصيب لدى البعض، ولكنه في الحقيقة دليل واضح عل وجود خلل في منظومة المجتمع كما أن عدم معالجتها بالطريقة الصحيحة قد تدفع بنا إلى تسجيل عدد أكبر من حالات الطلاق في السنوات القادمة ومن ثم عدد أكبر من الأطفال المتضررين نفسيا وسيترتب عن هذا بشكل أو بآخر آفات اجتماعية ناتجة عن التفكك الأسرى.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط