الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مصر في ذاك العصر / الجزء الثالث

مصر في ذاك العصر / الجزء الثالث

تاريخ النشر: 2022-02-17 | 10:24

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

ومباشرة إلى " شاليهات " القناطر الخيرية ، وهي محطة سياحية قل نظيرها في العالم ، حيث يُقام مركب سياحي وسط الهواء الطلق في تناسق " هرموني " بين حداثة التشييد وجمال الطبيعة الخلاَّب ، بين نماذج من التراث الحضاري المصري القديم المجسَّد في تماثيل مُعدَّة بشكل أنيقٍ الاستراحة المُطِلَّة مباشرة على النيل ، حيث تنطلق الزوارق الخاصة فى رحلة نيلية
شاعرية لا تضاهيها أية رحلة في أي مكان آخر ، زوارق يقودها شبان مصريون يحفظون تاريخ بلدهم عن ظهر قلب ، فلا يكفيهم النطق باسم المكان بل يزيدون عليه درساً نموذجياً يغنيك استيعابه عن المزيد من الاستفسار. هناك جلستُ على الأرض فأحسست أنني أجلس على بساط مهما اخترع الإنسان من عطر لن يصل إلى تقليد العطر الطبيعي الفواح منها يغمر الصدر فيريحه من ضيق متاعب الحياة. هناك تذوقتُ الشاي الذي أعده خصيصاً لي مطبوخاً على حشائش المكان نفسه ،الرجل الطيب الكريم الحاج عبد السميع، وبجانبي جلس مرافقي العزيز عبد الله عبد الحافظ ، وكأننا نحن الثلاثة جمعنا لقاء في " الغيط " بعد عناء يوم قضيناه في زراعة أو جني القطن . أنفردُ بنفسي في بيتٍ شُيِّدَ على أعمدة كأنها ترفع ساكنيه ليطلُّوا على قُدرة الخالق سبحانه وتعالى الذي أبدع هذا الحسن وخلقَ به من الروافد ما يبهر البصائر والأفئدة فيقربها إلى الامتزاج الأمتن بنقاوة الإيمان ، في بيتٍ كل ما فيه ينطق بالكرم المصري الذي أودعه الباري جل جلاله في صدور هؤلاء الناس ، فتصرفوا مع الغريب تصرف الأسرة مع أحد أفرادها ، بل مع أحبهم إلى الفؤاد ، في بيتٍ ما شعرتُ داخله إلا (والنيل الملقى في عظمة بجانبه يبثّ في أذني حلاوة حكايات مع الحياة عبر ملايين السنين ) بالسعادة تغمرني ، وألفة المكان تنساب في خاطري لدرجة أنني ما شكوتُ صُداع الوحدة ولا إرهاق ما نسميه بوضعية التحولّ من مكان إلى آخر مجهول لدينا ، وكلما صحوتُ كان المؤنس صدى شحرورٍ حط ّجنب نافذة حجرة النوم فوق غصن شجرة انحنَى حتى يكاد يقُبِّل لجين النيل في منظر لن أنساه أبدا ، وأغيب في صحوتي مع هذا الجوّ الشاعري ولا يخرجني منه إلا صوت الرجل الطيّب عبد الله عبد الهادي عبد الحافظ وهو يصيح خلف الباب
ـ إنتَ صْحِيتْ يابِهْ ؟
ـ ايْوَ يالسِّي عبد الله
ـ صباح الفُلّ والهَنَا والإشْطَهْ .. إنت مْنَوَّرْ .. احَضَّرْ لِحَضِرِتًكْ الفِطَارْ ؟
ـ لو حًبِيتْ يالسِّي عبد الله.
ـ من عِنَيَّه يا باشا .
ولحظات وأجدُ فوق " السُّفْرَه" "صِينية "مملوءة بما تشتهيه النفس من مأكولات هي من خيرات مصر: بيض " مسلوق " و " فول مدمَّس " و " خضر مُخلّلَه " و مربى.. و" زبدة " ورقائق من الخبز " العيش " وزيتون أسود وشاي ، أصناف متعدِّدة لوجبة صباحية لم أعهدها من قبل ، ولا أدري كيف كنت أتناول كل تلك الأطعمة ؟.. ربما الأمر راجع للذة طعمها ، والأسلوب المرح المعدة به ، أو ربما للجو الهادئ الذي أحاطني به الإخوة الأشقاء ، أو ربما ـ وهذا هو الأرجح ـ خلاصة اللقاء بالحبيبة مصر .
... متحف الري بمدينة القناطر الخيرية غير بعيد عن مقر إقامتي شيد كأضخم متحف ري على مستوى جمهورية مصر العربية ،والتجول بين أركانه ، والتمعن في محتوياته من نماذج مصغّرة لكل ما يوجد فوق النيل من قناطر وحواجز وسدود ، يعد من أنفع الدروس وأكثرها وسيلة لمعرفة المجهودات التي بذلها الإنسان المصري منذ تواجده على هذه الأرض المباركة ، لاستغلال مياه النهر لفائدة استمرار الحياة على ضفتيه ، وما كان ذاك الدرس أن يطرق الذاكرة فيلجها ويتربَّع وسطها لولا كفاءة هؤلاء الأساتذة المكلفين بالمتحف والمسؤولين عن إيصال محتوياته في إطار شروحات مبسَّطة لكنها مسهبة وكافية لعشرات الزوار الوافدين على المتحف يومياً ،تعلق الأمر بالتلاميذ أو الطلبة المصريين أو الزوار المهتمين من مختلف بقاع المعمور . لقد استقبلني مدير المتحف بكل حفاوة وأدخلني مكتبه لتسجيل حوار سأنشره لاحقا وبالكامل ، وإنها التفاتة كريمة من سيادته تنم عن أخلاق عالية واحترام عميق للمغرب والمغاربة . كنت من القلائل الذين استمعوا في جلسة ضمتنا نحن الثلاثة العبد لله ومدير المتحف ومرافقي الرسمي الأستاذ محمد سعيد أبو زيد ، بعرض خاص ، داخل قاعة مبنية على شاكلة مدرج جامعي ، لقصة سريان النيل ومن عايش ذلك من إقامة حضارات متنوعة موغلة في القدم على ضفتيه .. من نبعه إلى مصبه في البحر الأبيض المتوسط ، بالصوت والصورة . كان العرض حقا في مستوى قدرة المؤرخ المصري والفنان المصري والتقني المصري على الإبداع والإتقان . ولقد أغناني العرض عن كل المراجع التي كنت في حاجة إليها لأكوِّن فكرة عن الموضوع ، فخرجت بانطباع أن الباحث على معرفة مصر يجب عليه المرور من هذا المتحف لأنه تجسيد مصغر لكل تاريخ مصر.(يتيبع)

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط