الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مؤتمر التنمية آنا بوليس ب .. الشعار والواقع

 بقلم : حسن عصفور

للمرة الثانية في التاريخ الفلسطيني، ينعقد مؤتمر دولي مهم لبحث مسألة التنمية للاقتصاد الفلسطيني، مع الاختلاف في الشكل والمضمون قليلا، فالاجتماع الأول للدول المانحة انعقد في بلجيكا (بروكسل) عام 1993 بعد التوقيع على \\\"إعلان المبادئ \\\" في واشنطن، وتم الاتفاق في حينه على مضمون خطة الدعم المالي وخطة بناء المؤسسات، وكان ذلك جزءا من التزام متبادل؛ الإقرار المالي بتوفير الدعم كان مقابل الالتزام بالعملية السياسية، واليوم تشهد باريس النسخة الجديدة من المؤتمر الدولي، مع تغيير الشعار الذي استبدل السلطة الفلسطينية بالدولة الفلسطينية، ويبدو ذلك كمؤشر سياسي نحو الالتزام الدولي بدعم المسار الوطني الفلسطيني في بناء دولته، وهو بعض من التزام سياسي ما زال في مرحلة الالتزام الاخلاقي، وهو ما يفرض أن يتحول إلى التزام شمولي للوصول إلى هذا الهدف الوطني.

 والجانب التنموي الاقتصادي هو احد أركان بناء الدولة واسسها المطلوبة، والخطة الفلسطينية المقدمة للمؤتمر تراعي ذلك من خلال مضمونها المستند إلى مفهوم الإصلاح والتطوير والبناء المستقبلي لمؤسسات الدولة المنشودة .

 إن الخطة الفلسطينية للتنمية تمثل خطوة هامة في سياق رؤية إقامة الدولة المنشودة، حيث الترابط العضوي بين الحاجة الآنية للاقتصاد الفلسطيني تحت الاحتلال والحصار وعقبة جديدة هي خطف غزة، والتطلع نحو بناء مؤسسات الاقتصاد الوطني في إطار الدولة المستقلة .

 والرؤية هنا تصطدم موضوعيا بسلسلة عقبات ستؤثر على آلية التنفيذ في حالة \\\"الالتزام الكامل\\\" بخطة الدعم المقترحة وافتراضيا بإقرار مجمل أو غالبية بنودها وفقا للرؤية الفلسطينية.

 واهم العقبات التي ستواجه تلك الرؤية يكمن في عنصرين:

 1ـ الاحتلال الإسرائيلي وحصاره الداخلي لمدن وبلدات الضفة الغربية، بما فيها منطقة القدس العربية (التي هي أكثر ما يعاني من غيرها)، وتقطيع أوصالها ومنع حركة التواصل اليومي والفعلي داخلها، وهو عقبة حقيقية تواجه خطة \\\"الإصلاح والتطوير والتنمية\\\" وبدون إزالة هذه العقبة فالخطة تصبح مهتزة خاصة وان الحصار الداخلي يرتبط بالسيطرة الإسرائيلية على المعابر الدولية وتتحكم بها وفقا لمصلحتها، مما ينعكس بالسلب الكبير على خطة التنمية ويعرقل بشكل أو بآخر مفهوم \\\"الاستثمار الوطني\\\" بمكوناته الضرورية للمساهمة الايجابية والفعالة لبناء وتعمير الوطن. ويزيد من عملية الإرباك والارتباك في تنفيذ مضمون خطة التنمية ومحاولات خلق فرص جديدة عبر مشاريع محلية بتعاون محلي مع رأسمال فلسطيني من خارج الوطن وتحالفه الاقليمي والدولي، وهو ما يمثل مرتكزا ضروريا لأي خطة تنموية ترفع من شأن الاقتصاد الوطني وتضع أسسا بناءة في سياق \\\"وطني\\\" بدرجة أو بأخرى وفقا لمضمون نوع الاستثمار وطبيعته.

 2 ــ ولأن الحديث عن وحدة الوطن فإن الخطة تصطدم هنا بفعل مضاعف التأثير السلبي تجاه الوضع في قطاع غزة، حيث الحصار الاقتصادي الشامل ضده، في حين تقوم حركة حماس بخطفه مما يشكل عقبة حقيقية وجادة أمام بناء المؤسسة الوطنية وتطوير ضمن خطة الإصلاح الضرورية، حيث لن تجد الحكومة الشرعية الأدوات الكفيلة ببناء المؤسسات والإشراف على تنفيذ الخطة الوطنية، فحركة حماس التي أنهت عمليا واقع حال \\\"الوجود المؤسساتي\\\" الوطني من خلال عملية سيطرة عليها وآخرها كان مؤسسة القضاء، ستكون العنصر التعطيلي الرئيسي لبناء المؤسسات الوطنية المستقلة إلى جانب عدم تمكين الشرعية من القيام بمسؤولياتها تجاه تنفيذ خطتها في تطوير وإصلاح ما هو قائم، ونحن هنا نواجه إشكاليات سياسية مركبة الأثر و التأثير، فمن جهة فإن الخطة التي تتضمن \\\"نظريا\\\" جانب الضرورات اللازمة لتطوير الوضع التنموي والاقتصادي في قطاع غزة، إلا أنها لن تستطيع تنفيذ ذلك، على الأقل من ناحية إصلاح المؤسسات الحكومية القائمة أو القيام بعملية تنموية مادامت حركة حماس تخطف قطاع غزة، وهنا نشهد عقبة موضوعية لعزل قطاع غزة عن جسم الوطن ليس فقط جغرافيا بل تنمويا واقتصاديا بسبب \\\"الانقلاب الدموي\\\" مع الحصار الاسرائيلي والتراجع الاسرائيلي الكامل عن تنفيذ \\\"اتفاقية المعابر\\\" الموقعة مع السلطة الوطنية عام 2005 قبل \\\"الكارثة الوطنية\\\" التي حلت بالشعب الفلسطيني في لحظة من الغضب والاحتجاج \\\"الأعمى\\\" عام 2006 بوصول حركة ظلامية والفوز بالانتخابات التشريعية.

 ويواجه قطاع غزة في حال إطالة أمد \\\"الكارثة\\\" القائمة في قطاع غزة، خطر توسيع فارق النمو الاقتصادي بين الضفة الغربية والقطاع (إلى جانب ما هو قائم أصلا) ما يخلق واقعا خطيرا ليس فقط على مستوى معيشة الفرد ونموه وأبعاده الثقافية بل نحو الإحساس والالتزام بالمسؤولية السياسية والشعور وكأننا نعيش في كيانين مختلفين رغم الوحدة الوطنية، هذا الخطر الذي لا يريد البعض رؤيته، لايكفى علاجه بوضع أرقام \\\"تنمية\\\" \\\"وتطوير\\\" المؤسسة في القطاع، بل يجب التفكير في كيفية التنفيذ كي لانجد حالة قسمة تنموية تضاف لما هو مقسم أصلا ويجب الا نكتفي بإرسال الراتب ومستلزماته نحو موظفي القطاع الحكومي فذلك هو الجزء الأيسر، ولكن على القيادة السياسية الفلسطينية والحكومة الشرعية التفكير في إيجاد آلية للبناء والتطوير في قطاع غزة، والا نكتفى بإعادة الشكوى من عراقيل إسرائيل و\\\"حماس\\\" أمام تنفيذ الخطة.

 من هنا تبدأ المسؤولية الوطنية لقيادة شعب وإدارة وطن، خاصة وان حركة حماس تعمل موضوعيا لافقار القطاع ما دام ذلك يوفر لها فرص السيطرة والتحكم بحال الواقع القائم، وابتعاد الشرعية عن ايجاد البدائل الضرورية للتواصل التنموي الى جانب التواصل السياسي، ان الوقوف خلف اعذار ما هو قائم لا ينتج شرعية للقيادة، بل ان العمل بكل السبل نحو خلق المؤسسة الوطنية في قطاع غزة ضمن الية واطر تحمي المشروع الوطني هو الشرعية ذاتها. تلك هي المسألة التي لا يجب ان تغيب في ظل الوضع القائم.

 

18 كانون الأول 2007

 

 

 

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط