الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

متى تراجع القيادة الفلسطينية طريقها؟

متى تراجع القيادة الفلسطينية طريقها؟

تاريخ النشر: 2017-12-11 | 06:39

جاء الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو رئيس المنظمة والسلطة وقائد حركة «فتح»، رداً على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها (6/12)، من دون المستوى المناسب، إذ أتى خالياً من أي معنى يتعلق بالمآلات الكارثية التي وصل إليها خيار التسوية وإقامة الدولة المستقلة في الضفة والقطاع، كما تمثل في اتفاق أوسلو (1993)، بعد مسار قدره ربع قرن، فضلاً عن أنه لم يأتِ بما يتناسب مع التضحيات والبطولات التي بذلها الشعب الفلسطيني في سبيل حقوقه، ولا مع التجربة السياسية الغنية المختزنة في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية التي بات لها أكثر من نصف قرن.

كان أقل شيء ينتظره الشعب الفلسطيني، في تلك اللحظات الصعبة والكاشفة والموجعة، أن تقدم قيادته على إجراء مراجعة نقدية شجاعة ومسؤولة لخياراتها، ولمراهناتها، السياسية الخائبة، إذ لا توجد تجربة سياسية في التاريخ تستمر على التضحيات والإخفاقات وتبديد الإنجازات المتحققة في فترة معينة.

وبمعنى أكثر تحديداً، كان يفترض في تلك القيادة، أولاً، الاعتراف بعدم جدوى خيار المفاوضات، وتحملها مسؤولية هذا الخيار الذي انخرطت فيه من دون موازين قوى ومعطيات عربية ودولية مناسبة، لا سيما مع رهانها على «كرم» إسرائيل الاستعمارية والعنصرية، على نحو ما حصل في اتفاق أوسلو، بقبولها تأجيل القضايا الجوهرية في المسألة الفلسطينية، وهي قضايا اللاجئين والقدس والحدود. وثانياً، مصارحة شعبها بأن تجربة الكفاح المسلح، العفوية والتجريبية والعاطفية، والتي لم تعتمد على إمكانات الشعب وقدراته الخاصة وتطور تجربته الكفاحية، ولم تراع الظروف المحيطة، لم تحقق الأغراض المنوطة بها، وأنها وصلت إلى طريق مسدود، فضلاً عن أنها كانت باهظة الثمن، ولم تعد متاحة، ما يعني البحث عن طرائق كفاحية جديدة أكثر تناسباً مع ظروف الفلسطينيين وإمكاناتهم. وثالثاً، الإقرار بحقيقة انتهاء الزمن الفصائلي، وزمن «الكوتا»، بعد أن تأكّلت مكانة الفصائل بمعظمها في مجتمعات الفلسطينيين، وتراجع دورها في الكفاح ضد إسرائيل، وبعد تحول الفصيلين الأساسيين من حركة تحرر وطني إلى مجرد سلطة، على حساب شعب فلسطين وقضيته. ورابعًا، التصرف على أساس مراجعة الخيارات السياسية والكفاحية السابقة، بطريقة نقدية، بما يمهد الطريق أمام الأجيال الشابة لتوليد رؤى وبنى وطرائق عمل تمكنهم من تطوير كياناتهم السياسية والاجتماعية، في هذه الظروف، الصعبة والمعقدة، من دون الدخول في مغامرات غير مدروسة.

ومعلوم أن القيادة الفلسطينية شهدت أربع مرات عقم الخيار الذي انتهجته، منذ تحولها إلى سلطة قبل ربع قرن، أولاها، لدى تملص إسرائيل من استحقاقات اتفاق أوسلو بعد انتهاء المرحلة الانتقالية (1999) وتكشّف ذلك في مفاوضات كامب ديفيد 2 (2000) في رعاية أميركية. وثانيتها، عند محاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره في رام الله (أواخر 2001) ثم قيامها بعد ذلك بإعادة احتلال مدن الضفة (2002 - 2003). وثالثتها، بمحاولاتها الدؤوب تهويد القدس وفرض الأمر الواقع فيها، ما نتج منه هبات شعبية فلسطينية، بين فترة وأخرى. ورابعتها، مع انفكاك الولايات المتحدة من مكانتها كراع نزيه للمفاوضات (كما هو مفترض) مع الخطوات الأخيرة التي اتخذها الرئيس ترامب.

والفكرة مما تقدم، لفت الانتباه إلى أن القيادة الفلسطينية لم تقم ولا مرة بمراجعة خياراتها، على رغم تلويح الرئيس الفلسطيني بين مرحلة وأخرى بانتهاج خيارات جديدة، تبين أنها مجرد كلام، وهو الأمر الذي قد يتكرر على الأرجح في هذه المرة أيضاً، لا سيما أن القيادة الفلسطينية لم تهيئ ذاتها ولا شعبها لمواجهة مثل هذا التحدي، أو هذه السياسة.

فهناك للقيادة الفلسطينية ما تفعله في هذه الظروف، ووفقاً لإمكاناتها، ولمعطيات الواقع، فهي، أولاً، معنية بفك الارتهان بخيار المفاوضات والتحرر من علاقات التنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية لإسرائيل، والتحول إلى قيادة لإدارة المجتمع الفلسطيني وبناء كياناته وتعزيز صموده ضد سياسات إسرائيل الاحتلالية والاستيطانية والعنصرية. ثانياً: بذل الجهود لإعادة بناء الكيانات السياسية الفلسطينية أي المنظمة والسلطة والفصائل والمنظمات الشعبية على أسس وطنية وتمثيلية وديموقراطية ومؤسسية وكفاحية واستعادة طابعها ككيانات تحرر وطني. ثالثاً، تسليم ملف القضية إلى الأمم المتحدة للقيام بمسؤولياتها، في هذا الشأن، بحيث تكون قرارات الجمعية العامة والأمم المتحدة والهيئات التابعة لها بديلاً للمفاوضات، لما تتضمنه من قرارات تشمل مختلف جوانب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. رابعاً: لا بد للفلسطينيين من التحول من الخيار السياسي الأحادي، المتمثل بإقامة الدولة في الصفة والقطاع، لا سيما بعد انسداد خيار أوسلو، والانفتاح على خيارات موازية، وضمنها خيار الدولة الواحدة الديموقراطية، دولة المواطنين الأحرار والمتساوين، باعتبار ذلك الحل الأجدى والأنسب للمسألتين الفلسطينية واليهودية في فلسطين، وعلى أساس تقويض الصهيونية ومختلف تجلياتها الاستعمارية والعنصرية والاستيطانية والأمنية والأيديولوجية، وباعتبار أن أي تسوية لا بد أن تنبني على عنصري الحقيقة والعدالة، وعلى التطابق بين أرض فلسطين وشعب فلسطين وقضية فلسطين. خامساً: إسناد أشكال المقاومة الشعبية ضد سياسات إسرائيل، لأن هذا الشكل أثبت جدواه في الانتفاضة الشعبية الأولى، ولأنه يفوّت الفرصة على إسرائيل لاستدراج الفلسطينيين لمواجهات تستخدم فيها إسرائيل قوتها العسكرية لاستنزاف المجتمع الفلسطيني وتقويض قدراته وإضعافه، كما حصل في التجارب السابقة. والحديث عن ذلك يأتي مع إدراكنا بأن موازين القوى لمصلحة إسرائيل، لا سيما من الناحية العسكرية، ومع معرفتنا بضمان القوى الدولية الكبرى لأمنها، وتفوقها، وضعف الوضع العربي، بخاصة مع الانهيار الدولتي والمجتمعي في بلدان المشرق العربي.

على أي حال، فإن بعض من هذه الأفكار، وغيرها، كانت موضع اتفاق في بيان أصدره مئات من المثقفين والسياسيين والأكاديميين الفلسطينيين (7/12)، على أمل أن تلقى صدى لدى صانعي القرار الفلسطيني.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط