الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا تريد الإدارة الأمريكية من الاستعراض البهلوانى في ورشة البحرين؟

ماذا تريد الإدارة الأمريكية من الاستعراض البهلوانى في ورشة البحرين؟

تاريخ النشر: 2019-06-30 | 10:40

انتهت ورشة البحرين الاقتصادية وسكت الجميع بعدما رصد ما يقارب 28 مليار دولار على هيئة مشاريع تنموية فى الأراضي الفلسطينية المحتلة على مدار العقد القادم؛ فيما خصص قرابة 20 مليار لنفس الغرض فى كل من مصر والأردن ولبنان، وتمثل الخطة مشروع ضخما بمقدوره تغيير وجه المنطقة الاقتصادى إذا أصبحت تلك المشاريع واقعا ملموسا على الأرض؛ ولكن هذه المشاريع تتطلب منطقة آمنة ومستقرة سياسيا وكلا الشرطين لا يتوفران فى المنطقة؛ وخاصة الأراضي الفلسطينية التى ما انفكت وزارة الخارجية الأمريكية تحذر رعاياها من السفر لها مع كل جولات التصعيد التى تندلع بين الفينة والأخرى، وهذا ما يطرح علامات استفهام كبرى على جدية تلك المشاريع من حيث إمكانية تطبيقها فى ظل المناخ السياسى الحالي فى الأراضي الفلسطينية خاصة مع الرفض الحاسم الذى تبديه القيادة الفلسطينية من الورشة ومن صفقة القرن والذى يستند إلى دعم فصائلي وشعبي عريض. 

والسؤال ماذا تريد الادارة الأمريكية من كل هذا الاستعراض البهلواني الاقتصادى فى البحرين

للإجابة على هذا السؤال علينا أن نضع نصب أعيننا بعض الحقائق التى لن نستطيع إداركها الا بنظرة بانورامية استشرافية فى الجغرافيا السياسية الدولية الحالية لندرك كيف تفكر دوائر صنع القرار السياسي فى الولايات المتحدة؛ وما هو الموقع الذى تحتله منطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية فى أولويات تلك الدوائر؛ وغني عن التذكير أن منطقة الشرق الأوسط  كانت خلال العقود السبع الماضية درة تاج النفوذ الامبراطورى الأمريكي فى العالم؛ لكن هذا النفوذ بدأ يواجه خلال العقدين الماضيين تحديات خطيرة من قوى امبراطورية كروسيا التى استطاعت استعادة مناطق نفوذ تاريخية لها فى الشرق الأوسط عبر الأزمة السورية؛ ولكن الخطر الحقيقي يتمثل فى التنين الصين الذى يمتلك كل الميكانزمات الحديثة لتشكيل النفوذ الامبرطوري الذى لم يعد أهم مقوماته القوة العسكرية بقدر ما أصبح امتلاك القدرة التكنولوجية والعلمية فى كافة المجالات  وكذلك القدرة على غزو الأسواق العالمية والمنافسة بغرض الاستحواذ، وكل تلك المقومات هي فى الحقيقة فى متناول الصينيين.

ومن هذا المنطلق تدرك دوائر صنع القرار فى الولايات المتحدة الأمريكية أن التحدى الحقيقي لها خلال هذا القرن هو الصين؛ وبالتالي فإن منطقة الشرق الأوسط  وخاصة منطقة الخليج تمثل اليوم حجر الزاوية فى الاستراتيجية الأمريكية لكبح جماح التنين الصيني كونها تمثل أحد أهم مناطق مصادر الطاقة التى تعتمد عليها الصين بشكل أساسي فى إدارة عجلة الصناعة الصينية؛ وعليه كان التحول الدرامتيكي المفاجئ فى السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط على يد إدارة ترامب؛ والتى هي انعكاس لرغبات لوبيات سياسية فى الولايات المتحدة الأمريكية تمثل شركاتها أعمدة الاقتصاد الأمريكي؛ وأولئك هم فى الحقيقة أول الخاسرين من فقدان الولايات المتحدة لهيمنتها الاقتصادية على العالم؛ وهم من يصنعون القرار السياسي الأمريكي لأنهم أصحاب القرار فيمن يصل إلى سدة البيت الأبيض وهم من قرروا أن يصل أحد بارونات الاقتصاد الأمريكي إليه برغم كل المحاذير الأخلاقية التى مثلها وصول رجل كترامب على منظومة الأخلاقيات للولايات المتحدة الامريكية .

من هنا يمكننا إدراك أن التحول فى السياسة الأمريكية هو نهج جديد سيستمر لعقود قادمة وأن ادارة ترامب إنما تضع أسسه وقواعده؛ وأهم تلك القواعد والأسس ترسى دعائمها اليوم فى الشرق الأوسط عبر ما يعرف بصفقة القرن؛ والتى سيستغرق تنفيذها عقد من الزمن لترسيخ النفوذ الأمريكي ومنع اقتراب النفوذ الصينى إلى الشرق الأوسط علاوة على استخدام تلك الهيمنة على المنطقة لإضعاف ذلك النفوذ عالميا.

وصفقة القرن فى الحقيقة هي تجميد للصراع الفلسطينى الاسرائيلي لعقد أو عقدين من الزمن ليتسنى للإدارة الأمريكية إدارة تحالف عربي اسرائيلي قوى وفاعل يكون بمقدوره مواجهة أى نفوذ امبراطورى منافس حالي أو مستقبلي فى المنطقة؛ والمواجهة الأمريكية الايرانية فى الخليج هى أول تلك المواجهات الحيوية، لذلك فان صفقة القرن هي صفقة اقتصادية تستعد الادارة الامريكية لتنفيذها اقتصاديا خلال العقد القادم؛ أما الشق السياسي فقد نفذ بالفعل عبر حسم أهم ملفات قضايا الحل النهائي فى الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فى كل من قضايا القدس واللاجئين وما تبقي لتعلنه الادارة الامريكية من الشق السياسي لا يعدو كونه القشور المتبقية من قضايا الصراع.

والولايات المتحدة الأمريكية اليوم ليست معنية بحل الصراع بقدر ما هي معنية بتجميده عند الواقع القائم حاليا على الأرض على الأقل خلال العقد القادم؛ وهو ما يعنى ببساطة أن الإدارة الأمريكية تراهن على عامل الزمن والواقع الذى ستفرضه على الأرض فى اعادة صياغة مرجعيات الحل السياسي النهائي المستقبلي للقضية الفلسطينية؛ وهى فى هذا الصدد تقامر ب50 مليار دولار من أموال عرب الخليج وهى لن تكلف الخزانة الأمريكية دولارا واحدا فى تلك المقامرة التى تراهن من خلالها على إبقاء الفلسطينيين هادئين ومن ورائهم شعوب المنطقة، بينما تمرر الولايات المتحدة مخططها الاستراتيجي الامبراطورى.

وبذلك فإن الموافقة السياسية الفلسطينية من عدمها على ما يجري من ترتيبات سياسية واقتصادية على الأرض لن تكون ذات تأثير واقعي على تلك الاستراتيجية الأمريكية طالما بقيت الأوضاع هادئة فى الأراضي الفلسطينية ومنطقة الشرق الأوسط وتسير على نفس المنوال القائم منذ ما يزيد على عقد من الزمن؛ وطالما بقي الفلسطينيون مشتتين بين المحاور السياسية الاقليمية والدولية وغير قادرين على استشراف خرائط  الجغرافيا السياسية الدولية والاقليمية فلن يجدوا لأنفسهم موطئ قدم فيها.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط