الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما بين «رابعة» و«الجزيرة»

كانت الجماهير محتشدة فى إشارة «رابعة العدوية» تنصت باهتمام شديد لما يقوله الشيخ صفوت حجازى، أحد أهم خطباء المنصة آنذاك.

لم يكن حجازى مختصاً فقط بتعبئة الجماهير وإثارة حماسها، عبر خطبه الرنانة التى تشعل الرغبة فى الاستشهاد وتعزز اليقين فى «النصر»، لكنه كذلك كان أحد مصادر التعليمات التى من شأنها تعظيم الاحتجاج، وتحريك الجموع، وضمان انتظامها فى الإطار الذى يريده القائمون على الأمر.

كان حجازى فى ذلك اليوم يتحدث عن جملة من التعليمات الحيوية الصارمة، حين قال بوضوح: «أى أخبار تأتيك من أى مصدر غير المنصة لا تستمع لها، ولا تقرأها، ولا تصدقها. لا تقرأ أو تسمع أو تشاهد أى خبر غير معتمد من المنصة».

لم يسع حجازى حتى لتوضيح أسباب إصدار مثل تلك التعليمات، ولم يجتهد فى محاولة إفهام المحتشدين المأمورين لماذا يصادر حقهم فى التزود بالمعلومات من أى مصدر غير المنصة، ولم يضرب لهم أمثالاً تعزز هذا «الفرمان» الذى أصدره، مكتفياً بالأمر، ومنتظراً السمع والطاعة.

لم يخب ظن حجازى، وقادة «الإخوان»، فى جمهور «رابعة»، الذى لم يناقش الأمر، أو يماطل فى تنفيذه. لقد امتثل الجميع، وأخلص لما تقوله «المنصة»، وتجنب أى مصدر للأخبار والمعلومات غيرها.

إنها حالة مثالية من حالات «التعرض القسرى لوسائل الإعلام»، وهى الحالة التى يُجبر فيها المتلقى، أو يختار، أن يُسلم نفسه لمصدر، أو منصة واحدة، ليتزود منها بما يريد أن يحصل عليه من معلومات أو أخبار، فى شأن حيوى يريد فهمه، أو اتخاذ موقف بصدده، أو تطوير سياسة تجاهه.

يقول علماء وباحثون إن نتائج «التعرض القسرى لوسائل الإعلام» خطيرة، إلى درجة أن بعض التجارب المعملية التى أجريت لمحاولة تقصيها، أشارت إلى إمكانية إصابة هؤلاء المتلقين المساكين بـ«اضطرابات ذهانية». الاضطراب الذهانى هو نوع من الاضطرابات العقلية والنفسية الشديدة، يسبب أشكالاً شاذة من التصور والتفكير، إذ يفقد المصاب بالذهان صلته بالواقع، ويعيش فى عالم من الأوهام والهلوسات والقناعات الزائفة.

تفعل قناة «الجزيرة» بجمهورها «الحصرى» شيئاً من هذا القبيل.

أكتب تلك السطور من أوروبا، حيث أقوم بجولة تشمل ثلاثاً من دول القارة العجوز، مع نخبة من أهم الخبراء والإعلاميين المصريين، وبتنظيم جيد ومحكم من «المعهد الدنماركى- المصرى للحوار».

كان من السهل جداً إدراك أن هناك تشوشاً كبيراً فى رؤية المسؤولين السياسيين، والنخب الثقافية، والنشطاء، والإعلاميين الأوروبيين، الذين التقينا بهم، لما يجرى فى مصر.

ويمكن القول ببساطة إن معظم هؤلاء، بمن فيهم من ينتمى إلى أحزاب يمينية متشددة، أو يعارض الإسلام السياسى معارضة مبدئية، لا يدركون حقائق أساسية فى قصة إطاحة مرسى، ولم يحاطوا علماً بأخبار مهمة عما يجرى، أو أحيطوا بها، لكن لسبب ما لم تكن ضمن سياق تحليلهم للأمور ولا ضمن الدوافع التى تؤطر مواقفهم.

لم ألتق شخصاً هنا من هؤلاء إلا وسألته بوضوح: من أى وسيلة، أو وسائل إعلام، تحصل على المعلومات والأخبار المتعلقة بالشأن المصرى؟

وقد بدأ 100% ممن سألتهم، حتى لحظة كتابة هذه السطور، إجاباتهم بكلمة «الجزيرة». وقد ذكر معظمهم أسماء وسائل إعلام أخرى، لكن أحداً منهم لم يذكر اسم قناة فضائية مصرية واحدة.

من حق «الجزيرة» أن تفخر بشدة، ومن حق قطر أن تعزز ثقتها فى النجاح الذى حققته. لقد حشدت قطر الموارد الضخمة، وجلبت الكوادر المميزة، وأنفقت بلا سقف، وخاطرت بعلاقاتها بعدد من البلدان، وربما دفعت أثماناً فى أحيان كثيرة، لكنها فى النهاية حصلت على ما أرادت وأكثر: «منصة فى أفضل المواقع، وهيمنة على فضاء التلقى فى الشرق الأوسط، وأوروبا.. والآن فى أمريكا».

لا يخرج صفوت حجازى على قناة «الجزيرة»، ليقول لجمهورها: «لا تستمع لأى أخبار غير تلك التى تذاع على هذه القناة» بالطبع، ولا ترجو «الجزيرة» لجمهورها حالة من حالات «التعرض القسرى لوسائل الإعلام»، لكنها تجتهد لتضمن حالة من حالات «التعرض الأحادى» أو «التعرض المهيمن».

بذلت «الجزيرة» جهداً كبيراً، لكى تضمن أن تكون مصدر الاعتماد الأول لدى جمهورها حينما يتعلق الأمر بما يجرى فى مصر أو الشرق الأوسط، ونجحت نجاحاً مذهلاً فى ذلك.

جمهور منصة رابعة لم ينفض أو يتفتت كما يُظن، ولكنه راح ليتجمع أمام منصة أخرى، وتلك المنصة تواصل «خطفه» لمصلحة العالم الذى تبنيه، أو تهدمه، بالشكل الذى يخدم رؤيتها ومصالحها.

يجب أن تُلام «الجزيرة»، لأنها تتلاعب بعقل جمهورها، وتعرضه للإصابة بالذهان، وتخون ثقته فيها، وتحيك له عالماً من الهلاوس عما يجرى فى مصر. ويجب أن يُلام جمهورها، خصوصاً إذا كان مثقفاً وواعياً ولديه قدرة على الاستماع لقصص مختلفة والتعرض لوجهة النظر الأخرى.

لكن اللوم الأكبر يجب أن يوجه إلينا. نحن الذين تراخينا، وتغاضينا، وتخلينا عن واجباتنا حيال أنفسنا، وتركنا جمهورنا فى العراء، ليصطاده آخرون بارعون ومغرضون، ويحكوا له ما كان يجب أن يسمعه منا.

أن تصل متأخراً أفضل من ألا تصل أبداً. لذلك، سيمكننا أن نعالج هذا الخلل، إذا بدأنا فوراً.. فهل من مجيب؟

عن المصري اليوم

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط