الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مخيمات شمال الضفة... حين تغيرت ملامح المكان

مخيمات شمال الضفة... حين تغيرت ملامح المكان

تاريخ النشر: 2026-07-09 | 12:05

علاء كنعان
علاء كنعان

بعد أكثر من عام على بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات شمال الضفة الغربية، التي تعرضت إلى دمار كبير وهدم للمنازل، يبقى اليوم السؤال الأهم هو: كيف تبدلت حياة عشرات آلاف الفلسطينيين الذين كانت هذه المخيمات عالمهم الوحيد؟ وما الذي يعنيه أن يبقى النزوح مؤقتاً لأشهر طويلة دون أفق واضح للعودة؟ 

 

 لقد كانت المخيمات الفلسطينية بمثابة اقتصادٍ صغيرٍ، فيها الأسواق والمحلات التجارية الكبيرة والورش والمدارس والعيادات والعلاقات الاجتماعية المتشابكة، ومع النزوح الطويل فقد أهالي المخيمات بيوتهم ووظائفهم، وتقطعت شبكاتهم الاجتماعية، واضطر كثير من الطلبة إلى تغيير مدارسهم، بينما أصبحت الخدمات الصحية والإغاثية تُقدم بصورة مؤقتة خارج المخيمات، وهو ما عمّق الشعور بعدم الاستقرار.

 

ومنذ بدء العمليات العسكرية في مخيمات جنين و طولكرم ونور شمس، ما تزال قوات الاحتلال تتمركز داخل أجزاء من هذه المخيمات، فيما لم تستعد الحياة إيقاعها الطبيعي بعد؛ فالدمار لم يعد يقتصر على الشوارع أو المباني، بل طال البنية الاجتماعية الاقتصادية للمخيمات، وترك آثاراً عميقة على حياة عشرات آلاف الفلسطينيين.

 

تندرج هذه العمليات، وفق الموقف الإسرائيلي، ضمن مساعٍ للقضاء على البنية المسلحة في المخيمات، وقد رافقها تغير واسع في معالم المكان، شمل إعادة فتح وتوسيع بعض الشوارع، وهدم مئات المنازل أو تضررها، ما جعل العودة إلى المخيمات أكثر تعقيداً.

 

تغيرت ملامح هذه المخيمات بصورة غير مسبوقة، أحياء كاملة أزيلت معالمها، وشوارع جُرفت، ومنازل هُدمت كلياً أو جزئياً وأصبحت غير صالحة للسكن، واضطر أكثر من 40 ألف فلسطيني إلى النزوح القسري، بينهم نحو 21 ألفاً من مخيم جنين ومحيطه، ونحو 27 ألفاً من مخيمي طولكرم ونور شمس، بعد أن أصبحت مربعات سكنية كاملة غير صالحة للعيش، في عملية بدت أقرب إلى إعادة هندسة المكان وفرض واقع جديد، يجعل العودة إلى المخيمات أكثر تعقيداً، ويطرح أسئلة تتجاوز البعد الأمني إلى مستقبل هذه المخيمات نفسها.

 

وتشير البيانات الأممية إلى أن الدمار طال نحو 52% من مباني مخيم جنين، و36% من مباني مخيم طولكرم، و48% من مباني مخيم نور شمس، فيما أغلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عياداتها الرئيسية داخل هذه المخيمات، و استعاضت عنها بإحدى عشرة نقطة صحية في مناطق نزوح العائلات، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية.

 

ومع استمرار النزوح، تحولت الحياة اليومية إلى حالة انتظار دائمة، انعكست على التعليم والعمل والعلاقات الاجتماعية، وأضعفت قدرة المجتمع على استعادة توازنه، كما أن استمرار تمركز قوات الاحتلال داخل المخيمات يفرض واقعاً أمنياً يمنع عودة الحياة إلى طبيعتها، ويؤخر إعادة الإعمار وعودة السكان، ويُبقي المخيمات في حالة مفتوحة من الاستنزاف الإنساني والاقتصادي.

 

لقد أعادت أحداث المخيمات وما واجهته، نقاشاً فلسطينياً واسعاً حول الكلفة التي تتحملها المخيمات عندما تتحول إلى ساحات مواجهة مفتوحة. فبعيداً عن البعد الأمني، فإن الثمن يدفعه المجتمع المحلي بأكمله؛ منازل مهدمة، واقتصاد محلي مشلول، ونزوح طويل، وتراجع في التعليم، وآثار نفسية على الأطفال، وتفكك تدريجي في النسيج الاجتماعي.

 

ومن هنا تبرز تساؤلات متزايدة حول كيفية حماية المخيمات وسكانها من تكرار سيناريوهات تقود إلى هذا الحجم من الخسائر، وكيف يمكن تعزيز صمودها من دون أن تبقى وحدها في مواجهة نتائج العمليات العسكرية المتكررة.

 

ويبقى السؤال الذي سيواجه الفلسطينيين في المرحلة المقبلة: هل تستطيع مخيمات شمال الضفة الغربية أن تتحمل سنوات أخرى من هذا الواقع، أم أن استمرار النزوح والدمار سيغيّر طبيعتها ووظيفتها الاجتماعية والسياسية التي حافظت عليها منذ عقود؟ فإعادة بناء الحجر قد تكون ممكنة، أما استعادة مجتمعٍ تفرقت عائلاته وتبدلت تفاصيل حياته، فهي معركة أطول وأكثر تعقيداً.


ومن هنا، فإن حماية مخيمات شمال الضفة تتطلب الحفاظ على الإنسان نفسه، وعلى النسيج الاجتماعي والاقتصادي الذي أبقى هذه المخيمات حية لعقود طويلة، رغم كل ما مرت به من اقتحامات وحصار وتهجير

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط