الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مصير الثورة السودانية

مصير الثورة السودانية

تاريخ النشر: 2019-06-07 | 09:07

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

شهد السودان منذ يوم الإثنين الماضي (3 حزيران/ يونيو 2019) تحولا دراماتيكيا في مسار الأحداث، حيث قام المجلس العسكري بفض الإعتصام الشعبي أمام مبنى القيادة العسكرية فجر ذلك اليوم، وعشية عيد الفطر السعيد، الذي أدى لوقوع 101 من الضحايا، والمئات من الجرحى، بعد ان أغلق العسكر برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) باب الحوار مع قادة إعلان الحرية والتغيير، وأداروا الظهر للإتفاق المبدئي بتشكيل حكومة لقيادة المرحلة الإنتقالية لحين إجراء الإنتخابات البرلمانية، بسبب الإختلاف حول نسبة العسكر للمدنيين في الحكومة، حيث أصر قادة المجلس على أن تكون لهم اليد الطولى، وحصة الأسد فيها. لكن قوى التغيير الوطنية والقومية والديمقراطية من مختلف ألوان الطيف السياسي والنقابي رفضت سياسة الإلتفاف على منجزات الشارع السوداني، وأصرت على ان تكون الغلبة في الحكومة للمدنيين، ولم تقبل محاولات التشكيك بأية قوة من قواها، وإعتبرت الإتهامات الملقاة جزافا عليها، بإعتبارها "مرتبطة" باجندات خارجية، خطوة تمهيدية تصب في المآل، الذي وصلت له الحالة في السودان الآن.

وإتضح ان العسكر حاولوا إستنساخ وتكرار تجارب عربية سابقة في "ثورات الربيع العربي"، دون ان يحاولوا التمييز بين مكونات تلك الثورات، التي ركبت على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وبين قوى التغيير الوطنية والقومية والديمقراطية، التي تنادي بالتغيير الديمقراطي، والتخلص من حكم العسكر وجماعة الإخوان المسلمين، الذي قاده الرئيس المخلوع عمر حسن البشير طيلة 30 عاما، وبناء الدولة المدنية، دولة كل مواطنيها. مما اوقعهم ( المجلس) في شر أعمالهم، ووضعهم وجها لوجه في مواجهة الشعب السوداني وقواه الحية. 

وإعتقد أعضاء المجلس العسكري انهم يستطيعوا من خلال دفع الأمور نحو دائرة الدم، وإغراق الشعب في متاهة الإصطدام مع قوات الجيش والمؤسسة الأمنية، ومستنقع الحرب الأهلية، من لجم إندفاع الشارع السوداني نحو اهدافه الوطنية والإجتماعية والإقتصادية والقانونية، وصولا لإسكات صوته عبر سياسة تكميم الأفواة، وترهيب الشعب بقوة البارود والعصا الغليظة. لكنهم فشلوا فشلا ذريعا، لإن قوى إعلان الحرية والتغيير لم تستسلم، ولم تتراجع عن أهدافها، ولم تذهب إلى حيث اراد العسكر وخاصة الرجل القوى في المجلس حميدتي، الذي تظاهر في البداية، انه مختلف عن اقرانه في المجلس العسكري، عندما حاولوا توزيع الأدوار فيما بينهم، غير انه سرعان ما إنكشف ديدنهم جميعا، وهدفهم الخبيث، واجندة مجلسهم العسكري العربية والإقليمية والدولية، وأصرت قوى إعلان الحرية والتغيير على التمسك بالنضال السلمي، رغم سقوط العدد الكبير من الشهداء والجرحى، ورفضوا الإنجرار إلى دوامة العنف والفوضى، وأعلنوا الإضراب والعصيان حتى تحقيق أهدافهم المشروعة والعادلة. 

وللإسف ان بعض الأنظمة العربية بذريعة حماية السودان من الفوضى، دعمت المجلس العسكري السوداني، ودعمت سياسة تقويض الأهداف الوطنية والديمقراطية، لخشيتها من نجاح الثورة السودانية، وما قد يحمله نجاحها من إنعكاسات على المشهد العربي الرسمي البائس والمتردي، ومن إمكانية فتح الأفق نحو الموجة الثانية من الربيع العربي الحقيقي في عملية التغيير، التي بات من الواضح، انها قادمة وعلى نار متصاعدة. لإن الإنتكاسات، التي سببها ركوب جماعة الإخوان المسلمين للثورات السابقة، شكلت درسا مهما لقوى التغيير في السودان والجزائر مع الإختلاف النسبي بين النموذجين، ولكل القوى الوطنية والديمقراطية العربية، الأمر الذي يشير إلى ان الصراع الدائر في السودان يمثل عنوانا للمواجهة بين قوى الإستبداد بكل تلاوينها في مؤسسة النظام الرسمي العربي وقوى التحرر والتغيير الوطني والديمقراطي. وحتى لو حدث تراجع نسبي، أو إنتكاسة هنا أو هناك، فإن عملية التحول الديمقراطي ماضية قدما وبخطى بطيئة نحو مآلاتها. 

مما لا شك فيه، ان ثورتي السودان والجزائر تحمل في ثناياها ملامح مرحلة جديدة في الواقع العربي البائس والمخطوف من قوى التخلف والتبعية للغرب الراسمالي وخاصة للإمبرالية الأميركية، التي لعبت دورا مركزيا في توسيع وتعميق عملية التمزق في النسيج الوطني والإجتماعي داخل كل دولة وشعب من شعوب الأمة العربية من خلال أدواتها التكفيرية وعلى راسها جماعة الأخوان المسلمين، وبالإستناد إلى مبدأ "الفوضى الخلاقة"، التي تبنتها إدارة الرئيس اوباما، ونظرت لها، وقادتها مستشارة الأمن القومي، كوندليزا رايس، وهو ما يبشر بإمكانية تغير حقيقي عبر إستعادة القوى الوطنية والديمقراطية زمام المبادرة لوقف حالة الإنحدار المريع في النظام الرسمي العربي، وإعادة الإعتبار لقوى التغيير الحية. وبقدر ما تتقدم ثورتي السودان والجزائر في تحقيق أهدافها، بقدر ما تسرع في خطى التحول الديمقراطي ببلوغ الموجة القادمة من ثورة الربيع العربي الحقيقي.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط