الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا يعني التحرر الذاتي للفلسطينيين ..!

ماذا يعني التحرر الذاتي للفلسطينيين ..!

تاريخ النشر: 2023-03-19 | 17:05

هنا بداية اتوقف عند كلمة تحرر التي تتصدر العنوان، والتي تتداخل مع مصطلحين هامين هما: مصطلح الحرية، ومصطلح التحرير، والبون أو الفرق بينهما واسع وشاسع من حيث، المنبت، والمصدر، والمضمون.
فمصطلح ومفهوم الحرية ينتمي إلى إطار فكري مرجعي هو: إطار الفكر الفلسفي الليبرالي الفردي الحر، ويكتسب دلالاته فيه من كونه المفهوم المركزي، الذي تتفرع منه مفاهيم الفكر الليبرالي الحر المختلفة، الذي يستند إلى الحرية الفردية.
أما مصطلح ومفهوم التحرر، فقد تَكونَ داخل مرجعية فكرية مختلفة، (اجتماعية، وطنية، قومية، طبقية، استعبادية، استعمارية، سياسية، قانونية).
لذا لا يمكن البحث عن أصول أي منها في الآخر أو لدى الآخر، لإختلاف منشأ ومنبت ومصدر كل منهما عن الآخر، وكل منهما يقترن بإشكالية خاصة في السياسة والإجتماع والقانون.
الحرية حالة موضوعية في إطار دولة القانون والمؤسسات قبل أن يكتسبها المرء، وتصبح حالة ذاتيه فردية، على اساس المواطنة في وطن ودولة مستقلة.
أما مصطلح التحرر ومفهومه فهو: (فعل أو فعالية جماعية، لجماعة أو طبقة، أو شعب، أو أمة)، ذاتية واعية وايجابية، نافعة، وهادفة إلى الوصول إلى تلك الغاية، والحالة التي يطلق عليها اسم الحرية.
فالتحرر فعالية نضالية جماعية تمارسها الجماعات، وليست فعالية فردية منفصلة عن الجماعة، ولا تكون حرية الفرد من أهدافها إلا بقدر ما تمثله، كجزء من حرية مجموعة، كطبقة أو كشعب، أو كأمة، لذا نقول أن مجال الحرية الفردية، يكمن في احترام حقوق الإنسان السياسية داخل دولة مستقلة، تحددها له علاقة المواطنة، بين الفرد المواطن ودولته.
أما عملية التحرر الذاتي فإنها تتولد من الوعي الجمعي بالحاجة إلى تحقيق وإنجاز الحرية للجماعة، سواء كانت طبقة أو شعب أو أمة مضطهدة، أو مستعبدة، أو مستعمرة، أي خاضعة لإحتلال أجنبي كما هي الحالة القائمة في فلسطين.
لذا ينبغي التمييز بين المصطلحين لعدم تطابقهما، فالتحرير يقع على موضوع (أرض، وطن، شعب، سيادة، تقرير مصير، واستقلال ناجز)، أما التحرر فهو الفعل الذي قد ينتهي إلى تحرير الوطن والشعب أو الأمة أو الجماعة، وقد يقع فعل التحرر دون أن يكون القائمين عليه ينعمون بالإستقلال التام، تماما مثل الحالة النضالية المستمرة والمتواصلة للشعب الفلسطيني.
في سياق مقالتنا هذه نستذكر ما قاله كلاوس فيتز في الإستراتيجية، أن هدف المتحاربون في أي حرب هو: فرض إرادة كل منهم على الآخر، وهنا في حالة الصراع العربي الفلسطيني مع الكيان الصهيوني، يسعى الكيان الصهيوني إلى فرض إرادته ورؤيته على الشعب الفلسطيني، وعلى العرب والعالم أجمع، من خلال تشبثه بإحتلاله ورفضه الإنصياع إلى قواعد القانون الدولي ورفض الإلتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، لكن إرادة التحرر والنضال والكفاح، المختلف الوسائل والأساليبب التي مارسها، أو ابتدعها الشعب الفلسطيني، ودعم الأشقاء والأصدقاء لنضال الشعب الفلسطيني، ولحقوقه غير القابلة للتصرف، قد حال كل ذلك دون أن يتمكن الكيان الصهيوني من فرض رؤيته وارادته لا على الفلسطينيين، ولا على المجتمع الدولي الذي لازال يؤكد في قراراته المختلفة الصادرة عنه سنويا، على الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه، من حق العودة وتقرير المصير إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
إن فعالية التحرر الذاتي للفلسطينيين، تستوجب توحيد الوعي الجمعي بضرورة الإستمرار في عملية التحرر والكفاح الطويل المدى، من أجل إنجازها ونيل الحرية والإستقلال، هذه الغاية وهذا الهدف الوطني السامي والنبيل والجامع، يحتاج إلى روافع اجتماعية وسياسة وقانونية، على اساس وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة قواه الإجتماعية والسياسية المختلفة، التي تمثل أدوات التحرر الذاتي الوطني، من وحدة برامجه النضالية، واستقلال قراره الوطني، ورفض تبرير التبعية لأي كان من قوى ومحاور خارجية، دولانية أو حزبية، لما تمثل من اختراقات خطيرة، تضعف من وحدة الشعب الفلسطيني، وتضعف أدواته النضالية والكفاحية، سواء كانت سلمية سياسية أو قانونية وشعبية، أو أي أدوات أخرى بما فيها المقاومة العسكرية أو المسلحة، وتفتح المجال واسعا أمام العدو والقوى المختلفة للعب على تلك الاختلافات، واستغلالها بما يضعف ويقلل من تأثير وتيرة الكفاح الوطني.
إن اعادة تشكيل الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني حول الهدف الرئيس، وحول الوسائل الكفاحية، شرط أساسي من شروط تحقيق وإنجاز عملية التحرر الوطني الذاتي للفلسطينيين، فلا يمكن مواجهة ووقف الإستيطان، وإزالة وإنهاء الإحتلال، وتحقيق إنجاز حق العودة للفلسطينيين، وممارسة حق تقرير المصير، وفرض إرادة ورؤية الشعب الفلسطيني على الكيان الصهيوني، لإنهاء الصراع في ظل ارتهان فعل التحرر المقاومة، لهذه الجهة أو تلك، وفي ظل استمرار انقسام وانقلاب سياسي وجغرافي آخذ في التعمق والتكريس، وفصل أجزاء الوطن بعضها عن بعض، لابد من تكريس وعي جمعي فلسطيني، مضاد لحالة الشرذمة والإنقسام والإنفصال والفصل، بين أجزاء الوطن الفلسطيني، وبين مكونات الشعب الفلسطيني الإجتماعية والسياسية والجهوية، خاصة وأن العدو الصهيوني يحظى بدعم كبير من دول كبرى، ذات امكانيات ونفوذ كبير، توفر له الدعم المادي والسياسي والقانوني والمعنوي، كما يمتلك آلة عسكرية كبيرة، يستخدمها بالبطش دون هوادة أو روادع تردعه ضد الشعب الفلسطيني.
علينا كأكاديميين أن نبذل قصارى جهدنا، أن نبذل جهدا كبيرا من أجل توحيد الوعي الجمعي الفلسطيني، وتوحيد قواه الإجتماعية، والفصائلية، والمدنية، والسياسية، والمقاوماتية، والثقافية، والقانونية، وقواه الشعبية السلمية، وقواه المسلحة، والعمل على إنجاز وحدة القيادة والمؤسسة والبرامج، في أسرع وقت ممكن، حتى تؤتي عملية التحرر الذاتي مفاعيلها، وأكلها ونتائجها، المرغوبة في إنجاز عملية التحرر الوطني، والإستقلال، وتحقيق حق العودة والمساواة، وتقرير المصير، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة السيدة، التي سيتمتع فيها المواطن بحقوقه الإنسانية والسياسية الكاملة ، بما تفرضه له حقوق المواطنة، بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المعتقد.
تنبع أهمية الوحدة الوطنية والاجتماعية، والكفاحية للشعب الفلسطيني، من طبيعة التناقض القائم مع الكيان الصهيوني، المتفرد بسياسات الإحتلال، والإستيطان، والتوسع والإحلال، والفصل العنصري، هذه الطبيعة العدوانية لهذا العدو الصهيوني، تحول دون التوصل إلى أي حلول وسط معه، كما تحول دون هزيمته من الخارج، ما يؤكد على أهمية عملية التحرر الذاتي للفلسطينيين منه، من الداخل الفلسطيني أولا، وانتزاع حقوقهم المشروعة منه، وفرض ارادتهم ورؤيتهم السياسية والقانونية عليه، فهزيمة الكيان الصهيوني، لا يمكن أن تتم إلا من شروط وظروف الداخل الوطني والسكاني الفلسطيني، وأما العوامل الخارجية فهي مهمة، ولكنها لا تعدو أن تكون مجرد عوامل ضاغطة ومساعدة للعوامل الداخلية المختلفة، ومنها عوامل الإنهاك والنضال والكفاح الفلسطيني الموحد بالوسائل والأساليب المختلفة.
اختم بالقول أن الحرية من غير تحرر وطني ومجتمعي، تبقى مشروع إنساني منقوص، ولا تتحقق الأولى أي الحرية، إلا بالثانية أي التحرير.
 

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط