الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما تبقى من كيانية فلسطينية

ما تبقى من كيانية فلسطينية

تاريخ النشر: 2025-04-14 | 14:39

الفلسطينيون أقوى من اللازم”—هكذا قلتُ للصديقة عميرة هَس خلال حديثنا عن حرب الإبادة والجرائم التي ترتكبها إسرائيل. لم أقصد بذلك ترديد أسطورة “الشعب الفلسطيني “، بل هو واقعٌ أثبته الزمن: الفلسطينيون يملكون قدرة لافتة على التكيّف، وعلى عدم انتظار الفرج، والسعي للبقاء بكل ما أوتوا من وسائل، حتى لو كانت بأظافرهم، في محاولة مستمرة لإعادة ترميم ما تبقى من حياة.
منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أهداف الحرب هي القضاء على قدرات حركة حماس العسكرية والسلطوية، وأن “اليوم التالي” لن تكون فيه لا حماس ولا عباس. كما صرّح أن إسرائيل تعمل على تطوير قيادة فلسطينية بديلة لحكم غزة. والحقيقة أن إسرائيل، منذ عقود، لم تجد أمامها سوى خيارين: قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وقيادة حماس الإسلامية التي سيطرت على غزة منذ عام 2007.
على مدى عامٍ ونصف من حرب الإبادة، لا تزال إسرائيل تسعى لتحقيق هذا الهدف: تنصيب جهة فلسطينية مسؤولة تدير قطاع غزة. لكنّها فشلت في ذلك رغم الدعم الدولي لأهدافها. لم تحظَ فكرة عودة السلطة الفلسطينية لإدارة غزة بدعم جدي، إلا وفق شروط محددة. الولايات المتحدة والدول الأوروبية طالبت الرئيس محمود عباس بتجديد السلطة الفلسطينية، فاستجاب بإجراء تغييرات شكلية، لم تقنع أحدًا. وفي الوقت نفسه، عاد الحديث الدولي عن “حل الدولتين” دون أي خطوات فعلية، بل بات الخطاب الدولي يتحدث عن “مسار سياسي” كحلّ مستقبلي غامض.
أما عن ادعاء نتنياهو بأن إسرائيل يمكن أن تكون مسؤولة عن الأمن في غزة، فقد شكك به عدد من المحللين الإسرائيليين. في مقال لصحيفة هآرتس، أشار إلى لقاء جمع الرئيس الإسرائيلي السابق حاييم هرتسوغ ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر عام 1984، حيث قال لها إنه عندما عُيّن أول حاكم عسكري للضفة الغربية، سأل موشيه ديان: “ما هي السياسة؟” فأجابه: “أن يُولد العرب ويموتوا دون أن يروا مسؤولًا إسرائيليًا واحدًا”.
على مدى سنوات الاحتلال، فشل هرتسوغ ومن جاء بعده في إيجاد قيادة فلسطينية تخدم الرؤية الإسرائيلية. وحتى بعد “الانفصال” عن غزة عام 2005، بقيت إسرائيل تسيطر على القطاع بشكل أو بآخر، وظلت مسؤولة عن نواحٍ كثيرة من الحياة اليومية فيه.
اليوم، وبعد سنة ونصف من الإبادة، بات مؤكدًا ما كان معروفًا: نظرًا للطبيعة الديمغرافية لقطاع غزة واكتظاظه، لا تملك إسرائيل خيارًا سوى الاستمرار في تدميره، مع الإبقاء على هدفها المعلن: إسقاط حماس. وكما قال الصحافي يوسي ميلمان في هآرتس: “التدمير الكامل لحماس هو أيضًا التدمير الكامل لغزة”، وأضاف: “تدمير حماس يعني حربًا قد تمتد لعشر سنوات”.
ومع مرور الوقت، لا تزال خطوط التفاوض حول صفقة تبادل الأسرى غير واضحة. فهناك 59 مختطفًا إسرائيليًا في غزة من بينهم 21 على قيد الحياة، في مقابل مطالبات فلسطينية بالإفراج عن عدد كبير من الأسرى ووقف الحرب، وتحديد الجهة التي ستتولى الحكم في القطاع لاحقًا. حتى الآن، يرفض نتنياهو البحث في “اليوم التالي”، ويصرّ على استمرار الحرب، ويعوّل على الضغط العسكري كوسيلة وحيدة لاستعادة المختطفين.
رغم استمرار الحرب، من غير المرجّح أن تنجح إسرائيل في القضاء الكامل على حماس، حتى مع الطرح المصري المتمثل في تشكيل “لجنة إسناد مجتمعي” لإدارة غزة دون مشاركة حماس مباشرة. قد يكون هذا الطرح مقبولًا ضمنيًا لحماس، التي تشارك في المشاورات، وربما تقبل ببعض الأسماء المطروحة.
ومع ذلك، ترفض إسرائيل هذه الخطة، وأعلنت في 18 آذار/مارس 2025 استئناف العمليات العسكرية وفق خطة رئيس هيئة الأركان الجديد، إيال زامير، الذي جدّد تأكيده على تحقيق “أهداف الحرب”. أما حماس، فلا تزال متمسكة بشروطها، وأبرزها وقف إطلاق النار، رغم الوضع الإنساني الكارثي في غزة.
ورغم الإدانات الدولية الخجولة، وقرارات المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق مع نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت بارتكاب جرائم حرب، ورغم ضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين، والخلافات الإسرائيلية الداخلية—منها قضايا مثل إقالة رئيس الشاباك، أو الجدل حول “الإصلاح القضائي”، أو قانون تجنيد الحريديم—إلا أن كل ذلك لم يؤثّر فعليًا على موقف نتنياهو، الذي لا يزال يجد دعمًا من إجماع صهيوني قومي واسع لاستمرار الحرب.
في ظل استمرار المفاوضات بشأن عدد الأسرى الإسرائيليين، والتي تُظهر حماس بعض المرونة إزاءها، يبقى المطلب الأساسي المطروح دوليًا هو عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، واستبدال حماس، وبدء عملية إعادة إعمار القطاع، التي يُقدَّر أنها ستكلّف عشرات المليارات من الدولارات.
لكن بقاء حماس في الحكم، بحسب الرواية الإسرائيلية، سيعني أنها ستستعيد قدراتها العسكرية، وربما تمدّ نفوذها إلى الضفة الغربية. ومع تعثّر جهود مصر، وتراجع رغبة الدول الأوروبية وبعض الدول العربية في تمويل غزة تحت حكم حماس، تزداد الصورة قتامة.
أما السلطة الفلسطينية، فتبقى في موقع العجز، غير قادرة على تجديد نفسها داخليًا، وتنتظر فقط ما يُملى عليها أمريكيًا وأوروبيًا. كل ذلك، في النهاية، لا يُخدم إلا هدفًا واحدًا: حماية أمن إسرائيل، على حساب أي شكل ممكن من أشكال الكيانية الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.
في ظل هذا المشهد المعقّد، لا يبدو أن هناك إجابة واضحة عن سؤال “الكيانية الفلسطينية”. فالحرب لا تنتج سوى الخراب، والمبادرات الدولية مشروطة ومشوشة، والسلطة ضعيفة، وحماس محاصرة. وما بين الرفض الإسرائيلي لأي شريك فلسطيني حقيقي، والتواطؤ الدولي الصامت، تبقى الكيانية الفلسطينية رهينةً للحرب، بلا حامل سياسي موحد، وبلا أفق واضح… وكأن المطلوب أن يبقى الفلسطيني مجرد ناجٍ، لا مواطنًا له وطن.
 

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط