الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا تريد حواء من آدم؟!!

ماذا تريد حواء من آدم؟!!

تاريخ النشر: 2020-05-05 | 11:58

عشرون عاما، من العمل المكثف في عالم المرأة.. أتحسس خوفها وقلقها، وأترقب معها أحلامها ورؤاها، أشاركها تفاصيل العنف الموجه ضدها بكل دقائقه المعقدة والشائكة، مئات القصص والحكايا التي رُويت لي، وربما عشت تفاصيل بعضها معهن، مئات النساء اللواتي ذرفن دموعهن في أحضاني، وربما لم تكن لهن دموع!!

كميات هائلة من الوجع يتسلل تحت جلدي ليسكن بصمت في تلك الخلايا غير المرئية المختزنة مجسات تحسس الألم، وفي زوايا تلك الخلايا سكن وجعهن!!

وعلى إختلاف أنواع العنف، وأشكاله وتفاصيله، كنت أبحث عن شيء مشترك، يوحد ذلك الوجع، شيء مشترك لجميع النساء.. على اختلاف معاناتهن ووجعهن والظلم الموجه إليهن.. لابد أن يكون هناك شيء مشترك في كل هذا الوجع وهذا العنف..

كتبتُ (أنثى ليست للبيع)، لعلي أ ُسمع الأناث جميعهن كيف يتم بيعهن تحت مسميات مختلفة.. حاولت أن أضع معالجات لإيقاف ذلك البيع.

وكتبت العديد من المقالات والروايات والكتب لأجل أن أفهم جيدا تفاصيل وجعهن، وأجعل لذلك الوجع لسانا وصوتا.

وكلما تحدتث معي أحداهن، أدرك جيدا.. أن معاناتها تشبه الآخريات وان اختلفت تفاصيلها من عنف جسدي  الى نفسي الى اقتصادي الى قانوني الى حرمان من فرص وغيرها.. جميعهن يشتركن في نقطة واحدة.

كنت استشعرها، ولم أجد لها مفردة تجسدها.. حتى قبل حين.

وجدتها، ما تريده حواء من آدمها، سواء كان أبا أو أخا أو زوجا أو أيّ عنوان آخر.

تفصيلة صغيرة في حياتها، مفقودة.. ضائعة، فقدانها وضياعها هو السبب في كل ما تعانيه.

الحماية، نعم.. الحماية!!

الطفلة الصغيرة، تبحث عن ضآلتها في الحماية بين ذراعي أبيها، وفي حنايا قلبه.. عندما تشعر بالآمان وهو معها.. تشعر بأنها أميرة وان الدنيا مملكتها، فلا تخاف ولا تقلق ولا يتعثر لسانها ولا قلبها!! ولكن هذه الطفلة الصغيرة تعيش الخوف دوما، الخوف من غضب أبيها، الخوف من قسوته، الخوف من حرمانها من التعليم، الخوف من التزويج المبكر، الخوف من سطوة الذكورة بكل تفاصيلها، الخوف من وحش أسمه (العيب) يرافقها في كل تفاصيل حياتها.

وعندما تكبر، تبحث عن ضآلتها لدى أخيها.. فلا تجدها كما فقدتها عند الأب، وتظل تنتظر الفارس الأبيض يأتيها بفارس أحلامها لينقلها الى عالم الأحلام الوردي.

وهناك.. تبحث عن ضآلتها أيضا، عن الشعور بحماية هذا الرجل لها، حماية قلبها، حماية احلامها، حماية حاضرها ومستقبلها، فلا تجد كل هذا.

غالبية النساء تكمن قضيتهن في البحث عن هذه الحماية، عن الاستشعار بها.. عندما تكون المرأة بحاجة، نعم بحاجة الى الحبّ، الى الاحترام، الى المودة، الى السكينة، عندما تقع في مشكلة ما، عندما يصفعها الزمن ذات مرة.. تحتاج الى تلك الحماية.

حبّ آدم لحواء (سواء كانت أبنة أو أخت أو أمّ أو زوجة)، هو حماية!! احترامه لها هو حماية!! تقديره لها هو حماية!! الكلمة الطيبة هي حماية!! المشاعر الدافئة هي حماية!!

إعطائها حقها في التعليم وإختيار شريك الحياة وفي العمل والتعبير عن رأيها وذاتها، حماية لها!!

ما تريده حواء هو أن تستشعر هذه الحماية في تفاصيل حياتها منذ نعومة أظافرها حتى الشيخوخة.

لذلك ننشغل الآن بالبرامج التي تستهدف الحكومات بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، على موضوعة (الحماية)، أن تكون هناك بيئة آمنة حامية للنساء، بيئة تشريعية، بيئة قانونية، بيئة إجتماعية، بيئة عمل توفر الحماية الكافية للنساء.. الحماية بكل تفاصيلها، الحماية التي تعني أن المرأة تستشعر الأمان والراحة في المكان الذي تتواجد فيه.

فعندما لا تشعر المرأة بالأمان، فهذا مؤشر لإنعدام الحماية.

فأن لم تشعر حواء بالأمان مع آدم فهذا يعني بأنه لم يُوفر لها البيئة الحامية. وهذا ينطبق على الحياة الخاصة داخل الاسرة والحياة العامة في بيئات العمل والمجتمع الكبير.

ومن يسأل عن ماذا يعني بشعور حواء بالأمان وربطه بالحماية، فلينظر الى تصاعد أرقام الطلاق في المحاكم، والى ارتفاع معدل حالات الانتحار، والى التفكك الاسري والى تنمر الاطفال واليافعين والشباب، والى الفجوة الكبيرة بين الفتيات وأهلهن.. والى قضايا إجتماعية كثيرة نسمع عنها يوميا ونعيش تفاصيل بعضها.

لذلك أن كنا نسعى الى التقليل من العنف ضد النساء والفتيات، فلنعمم مفهوم الحماية في بيوتنا، وفي أمكان العمل، وفي التشريعات، وفي الإجراءات الادارية في مؤسساتنا، لنشعر حواء بأنها بأمان!

حواء كائن رقيق، حساس، هي عالم عجيب.. لا يفهم سرّه إلا أولوا الالباب!!

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط