الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما وراء المبادرات الإنسانية لغزة وإدارة الهزيمة

ما وراء المبادرات الإنسانية لغزة وإدارة الهزيمة

تاريخ النشر: 2018-07-02 | 11:19

لا يوجد فى السياسة ما يسمى بمبادرات إنسانية؛ وذلك لأن الدول ليست مؤسسات خيرية بل هى مؤسسات سياسية تخدم مصالحها العليا، وحتى مبادرات الإغاثة للمناطق التى تتعرض لكوارث طبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير فهى مبادرات ذات طابع سياسى دعائى أو ترويجي يخدم فى النهاية موقف سياسى، وبالتالي حينما يتحدث أى رجل دول عن مبادرة إنسانية فإنه ببساطة يوجه هذا الخطاب لشريحة معينة من الرأى العام الأقل ثقافة وإدراك؛ وغالبا ما تكون تلك الشريحة المستهدفة فى دولة من العالم الثالث. ويجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن أن يوجه خطاب المبادرات الإنسانية لدولة ضمن دول الاتحاد الأوروبى؛ ولنا العديد من الأمثلة بدءً من انهيار الكتلة الشرقية وصولا لقضية الأزمة الاقتصادية اليونانية قبل عدة أعوام عندما أوشكت اليونان على الإفلاس؛ فلم يتجرأ أى سياسى دولى أو أوروبى على عنونة أى مبادراته بكلمة إنسانية؛ وذلك على الرغم من أن العديد من الدول الأوروبية قد عانت فى تلك الحقبة من انهيارات كاملة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا أيضا.
ومصطلح المبادرات الانسانية قد يكون مقبولا بالحد الأدنى فى منطقة تعرضت لكارثة طبيعية؛ أما عندما يكون الحديث عن كارثة إنسانية ناتجة عن عمل سياسى موجه فى صراع سياسى مرير وطويل الأمد كالصراع الفلسطينى الاسرائيلى؛ فإننا فى حقيقة الأمر أمام حالة تظليل سياسى عميق ومدروس بعناية في هدفه الرئيسى.
وهنا إطلاق تعبير المبادرة الانسانية عن تحسين وضع قطاع غزة إنما هو تظليل من الولايات المتحدة وإسرائيل وكل من يشارك فيها؛ وأولئك الذين يعتقدون أن الدول جمعيات خيرية هم لا يخدعون أنفسهم فحسب بل يخدعون شعبهم وجمهورهم؛ ويعتقدون كما تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن ثمة شريحة كبيرة من الفلسطينيين من السذاجة بمكان لتمر عليه مبادرة سياسية بغلاف إنسانى دون أن ينتبه أحد.
وكذلك من يروج إلى ما يسمى بالمبادرة الانسانية الأمريكية الاسرائيلة على أنها مبادرة دون أى تنازلات سياسية؛ إنما هى اعتراف منه بأن قتلة الأطفال فى غزة هم أكثر إنسانية من الأطفال المقتولين؛ وإلا كيف نفسر أن إسرائيل التى كانت السبب الرئيسى فيما حل بكوارث على قطاع غزة تسعى اليوم إلى انتشال غزة من الواقع الذى تسببت هى فيه؛ فإما أن إسرائيل قد ندمت وتسعى اليوم لتصحيح خطأها مع غزة وهذا أمر مستبعد وخاصة أنها ما زالت مستمرة بقتل الأطفال وآخرهم الطفل ياسر أبو النجا؛ وإما إسرائيل كما هى وتسعى للحصول على ثمن سياسى بعدما نجح مخططها فى إيصال غزة لما هى عليه وهذا هو هدفها الغير معلن.
وحقيقية الأمر أن تمرير الصفقة السياسية ذات الغلاف الانسانى على غزة هو لتمرير صفقة القرن لأنها وبكل بساطة تكريس وشرعنة لواقع سيادة أحد طرفى الانقسام على ما بحوزته؛ وهى شرعنة للانقسام الفلسطينى خاصة وأنها تستلزم موافقة حركة حماس منفردة عليها لتمر وتصبح واقعا على الأرض دون الرجوع للمرجعية السياسية الرسمية الفلسطينية؛ وهو ما يفسر إطلاق تعبير الانسانى عليها رغم طابعها السياسى الصرف؛ وإلا فهل يعقل أن إنشاء ميناء عائم يمثل المنفذ البحرى الوحيد لأى كيان فلسطينى مستقبلى موحد فى الضفة والقطاع هو عمل إنسانى وليس سياسى؛ فى حين أن إسرائيل رفضت أن تسمح بهذا الميناء حتى بصورته المنقوصة المقترحة طيلة الفترة الانتقالية من أوسلو؛ والتساؤل هل انتهت الفترة الانتقالية ونحن اليوم أمام الحل الدائم وهل سيخدم هذا المنفذ البحرى الوحيد لنا كفلسطينيين الضفة وغزه أم أنه سيكون حكرا على أحد شطرى الوطن المنقسم .
إن الاستسلام والاعتراف بالهزيمة ليس بالأمر الخطير على مستقبل الأمم فالهزيمة ذات رائحة نفاذه، ولا يمكن لأى كان إخفاءها، ولكن الخطر الحقيقى على مستقبل الأمم أن لا يعترف المهزوم بهزيمته؛ ويحاول عبثا تظليل الشعب بانتصارات وهمية لا مكان لها إلا فى مخيلته؛ ليبقى هو فى مكانه فى سدة القيادة يدير دفتها ويوهم الشعب أنه يدير الصراع بينما فى الحقيقة هو يدير هزيمته نحو النهاية الحتمية.
إننا أمام مبادرة مشبوهة تزكم رائحتها الأنوف؛ وستكون غزة إذا ما تم تمريرها كيانا سياسيا منفصل ذو سيادة على السكان وليس الأرض؛ وكما تفردت إسرائيل بغزة عقدا من الزمن سيأتى الدور على الضفة الغربية والله وحده يعلم ما ينتظرها لتصل إلى ما وصلت له غزة، ولنا العبرة فى قصة المثل العربى أكلت يوم أكل الثور الأسود... وهى ملخص مأساتنا.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط