الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مشروعية القدس الكاذبة

مشروعية القدس الكاذبة

تاريخ النشر: 2017-11-29 | 09:22

 

في كل عصر من عصور السقوط والإنحطاط، تظهر أصوات وأبواق وطبول جوفاء، تشكك في القيم وفي الرموز بل يصل في بعض الأحيان تماديها إلى التشكيك في البديهيات والمسلمات العقدية للأمة، هذه الأصوات الخسيسة في حقيقة أمرها لا تعبر إلا عن نفسها ولا تعكس رأياً عاماً للأمة، كما تطالعنا هذه الأيام أصوات مقرفة في الرِّدة والإنكفاء على شوفينية مقيتة مدمرة ومعهرة لقيم الأمة ورموزها وعقائدها، تحت ذرائعية بائسة، تُحَمِلُ هذه القيم وهذه الرموز بل حتى العقيدة الدينية والثقافية المتوارثة ما هي عليه الأمة من تخلف وسقوط وإنحطاط، محاولة بذلك إسترضاء الأعداء والزحف على بطونها لتستجدي عطفهم وحنانهم وترجو النصرة منهم للخروج من مأزقها التاريخي وتخلفها الإقتصادي وإنحطاطها العقدي والقيمي.
لم أتفاجأ ولم أصدم من هذه الفئة المارقة، حيث كشفت عن نفسها وسقوطها، بل فُرِجَتْ أساريري بسقوط الأقنعة عن وجوههها وباتت سافرة، بقبحها وسوء عورتها، فهم ليسوا مثقفون، وليسوا أصحاب رأي، وإنما هم يمثلون حثالة بشرية، تظن أنها تقفز على السطح لتجد لها مكاناً تحت مظلة الأعداء، وتتبارى عناصر هذه الفئة بالتنكر لتاريخ الأمة ولقيمها ولمعتقداتها، وتصبح الخيانة والمداهنة والتماهي مع الأعداء وأهدافهم شطارة ومسايرة للواقع لم تمليها الضرورة لديهم وإنما الإقتناع أن الأمة كانت على خطأ، وأن العدو كان محقاً وعلى صواب في كل ما فعله بالأمة من إستعمار وإحتلال وتنكيل بشعوبها، هل بعد هذا السقوط من سقوط، كيف لمثقف عربي، كنا نحسبه مثقفاً وصاحب رأي، أن يشكك في مشروعية نضال الأمة من أجل التحرر والإستقلال والسيادة، كيف لمثقف عربي يشكك في مشروعية نضال الشعب الفلسطيني في وجه الكيان الصهيوني مغتصب الأرض والمقدسات والسيادة، كيف يمكن أن يكون هذا المثقف ممن يشهد الشهادتين ويحسب على لغة الضاد وعلى أمة القرآن العربي، كيف ينظر إلى وجهه في المرآة، دون أن يبصق على نفسه ؟!.
هكذا يكون السقوط في الهاوية التي ليس لها قاع عندما يأتي مثقف وصاحب رأي ويروج إلى أن الأقصى المبارك هو في ضواحي مكة المكرمة والطائف وليس في القدس، وأن الأقصى المبارك في القدس (هو الهيكل) وهو لا يمثل شيء للمسلمين وإنما هو مقدس لليهود ؟! 
كيف لمثقف يأسف على إستمرار حالة العداء بين العرب والكيان الصهيوني طيلة هذه العقود، وينتقد ويسفه من يعتبر هذا الكيان عدواً، ويعلن إنبهاره به وبحضارته وسمو أخلاقه، وقيمه الحديثة، ويسبغ عليه كل فضيلة تنقص العرب ؟!
كيف لمثقف يدعي ويشكك بمشروعية النضال من أجل القدس والأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، ويعتبرها شرعية مشكوك فيها وكاذبة وأنها مجردُ شكل من أشكال التجارة بعواطف المؤمنين والمسلمين، ويبقى محسوباً على الصف الوطني أو على صف المؤمنين والمسلمين؟!.
إن هذا الإنحطاط في الموقف والرؤيا، أوجَبَ علينا التحذير من هذه الفئة الساقطة المخذلة، والتي هي بحق باتت طابوراً خامساً، لتبرير الإرتماء تحت أقدام الأعداء، والتنازل عن أقدس حقوق الأمة في مقدساتها وفي أوطانها، فمن يتنازل عن القدس سوف يتنازل عن مكة والمدينة والقاهرة ودمشق وبغداد والرباط وطرابلس وتونس والجزائر، وسوف يصفح عن الإستعمار القديم والجديد ويستدعي الإستعمار لإحكام قبضته على بلاد العرب والمسلمين ثانية...!
نعم من يشكك في قيم وثقافة وعقيدة الأمة ويشكك في عدالة قضاياها، وفي مقدمتها ((قضية القدس وفلسطين)) لقد هانت عليه نفسه، فليسلم نفسه للأعداء، يعبثون فيه كما يشاء، ولينعم بحضارتهم وثقافتهم، وليعلن إنسحابه من الأمة ومن قيمها وتراثها وثقافتها وعقائدها...!
فاليفرط من يفرط عن القدس وفلسطين، لكن الشعب الفلسطيني لن يتخلى ولن يفرط بوطنه وعاصمته درة التاج مدينة القدس، وقبل أن تكون للقدس ولفلسطين مكانتهما العقائدية والدينية والثقافية، إنها الجغرافيا وطن الشعب الفلسطيني، الذي ليس له وطن بديل عنه، وللقدس مكانتها ولفلسطين بركتها، المثبتة بحكم التنزيل ((سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع العليم))، فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فليكفر، والشعب الفلسطيني سوف يبقى مؤمناً صامداً كالطود في وجه العدوان، كما في وجه المتساقطين ودون ذكر للأسماء فهم يعرفون أنفسهم، (وجميلتهم على حالهم)، (ويا جبل ما يهزك ريح)، لن يضروا فلسطين وشعبها، فالأمة بسوادها الأعظم ومفكريها ومثقفيها الحقيقيين هم مع القدس ومع فلسطين وشعبها ومع القيم النبيلة والعقيدة الصافية السمحاء ومع العهدة العمرية، صامدون في وجه الطوفان والعدوان كما في وجه التهافت والخسة والنذالة والتشكيك في مشروعية كفاح الأمة من أجل الحرية، والنهوض بها ودحر الأعداء، مؤكدين صدق مشروعية النضال للأمة جمعاء من أجل القدس ومن أجل فلسطين، ولن يسقط حق الشعب الفلسطيني ومعه الأمة العربية مسلميها ومسيحييها في القدس وفي فلسطين، في الأقصى وفي القيامة.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط