الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما الذي يميز " المبادرة الوطنية"؟

ما الذي يميز " المبادرة الوطنية"؟

تاريخ النشر: 2018-11-24 | 10:53

استعرضت في المقال السابق (المبادرة الوطنية:وجود في الساحة وإخفاق في المنافسة) ظروف انطلاق المبادرة الوطنية الفلسطينية، وأنها عجزت أو فشلت في التحول إلى تيار ثالث منافس للقطبين(فتح-حماس) ولكنها أثبتت وجودها وحضورها على الخريطة السياسية الفلسطينية، والآن أوجز مزايا وإيجابيات المبادرة، وفي المقال القادم سآتي على سلبياتها التي لعبت دورا رئيسا في عدم قدرة المبادرة على المنافسة ولو جزئيا، وتقديم برنامج حقيقي منافس.

مزايا وإيجابيات:-

1) حسمت المبادرة على لسان د.مصطفى البرغوثي موقفها من الإسلام، بدفع شبهة اعتناق الأفكار الإلحادية عنها تماما، والبرغوثي اعتبر الرسول محمد-صلى الله عليه آله وسلم- صاحب رسالة نبوية وحاملا لتغيير اجتماعي(المبادرة حزب اجتماعي وسياسي) وفيما يخص التيار الماركسي، أعلن بوضوح أنه استقال وخرج منه، ولم تعد له علاقة معه، بل ثمة من عمل في صفوف المبادرة وهو إمام مسجد...وبهذا الإعلان شكلت المبادرة أول حالة مراجعة جريئة للأفكار والمعتقدات والتصورات في جسم اليسار الفلسطيني الذي يحتاج إلى تلكم المراجعات منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وصعود التيار الإسلامي في الساحة الفلسطينية...طبعا هذا لا يعني أن المبادرة حسمت كل الملفات بخصوص نظرتها إلى الإسلام، فهي ما زالت تنظّر ضد(الأصولية) دون الإفصاح عن ماهية الأصولية التي تنتقدها وتغمز من قناتها، كما أنها حريصة على الظهور بمظهر(علماني- تقدمي) ولعل هذا ما انعكس سلبا على صعودها في ظل تجذّر التدين في المجتمع الفلسطيني، والذي ما زال على مستوى المزاج العام غير مستوعب لفكرة اختلاف المبادرة عن الحالة الماركسية الحزبية التي خبرها في قوى وحركات أخرى قبل عقود.

2) استطاعت المبادرة العمل بأساليب نضال سياسي وإعلامي ليست جديدة في جوهرها على شعبنا، ولكنها حرصت على تفعيلها ومراكمة جهدها فيها، وجذبت أو جلبت متضامنين من الدول الأوروبية إلى قلب الأرض المحتلة، ليشاهدوا عن كثب جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبطش جنوده، مما كان له دور في تشوّه الصورة(الوردية المثالية) التي رسمتها إسرائيل عن نفسها في شتى البلاد الغربية، على مستوى القاعدة والفعاليات الشعبية...صحيح أن المتضامنين الأجانب يسهل اختراقهم من قبل المخابرات الإسرائيلية وضباطها الذين قد يندسون بينهم كونهم يحملون جوازات سفر أجنبية أصلية أو مزورة، أو قد يجندون بعض المتضامنين، ولكن هذه الاختراقات لم تحل دون تحوّل إسرائيل في أعين أوساط واسعة عند أكاديميين وطلبة وفنانين أجانب، إلى دولة متوحشة مجرمة، جنودها يحاصرون المدن والقرى ويقتلون الأطفال، وينكلون بالمواطنين العزّل بسادية مفرطة، خاصة عندما تعرض المتضامنون الأجانب أنفسهم إلى اعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال.

طبعا لا يمكننا اعتبار هذا التضامن حالة بديلة وكفاحا كافيا لأن إسرائيل ترى أن أمنها فوق كل الاعتبارات بما في ذلك رأي الأوساط الغربية الأكاديمية والطلابية فيها.

ومما ساهم في تفعيل هذا اللون/النوع من النضال، وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة من فضائيات وإنترنت، مما كسر احتكار الكلمة والصورة والخبر من قبل شركات ومؤسسات إعلامية تتبع إسرائيل أو تتعاطف معها بشكل مطلق.

وقد نشطت المبادرة في هذا السياق في مسألة جدار الفصل العنصري والنضال السياسي والإعلامي والقانوني لإزالته وفضح أثره السيء على الأرض والمواطن الفلسطيني.

3) قدمت المبادرة وما زالت تقدم مساعدات وخدمات يحتاجها المواطن الفلسطيني لا سيما في ظروف انتفاضة الأقصى الصعبة، واستعانت المبادرة بالدعم الأجنبي الذي يقبل تمويل الحركات التي لا توصف بالإرهاب، خاصة في مجال الخدمات الطبية والصحية المختلفة، مما جعل للمبادرة حضورا عند شرائح مختلفة من المواطنين، كما قامت مؤسساتها بفتح باب التطوع لأمور الطبابة وملحقاتها من تمريض وإسعاف أولي وغير ذلك للعديد من الشبان والشابات وهذا له أثر إيجابي في توجيه الطاقات وتفريغها بما يفيد المواطنين.

4) كان د.مصطفى البرغوثي وما زال يمارس نشاطا سياسيا وشعبيا مميزا وله حضور قوي؛ فهو يكتب المقالات ويشارك في الحوارات واللقاءات المتلفزة، ويحافظ على خطاب وحدوي بعيدا عن أي مناكفة أو توتير للأجواء؛ فهو يلتقي بجميع الفعاليات السياسية، ويلعب دورا في محاولة تقريب وجهات نظر القطبين، وقد زار قطاع غزة في ذروة الانقسام والتوتر على متن سفينة الأمل، وتراه ضيفا مطلوبا في الفضائيات الفلسطينية الحزبية كلها، وقد أثبت الرجل أنه يمكن الجمع بين الكفاءة والمهنية والعمل السياسي والحزبي، من خلال المواقع التي عمل بها، وأن همروجة(التكنوقراط) التي يراد بها شطب التنظيمات والفصائل جميعا واستبدالها بغير المنتمين ولا المؤيدين ولا المحسوبين على أي فصيل، وممن لم يعيشوا حياة شعبنا كما هي في حقيقة ألمها وأملها منذ النكبة الكبرى، بدعوى أنهم تكنوقراط، وكأن الفصائل خالية من فئة التكنوقراط...كان مصطفى البرغوثي أكبر وأوضح مثال حي لدحض هذا التوجه، وشخصيا أرى أن الرجل حين تولى وزارة الإعلام لفترة قصيرة في حكومة الوحدة(الحكومة 11) أبدع كثيرا في موقعه ذاك وتفوق بامتياز وبزّ نظراءه وزملاءه، ومن خلال أدائه نرى أنه يمكن أن يكون له ذات الأداء الحسن في مواقع أخرى.

كما أن د.مصطفى يحرص باستمرار على الوجود في مواقع المواجهات ونقاط التماس والأراضي المهددة بالمصادرة وعند الحواجز العسكرية، وقد تعرض عدة مرات للإصابة والضرب من قبل قوات الاحتلال، وبصراحة فإن هناك شعورا بل ربما (نميمة) بأن حرص الرجل على هذا الحضور المسبب له بالأذى الجسدي، نوع من (صناعة الشعبية) وما يستتبعها من ريبة واتهام بالاستعراض؛ ولكن لو فرضنا جدلا صحة هذه الاتهامات أو الانتقادات، مع أنها دخول في النوايا لا يصح مبدئيا، لقلت بأنه حبذا لو كثر أمثال من يبحث عن القبول الشعبي من خلال التصدي لقوات الاحتلال وتحمّل الغاز والهراوات والرصاص المطاطي بل لربما الرصاص الحي.

5) حرصت المبادرة على الحديث عن المظالم الاجتماعية للناس ومشكلاتهم الحياتية اليومية، ولم تكتفي بالنشاط السياسي، وهذا ينسجم مع كونها حركة سياسية-اجتماعية، وعبر ما لها من منابر إعلامية سعت إلى إيصال صوت المواطن ورسالته وهمومه ومقترحاته، فالمواطن له مشكلات حياتية فردية أو جماعية يومية، لا تتعلق بالضرورة بمقاومة الاحتلال والاستيطان، بل تتعلق بظروف التعليم والعمل والخدمات الصحية والكهرباء والمياه وقائمة طويلة، ركزت عليها المبادرة دون الاستعانة بالخطاب المعلب اليساري القديم، الذي يجعل الطبقية مادة الانطلاق لحل مشكلة المواطن، بل يمكن القول أنها جعلت المشكلة تتحدث عن نفسها على لسان المواطن، دون الدخول في فلسفات ثقافية أو فكرية لتفسير تلك المشكلات.

هذه إجمالا مزايا وإيجابيات المبادرة، أما عن السلبيات وما أعاق اتساع الحركة فسنتحدث عنه في المقال القادم إن شاء الله.

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط