الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا وراء الغزل الأميركي بالرئيس الفلسطيني؟

ماذا وراء الغزل الأميركي بالرئيس الفلسطيني؟

تاريخ النشر: 2019-07-16 | 07:08

لا حظنا بعد ورشة البحرين بعض الغزل الأميركي بالرئيس محمود عباس، فقد قال جاريد كوشنر بأن الرئيس دونالد ترامب معجب جدًا به، في حين قال جيسون غرينبلات بأن الإدارة الأميركية مستعدة لفتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن إذا وافقت السلطة على استئناف المفاوضات (وكأن هناك مفاوضات! فما يجري إملاءات، ولم يبق شيء يذكر ليتفاوض عليه)، وشدد كوشنر وغرينبلات على أهمية الشق السياسي من الخطة الأميركية، موضحَين أن الشق الاقتصادي لن ينفذ منه شيء من دون الموافقة على السياسي، ما عكس نوعًا من التراجع عن التهديدات السابقة التي وصلت إلى حد تحريض متكرر للشعب الفلسطيني على قيادته.

هذا في نفس الوقت الذي ذكرت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن عقد لقاءات أميركية فلسطينية، في فلسطين والولايات المتحدة، وأحرزت تقدمًا يبشر باستئناف العلاقات السياسية المقطوعة منذ القرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل وإزالتها عن طاولة المفاوضات، كما صرح ترامب أكثر من مرة .

صحيح أن القيادة الفلسطينية على مستويات عدة، بمن فيها نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة، نفت صحة الأنباء عن زيارة قام بها ماجد فرج، مدير المخابرات، والمكلف بالملف الأمني واستمرار العلاقة مع الأميركيين بخصوصه رغم قطع العلاقة السياسية، إلى الولايات المتحدة، ولكنها لم تنفِ حصول اللقاءات، وأكدت استعدادها لاستئناف العلاقات مع إدارة ترامب إذا وافقت على حل الدولتين والمرجعية الدولية .

رغم النفي إلا أن هناك شيئًا ما بدأ يتحرك بين الجانبين بعد ورشة البحرين، فالإدارة الأميركية بدأت تدرك أكثر أنها من دون موافقة الفلسطينيين لا يمكن أن تنجح في تحقيق الإنجاز التاريخي الذي وعد به ترامب، عبر التوصل إلى حل للقضية المستعصية التي لم ينجح الرؤساء الأميركيون السابقون في حلها.

ويعود هذا "الإدراك" المتأخر بعد "النجاح" الأقرب إلى الفشل لـ"ورشة البحرين"، حيث لم يشارك فيها العريس والعروس بعد أن كان مؤملًا حضور إسرائيلي رسمي حتى مع غياب الفلسطينيين، إلى جانب حضور أميركي وعربي رسمي لتدشين خطوة كبرى على طريق التطبيع العربي الرسمي، الأمر الذي لم يحدث حين ترددت دول مهمة مثل الأردن ومصر، وهددتا بعدم الحضور إذا شارك وزير المالية الإسرائيلي الذي بدأ بالاستعداد للمشاركة قبل إعلامه من الأميركيين بعدم الحاجة لحضوره الذي يعطي بعدًا سياسيًا للورشة "الاقتصادية"، وحضرتا بمستوى منخفض، حتى رغم عدم المشاركة الرسمية الإسرائيلية.

وما يعزز التقدير بفشل الورشة، أنها كانت مثل ورشات المنظمات غير الحكومية، أقرب إلى التمرين النظري، إذ لم تنته بالتزامات محددة، حيث لم تتعهد الدول والبنوك والشركات المشاركة بتقديم منح أو قروض أو مشاريع، ما أظهر بشكل جلي "أن الجبل ولد فأرًا"، وما ساهم في كشف المستور أن الخمسين مليار دولار الموعودة، كما تبيّن في الخطة المعروضة في الورشة، نصفها (25 مليار) قروض بفوائد، وحوالي 11 مليار منها من القطاع الخاص الذي لا يُقدِم عادة على الاستثمار إذا لم يضمن الربح، وحوالي 13 مليار منح ستقدم على مدار عشرة أعوام، وهذا ثمن أقل من بخس لقضية - بأهمية القضية الفلسطينية - لا تباع ولا تشترى بالأموال، كما ثبت عبر مسيرة كفاح الشعب الفلسطيني منذ أكثر من مائة عام وحتى الآن.

لو كانت القضية قابلة للحل بالأموال أو بالسلام الاقتصادي المزعوم لحُلت منذ زمن بعيد، وهذا ما تأكد فيما كتبه أو صرح به مسؤولون سابقون وخبراء أميركيون وأوروبيون وإسرائيليون وغيرهم.

ومن جهة أخرى، شعرت القيادة الفلسطينية أنها رغم نجاحها في إفشال الورشة، إلا أنّ هناك وضعًا أصبح أكثر سوءًا بعد وقف المساعدات الأميركية للسلطة، ما عدا الأمنية، وبعد الحقائق التي يتم تكريسها على الأرض بعد انتقال أميركا في عهد ترامب إلى موقع الشراكة الكاملة مع الاحتلال واليمين الإسرائيلي، وبعد أن وافق بعض العرب على المشاركة في ورشة إلى جانب أميركيين وإسرائيليين وأجانب تتناول موضوعًا فلسطينيًا رغم غياب أصحاب القضية أو من يمثلهم، وهذا أشعل الضوء الأحمر.

رغم الحراك الإيجابي مؤخرًا في حياة العلاقات الفلسطينية الأميركية إلا أنه ليس من السهولة أن يصل إلى عودة العلاقات إلى طبيعتها السابقة من دون تراجع أحد الطرفين عن مواقفه، وهذا مستبعد، أو تليين موقف الطرفين معًا، وهذا ليس سهلًا ولكنه غير مستحيل.

فمثلًا لو وضعت إدارة ترامب بعض العسل على خطتها، كالإشارة إلى المستوطنات العشوائية، والدولة الفلسطينية، فهذا يمكن أن يُحدِث تحوّلًا في الموقف الفلسطيني، رغم أن الإشارة إلى الدولة من دون ربط ذلك بالاعتراف بحدود 1967، وعاصمتها القدس، ومن أن تكون ذات سيادة؛ لا تعني شيئًا على الإطلاق، ولكنها يمكن أن تُعدُّ سلمًا قد يؤدي إلى نزول الرئيس عباس عن رأس الشجرة، التي صعد عليها عندما أقدم على قطع العلاقات السياسية مع الإدارة الأميركية.

هذا التراجع الأميركي ليس ممكنًا عشية الانتخابات الإسرائيلية، ومع بدء الحملة الانتخابية الأميركية للانتخابات الرئاسية التي يراهن ترامب على الفوز فيها بدعم من الإنجيليين الذين يشكلون 25% من الناخبين الأميركيين، والذين لا يرضون بأقل من أرض "إسرائيل الكاملة"، ولن يُقدِموا على التصويت لترامب في المرة القادمة إذا شعروا أنه قد يُليّن موقفه الداعم كليًا لليمين الإسرائيلي.

ما قد يُحدِث تغييرًا بالموقف إذا حملت الانتخابات الإسرائيلية القادمة مفاجئة، وهي مستبعدة، بحيث يشكل بيني غانتس الحكومة مع ليبرمان وأحزاب أخرى، أو إذا لم يستطع نتنياهو أن يشكل حكومة برئاسته، أو أن تشكل حكومة وحدة وطنية بين الليكود من دون نتنياهو أو بوجوده و"أزرق أبيض" وغيرهما من الأحزاب، خصوصًا إذا رأسها غانتس في الفترة الأولى. في كل حالة من الحالات الثلاث المذكورة لا يمكن استبعاد كلي لاعتماد موقف إسرائيلي أكثر مرونة يمكن أن يرتكز عليه ترامب من دون أن يغضب ناخبيه.

يجب عدم إهمال أن نجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة لا يزال واردًا، خاصة إذا توحدت أحزاب اليمين، وإذا منحه ترامب هدية أخرى، مثل تشجيعه (أو تأييد) على ضم الكتل الاستيطانية والمستوطنات، و/أو الأغوار، استجابة لطلب قدمه نتنياهو لجون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي، أثناء زيارة مشتركة لهما للأغوار، أكد فيها بولتون على إدراكه للأهمية الكبيرة للأغوار للأمن الإسرائيلي.

ما يجعل هذا الاحتمال واردًا أن الموقف الفلسطيني الموحد والشجاع من "صفقة ترامب" لم يبنَ عليه، وبقي معلقًا في الهواء جرّاء أسباب عدة، أهمها اعتماد القيادة الفلسطينية على سياسة انتظارية تركز على البقاء والاستمرارية أكثر من أي شيء، والرهان على الغير والحلول والمفاوضات والتسوية وعلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، رغم كل ما جرى بعد عشرات السنوات من الخيبات التي انتهت إلى تعميق الاحتلال، وتوسيع الاستعمار الاستيطاني، وتقطيع الأوصال، وتعميق تهويد القدس وأسرلتها، وحصار غزة، وتراجع مكانة القضية الفلسطينية، والانقسام والاقتراب من وضع يراد أن تعود فيه القضية الفلسطينية قضية إنسانية وليست قضية شعب له حقوق وطنية يجب أن تلبى.

الدليل على ما سبق، عدم تنفيذ قرارات المجلس الوطني فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال، والاعتراف والتبعية الاقتصادية، ووقف التنسيق الأمني، وعدم فتح جبهة مع إسرائيل بحجة "عدم القدرة على فتح جبهتين في آن واحد مع أميركا وإسرائيل"، وكأنهما جبهتان منفصلتان كما يظهر في عدم تنظيم مقاومة شعبية حقيقية، وعدم تبني مقاطعة إسرائيل، وعدم التقدم على طريق إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط