الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"مسيحيو سورية اليوم .. من الخوف إلى الرحيل"

"مسيحيو سورية اليوم .. من الخوف إلى الرحيل"

تاريخ النشر: 2025-03-16 | 14:31

الرحيلُ هو نوعٌ من الهروبِ نتيجةَ الخوفِ من البقاءِ. هذه حالُ الكثيرِ من المسيحيينَ - والأقلياتِ الأخرى - الذينَ يواجهونَ اليومَ تحدياتٍ جسيمةً تتعلقُ بالخوفِ والهجرةِ، بعدَ الصراعِ الدامي الذي عصفَ بالبلادِ منذ عامِ 2011 حتى 2024، فقد أدّتِ الحربُ إلى تدهورِ الأوضاعِ الأمنيةِ والاقتصاديةِ، مما دفعَ بالعديدِ من المسيحيينَ إلى مغادرةِ وطنِهم بحثاً عن الأمانِ والاستقرارِ.

قبلَ اندلاعِ الأزمةِ، كانَ المسيحيونَ يشكلونَ نحوَ 7% من سكانِ سوريا، أي برقمٍ يدورُ حولَ مليونٍ ونصفِ المليونِ نسمةٍ، متوزعينَ على مختلفِ الطوائفِ. وكانوا يعيشونَ في معظمِ المحافظاتِ السوريةِ. إلا أنَّ السنواتِ الأخيرةَ شهدتْ هجرةَ النِصف منهم، خاصةً من فئةِ الشبابِ، نتيجةَ لتفاقمِ المعاركِ وتردي الوضعِ الاقتصاديِّ.

تتنوعُ أسبابُ هجرةِ المسيحيينَ من سوريا، فمنها الأمنيةُ المتعلقةُ بممارساتِ الأجهزةِ الأمنيةِ وغيرها في مناطقٍ سيطرَ عليها النظامُ السابقُ والجماعاتُ المتشددةُ في المناطقِ الأخرى، ومنها الاقتصاديةُ بسببِ تدهورِ الأوضاعِ المعيشيةِ، بالإضافةِ إلى أسبابٍ سياسيةٍ مرتبطةٍ بالاحتقانِ السياسيِّ في البلادِ.

علاوةً على ذلكَ، يخشى المسيحيونَ من تكرارِ سيناريو العراقِ، حيثُ أدى العنفُ الطائفيُّ بعدَ عامِ 2003 إلى نزوحِ أعدادٍ كبيرةٍ من المسيحيينَ. وبالرغمِ من تطميناتِ بعضِ الفصائلِ المعارضةِ بعدمِ استهدافِ المسيحيينَ، إلا أنَّ المخاوفَ لا تزالُ قائمةً، خاصةً معَ تصاعدِ نفوذِ الجماعاتِ المتشددةِ والأخبارِ التي تردُ من هنا وهناكَ وآخرُها ما حدثَ من "انهيارٍ أمنيٍّ" أدّى إلى تجاوزاتٍ وإسالةِ دماءِ في الساحلِ بشكلٍ مخيفٍ، مما حدا بيوحنا العاشرِ بطريركَ الرومِ الأرثوذكسِ - أكثرُ من نصفِ مسيحيي سورية - أن يوجّهَ كلامَه إلى الرئيسِ أحمدِ الشرعِ ويتكلمَ بصراحةٍ عن التجاوزاتِ المرعبةِ، وكانتْ كلماتُه تحوي بينَ جوانبِها الخوفَ من المستقبلِ.

في ظلِّ هذهِ الظروفِ، يشعرُ المسيحيونَ بالقلقِ على مستقبلِهم في سوريا. فقدْ أدى غيابُ الاستقرارِ الأمنيِّ والسياسيِّ إلى تزايدِ الهجرةِ، مما يهددُ بفقدانِ التنوعِ الثقافيِّ والدينيِّ الذي عرفتْ به سوريا عبرَ تاريخِها. ويبقى التحديُّ الأكبرُ هو ضمانُ حمايةِ حقوقِ الأقلياتِ وضمانُ تمثيلِها العادلِ في أيِّ تسويةٍ سياسيةٍ مستقبليةٍ، للحفاظِ على النسيجِ الاجتماعيِّ السوريِّ المتنوعِ، وهو ما لم تطرحْه مسودةُ الإعلانِ الدستوريِّ.

يخافُ المسيحيُّ - والأقلياتُ الأخرى - من نهجَين: الانتقاماتِ والفكرِ المتطرفِ. وقدْ كانَ طرحُ العدالةِ الإنتقاليةِ هو حلَّ النهجِ الأولِ حيثُ ستتمُّ محاسبةُ الذينَ مارسوا القتلَ والابتزازَ وغيرها من كلِّ الأطرافِ، أما نهجُ الفكرِ المتطرفِ فهو يأتي من المقاتلينَ الأجانبِ الذينَ يحملونَ فكراً دينياً إقصائياً.

خلالَ الأسابيعِ الأولى من التحريرِ كانتِ الفصائلُ منضبطةً نوعاً ما، خلا بعضَ الأعمالِ التي نُسبتْ إلى تصرفاتٍ فرديةٍ مثلَ حرقِ شجرةِ الميلادِ والدعوةِ الضوضائيةِ إلى التحجّبِ وإطلاقِ اللحى وغيرها من التصرفاتِ التي يعتبرُها السوريونَ استفزازيةً وهيَ بالحقيقةِ جديدةٌ على مجتمعاتِنا.

ونجدُ في القرآنِ الكريمِ آياتٍ تدعو إلى التعايشِ والتسامحِ بينَ مختلفِ الأديانِ - وهو شيءٌ يرفضُه الفكرُ السلفيُّ على أساسِ أنها من الآياتِ المنسوخةِ ولا يعترفونَ إلا بالآيةِ الخامسةِ من سورةِ التوبةِ المسمّاةِ بآيةِ السيفِ ومنها: "فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ".

هذا الخوفُ معَ الضخِّ الإعلاميِّ والكلامِ الاستفزازيِّ والتأجيجِ الطائفيِّ يجعلُ جميعَ الأقلياتِ ومنها المسيحيةَ تخافُ، وتخافُ، وتخافُ، وتفكّرُ ألفَ مرةٍ بالرحيلِ وهو ما يحدثُ الآنَ بغضِّ النظرِ عن كلامِ التنميقِ وكرنفالاتِ التطميناتِ.

هناكَ فئةٌ أعدادُها كثيرةٌ تملكُ السلاحَ والفكرَ الإقصائيَّ وقدْ انفجرتْ مرةً في الساحلِ السوريِّ ولا نعرفُ متى ستتفجرُ مرةً أو مراتٍ وبدونِ محاسبةٍ صارمةٍ.

ختاماً، يتطلبُ الحفاظُ على الوجودِ المسيحيِّ في سوريا جهوداً مشتركةً من جميعِ الأطرافِ لضمانِ حقوقِهم وحمايتِهم من المخاطرِ، والعملِ على بناءِ دولةٍ تحترمُ التنوعَ الدينيَّ والثقافيَّ، وتضمنُ لمواطنيها العيشَ بكرامةٍ وأمانٍ.

اللهم اشهدْ أنّي بلّغتُ.

 

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط