الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما بعد "الولي الفقيه": تشظي السلطة وتداعيات أزمة الخلافة في إيران

ما بعد "الولي الفقيه": تشظي السلطة وتداعيات أزمة الخلافة في إيران

تاريخ النشر: 2026-07-07 | 13:16

د. سامي خاطر
د. سامي خاطر

تشهد الجمهورية الإسلامية في إيران مرحلةً هي الأكثر دقة في تاريخها السياسي المعاصر، حيث تجاوزت تداعيات غياب علي خامنئي حدود الفراغ الإجرائي في منصب "الولي الفقيه"، لتتحول إلى زلزال بنيوي يضرب أعمدة النظام التقليدية. إن المشاهد التي تلت مراسم التشييع لم تكن مجرد طقوس وداعية، بل تحولت إلى "مسرح سياسي" مكشوف، نقل الصراع على مراكز النفوذ من الغرف المغلقة في "مجلس خبراء القيادة" إلى الميادين العامة، في مؤشر على تآكل مركز القرار الواحد.

دلالات الشارع: تحول الهتاف إلى رسالة سياسية

لم تعد الشعارات التي رُفعت في التشييع – مثل "الموت للمساوم" أو "التفاوض حرام" – مجرد تعبيرات انفعالية، بل هي أدوات ضغط استراتيجية تستخدمها أجنحة متشددة داخل أجهزة النظام لتوجيه رسائل حادة إلى تيار "البراغماتيين" أو أولئك الذين يتبنون خيارات الانفتاح أو تقديم تنازلات لتخفيف حدة العقوبات الدولية. هذا الانتقال من "التعبئة ضد العدو الخارجي" إلى "التعبئة ضد الخصم الداخلي" يؤكد أن النظام يعيش حالة من الاستقطاب الحاد، حيث تحاول القوى الراديكالية استباق أي محاولات "للمساومة" عبر ربط مصير النظام برفض التراجع السياسي.

إن لجوء هذه التيارات إلى استخدام الحشود في مناسبة جنائزية يشي بأنهم يسعون لفرض شرعية الأمر الواقع، وهي استراتيجية تهدف إلى قطع الطريق على أي اتجاهات إصلاحية أو تفاوضية داخل بنية الحكم، مما يجعل من "الشارع الموالي" أداة في صراع تصفية الحسابات السياسية، بدلاً من كونه ظهيراً للنظام كما كان يُروج له في السابق.

معضلة "مجتبى خامنئي" وشرعية التوريث

يبرز اسم مجتبى خامنئي في قلب هذا الصراع كعنوان لأزمة الشرعية. إن رفع شعارات "لبيك يا سيد مجتبى" يعكس محاولة منظمة لتثبيت موازين قوى جديدة، إلا أن التمعن في هذه الديناميكيات يكشف عن هشاشة موقف القيادة الناشئة. فاستخدام الشعارات لفرض الزعامة يعني أن التوافق داخل النخبة الحاكمة لم يكتمل، وأن هناك تيارات وازنة لا تزال تقاوم هذا التوريث أو ترى فيه تهديداً لمصالحها المؤسسية. إن هذه الحالة تعني أن "مشروع الخلافة" يواجه ممانعة هيكلية لا يمكن حسمها بقرارات فوقية، مما يرجح استمرار حالة السيولة في مراكز القوى.

انكشاف الانقسام الاستراتيجي

كشفت اللافتات التي دعت للعودة إلى "رأي القائد" عن عمق الفجوة بين الخط المتشدد الذي يرى في التصلب عقيدة وجودية، والتيارات التي تدرك أن استمرار النظام يمر حتماً عبر بوابات التسوية السياسية مع واشنطن. إن التضارب العلني في بيانات المؤسسات الدينية والسياسية – كالأمانة العامة لمجلس خبراء القيادة – يثبت أن وحدة القرار التي طالما تغنت بها الدعاية الرسمية قد تبخرت. هذا التصدع ليس مجرد خلاف في وجهات النظر، بل هو صراع على هوية الدولة بين تيار يتمسك بالإرث الأيديولوجي وتيار يدرك أن العزلة الجيوسياسية قد تسرع من وتيرة الانهيار الاقتصادي.

الاستنتاجات الاستراتيجية: نحو مرحلة ما بعد "التماسك"

إن المشهد الراهن في إيران يشير إلى أن النظام فقد قدرته على احتواء التناقضات الداخلية، وهي خاصية كانت تميز حقبة علي خامنئي. ومع تراجع النفوذ الإقليمي وتفاقم الضغوط الاقتصادية، أصبحت السلطة في طهران أقرب إلى جزر معزولة من المصالح المتضاربة.

إن هذا التفتت داخل بنية الحكم، بالتوازي مع الضغوط الميدانية، يضع إيران أمام سيناريو تاريخي جديد. فالصراع لم يعد ثنائياً بين "نظام ومعارضة" فحسب، بل أصبح حرب استنزاف داخلية. إن استمرار هذا النمط من المواجهة بين الأجنحة سيؤدي حتماً إلى إنهاك المؤسسات الأمنية والسياسية، مما يجعل النظام أكثر عرضة للتفكك من الداخل، ويفتح الباب أمام تحولات كبرى قد لا تكون في مصلحة الحفاظ على النموذج الاستبدادي القائم، بل قد تعزز من فرص القوى التي تطمح لإعادة صياغة العقد الاجتماعي والسياسي في إيران بعيداً عن أزمات الخلافة الراهنة.

في المحصلة، إننا أمام نظام يدخل مرحلة "الأفول التدريجي" في قدرته على القيادة، حيث بات كل حدث داخلي ساحة لاختبار البقاء، وحيث أصبحت شرعية السلطة مطلباً متنازعاً عليه في شوارع طهران ومدنها الكبرى.

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط