الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مازال أبو علي حاضرا

مازال أبو علي حاضرا

تاريخ النشر: 2021-11-04 | 20:21

الصداقة الخالصة لا تقوم على روابط عائلية او تنظيمية او وظيفية، انما تكون انعكاسا لروابط ووشائج وعلاقات مشتركة بين شخصين بغض النظر عن جنسهما، واي كانت الفوارق الاجتماعية الطبقية او غيرها من منظومة العلاقات الثنائية بين بني الانسان، ومن المؤكد ان الكيميا تلعب دورا مهما في تعزيز او تفكيك أي علاقة، وليس المصلحة. وان كانت المصلحة عند الانتهازيين والوصوليين تلعب دورا مؤقتا ولحين انتهاء اشتراطاتها الانية، لانها سرعان ما تزول، وتنتفي مبررات وجودها من طرف او الطرفين.

الراحل الوطني الكبير أبو علي ناصر، ابن بيت حانون، القرية الفلسطينية الرابضة على حدود قطاع غزة الشمالية، من الشخصيات الآسرة والقريبة من القلب، لانه يمتاز بالطيبة والنبل والأخلاق الكريمة وبالكرم وبالوطنية الصادقة والبساطة. لا تكليف لديه، يقول رأيه بشجاعة وادب، تعامل بتواضع شديد مع كل من عرفه، لا يوجد في دنيا الانسان الدمث والخلوق محمد علي ناصر اية عقد. واسوة بغيره ممن تنقلوا في بلاد الاشقاء العرب استفاد من ثقافات وسلوكيات تلك الشعوب الإيجابية، والتي تعمقت خلال تجربة النضال، التي خاضها في صفوف الجبهة الشعبية، التي التحق بها مع خروجه لمصر لتحصيل التعليم الجامعي عام 1969/ 1970، والتي لم يطل الإقامة فيها نتاج التناقضات السياسية، التي برزت بين الشعبية والقيادة المصرية بعد طرح مبادرة روجرز، وزير خارجية اميركا آنذاك، وتم ترحيله مع عدد من رفاقه إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وهناك تعرفت عليه قبيل سفره للعراق لاستكمال دراسته الجامعية.

تدرج الراحل النبيل أبو علي ناصر في المواقع القيادية والتنظيمية والكفاحية في الساحات التي عمل فيها، في العراق كان عضو قيادة الساحة، وفي لبنان اختير عضوا في القيادة العسكرية، ورئيس تحرير مجلة "المقاتل الثوري" بالتلازم مع عضويته في اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية، وفي سوريا عضو قيادة الساحة ومسؤول منظمة الشبيبة، وعندما عاد للوطن في عام 1994 وتحديدا لقطاع غزة واصل مهامه في الأطر القيادية وبقي عضوا في اللجنة المركزية للجبهة وعضو لجنة الرقابة المركزية إلى ان تخلى طوعا عن عضوية الهيئات القيادية في عام 2013 اسوة بعدد من القيادات لفتح المجال امام الأجيال الجديدة. لكنه بقي ملتزما بصفوف الشعبية، ومدافعا عن خيارها السياسي. كان أبو علي مدافعا صلبا عن الثورة وأهدافها في كل المحطات والمعارك التي شارك فيها، ولم يتخلَ يوما عن اهداف الشعب وثوابته الوطنية

كما عمل منذ عودته للوطن موظفا في وزارة الاقتصاد بدرجة مدير ومسؤلا ماليا لمحافظة شمال غزة الى ان احيل على التقاعد، وكان مثالا للموظف الأمين والصادق والحريص على مصالح المؤسسة والشعب، ونسج علاقات إيجابية مع جميع الموظفين والتجار وأصحاب المهن والشركات، وشكل نموذجا متميزا في نظافة الكف والسلوك، كما كان متفانيا في خدمة الجماهير الفلسطينية دون تمييز.

الراحل الوطني الكبير محمد علي ناصر كان عنوانا للاصالة والنخوة والاحترام المتبادل مع جميع من تعامل معه، والتقى به. وهذا التشخيص والتقييم حقيقي فعلا لا قولا، وليس على أرضية المقولة التي نرددها عندما نفقد انسانا "تذكروا محاسن امواتكم"، انما هو كذلك شخص نبيل ومتواضع، لا يتكلف نهائيا في علاقاته، ولا يكره، بل محبا للجميع، ومعطاءً، مع انه لا يهادن في الدفاع عن وجهة نظره السياسية والمعرفية. ويقبل الرأي الآخر بهدوء، واذا اخطأ يعترف بخطئه، ويعتذر، ولا يجد حرج بذلك.

أبو علي ناصر كان اخا وصديقا عزيزا، ربطتني به ومع زوجته اختنا ام علي علاقات وطيدة منذ تعارفنا في الأردن الشقيق، واستمرت العلاقة الأخوية ممتدة حتى الان، ولا يمكن لانسان تعرف عليه الا ان يتمسك بصداقته ويحرص على تعميقها. لانه اهل للصداقة الحقيقية القائمة على الاحترام المتبادل دون حسابات صغيرة.

رحل الصديق والاخ المناضل الوطني والديمقراطي أبو علي باكرا، وباكرا جدا. لذا كان رحيله صادما ومفاجئا لي ولكل من عرفه. لكنها دورة الحياة ومنطقها وصيرورتها، التي لا مراد لها، فالموت والحياة من الحقائق المطلقة، التي لا جدال فيها، ولا مجال للتمنيات والافتراضات، لانه عندما تحين الساعة تنتهي كل التقولات والتقديرات.

ورغم ان كلمة الوداع عادة تكون ممجوجة مع رحيل الاحبة والأصدقاء، لكن لا بد منها. نعم رحل الصديق الوفي أبو علي إلى دار الخلود، لكنه باق ابدا، وحاضرا بيننا بما مثله من نموذج للإنسان الأصيل والشجاع والمتفاني والمعطاء والمناضل الباسل، واحر التعازي القلبية لاختنا ام علي ولبناته نسرين ونفين وسالي وهبة وإبراهيم ولاشقائه جميعا ولرفاقه ومحبيه.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط