الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مؤامرة التهجير المرتقبة .. وسبل المواجهة الممكنة

مؤامرة التهجير المرتقبة .. وسبل المواجهة الممكنة

تاريخ النشر: 2024-05-05 | 04:36

يعتبر تهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه واقتلاعه منها، الهدف الأسمى للمشروع الصهيوني، منذ الانطلاقة الأولى لهذا المشروع الاحلالي الاحتلالي، والمتتبع لمسيرة تاريخ الاستيطان الصهيوني، والاستراتيجيات الصهيونية العملية على أرض فلسطين، وتنظيراتها الفكرية والأدبية، يجد أنها وضعت لنفسها هدفا مركزيا اساسيا، يتمثل في الاستلاء على أكبر قدر ممكن من الأرض الفلسطينية مع أقل عدد سكان فلسطيني ممكن، وصولا إلى افراغ فلسطين من أهلها، لتتحقق  المقولة الصهيونية التاريخية الفاشية "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب"، بمعنى واضح ومباشر الحركة الصهيونية هدفها شطب الشعب الفلسطيني وإنهاء أي ارتباط له بأرض فلسطين، تاريخيا وحضاريا وديموغرافيا وحتى شعوريا.
لذلك في بداية حرب غزة، قال البعض في اسرائيل أن هذه الحرب جاءت لتصحح الخطأ التاريخي الذي وقع به رئيس الوكالة اليهودية وأول رئيس وزراء لاسرائيل ديفيد بن غوريون، كونه لم يتوسع بتنفيذ الخطة "دالت" للتطهير العرقي ضد الفلسطينيين على كامل الأراضي الفلسطينية، تلك الخطة التي وضعت نصب أعينها طرد وتهجير كل الفلسطينيين، وهنا أعلن الاسرائيلي من اللحظة الأولى أن هدف الحرب على غزة الحقيقي تهجير الشعب الغزي من أرضه، ومن ثم انتقال مخطط التهجير إلى الضفة الغربية بعد تكسير القوة الهجومية للمقاومة في غزة.
الأمر الذي يكشف حقيقة السلوك العسكري الاسرائيلي وخطته العسكرية في حرب الابادة على غزة، وخاصة تدمير كل مناحي الحياة الإنسانية في غزة، والبنى التحتية، المنظومة التعليمية، المنظومة الصحية، مصادر الطاقة، مصادر المياه، وكل ما يمكن أن يوفر إمكانية حياة على أرض غزة، ودفع سكان غزة باتجاه الجنوب، للحدود المصرية، لذلك لم يكن من باب الصدفة تأخير اجتياح مدينة رفح إلى المرحلة الأخيرة من الحرب، وهنا نصل لنتيجة واحدة، أن  الاستراتيجية إسرائيلية من وراء حرب غزة، جعلها مكان غير قابل للعيش والحياة الانسانية، وصولا إلى تهجير أهلها.
بالتأكيد مواجهة مخطط التهجير يتطلب استراتيجية مضادة لتثبيت الناس في أرض غزة، من خلال تهيئة الظروف الحياتية الداعمة لصمودهم وثباتهم في مواجهة مخطط التهجير، وهنا تبرز أهمية الاستفادة فلسطينيا من الدعم والمساعدات الإنسانية المقدمة من الدول العربية والإسلامية وكل دولة مستعدة لتقديم العون الاغاثي للشعب الفلسطيني في غزة، واستثمار تلك المساعدات ضمن استراتيجية فلسطينية تخدم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وتجنيد كل الجهود، وجعلها تصب في تثبيت الفلسطيني في غزة وافشال مخطط تهجيره، رغم اختلاف دوافع تلك الدول.
مثلت حرب غزة عبرة سياسية قاسية، يجب استخلاص الفلسطينيين الدروس منها، في مقدمة تلك الدروس، السعي إلى  الاستفادة من كل الجهود العربية والدولية رغم تنوعها واختلاف اهدافها، والعمل على تجنيدها بالشكل الذي يخدم الأهداف الحقيقية التي تساهم في تعديل موازين القوة لصالح القضية الفلسطينية، المتمثل في  هذه الحرب بافشال مخطط التهجير الاسرائيلي.
النموذج التطبيقي الأبرز لهذا الدرس، عملية الفارس الشهم (٣)، التي حصلت على ترحيب الحكومة والفصائل، ومن خلفهم الشعب الفلسطيني في غزة، التي تقودها دولة الامارات العربية، والتي تعتبر من أهم عمليات الإغاثة الإنسانية في غزة، من حيث الكم والنوع والتعدد والتنوع في مشاريعها، والأهم حجم الاستفادة شعبيا من تلك المشاريع المنضوية تحت عملية الفارس الشهم (٣)، وتوزعها الجغرافيا على محافظات شمال غزة كما على جنوبها، لتخفف من آثار المجاعة الإسرائيلية هناك، وتبتكر الوسائل والطرق لإيصال المساعدات لأهل شمال غزة المحاصرين بالجوع والموت الاسرائيلي، ويكفي أن نعلم أن عملية الفارس الشهم (٣) تعتبر الأوسع بين المشاريع الاغاثية في غزة خلال الحرب، حيث أكثر من مليون فلسطيني استفاد من خدمات عملية الفارس الشهم (٣)، سواء من خلال الطرود الغذائية، أو الخدمات الصحية، أو التعليمية، أو تدعيم البنى التحتية، وتوفير الايواء للنازحين، وتحلية مياه الشرب، والتكيات والمخابز وغيرها من المشاريع الاغاثية، التي تصب في مصلحة صمود الشعب الفلسطيني في غزة، وتخفيف آثار حرب الابادة الاسرائيلية الهمجية الممارسة ضده، فرغم أن دولة الامارات تربطها علاقة تطبيع مع إسرائيل، إلا أن عملية الفارس الشهم لا يمكن  النظر إليها إلا أنها تصب في مواجه مخطط التهجير الاسرائيلي.
 نظرة الشعب الفلسطيني لعملية الفارس الشهم، ابتعدت عن الاحكام المطلقة والمثاليات التي لا تمتلك أي رصيد من الواقعية، وأن الاصطفافات الاقليمية والدولية لن تكون سيفا مسلطا على رقبة الفلسطيني رسميا وشعبيا، لأن الواجب على الفلسطيني أن يجعل فلسطين وشعبها وقضيتها محل التقاء واجماع بين الجميع، ونقطة تجميع لكل الفرقاء في المنطقة والعالم،  كل يقدم خدماته ودعمه بالطريقة التي تتناسب مع امكاناته واعتباراته السياسية، ومصالحه الخارجية والداخلية, وكل ذلك يصب في بوتقة صموده وثباته على أرضه و صراعه مع عدوه.
 كلمة السر في ذلك يجب ان تكون أولا وأخيرا هي وعي الفلسطيني لجوهر صراعه وطبيعة ظروفه وأولويات مرحلته وحقيقة أهداف عدوه الحالية والمستقبلية، والتمييز بين التكتيكي والاستراتيجي منها،  وفي ذات الوقت القدرة لدى الفلسطيني على استثمار القيمة المضافة لدى كل دولة، ومحاولة توظيفها بالطريقة السليمة والصحيحة ضمن استراتيجية فلسطينية وطنية، والاستفادة منها بالحد الاقصى، وفي المقابل ادراك الفلسطيني انه من الطبيعي جدا وجود مساحة من الخلاف والاختلاف بالمصالح والرؤى بينه وبين أي دولة، بل بجب أن  ينصب سعيه المركزي على تقليل تلك المساحة بالقدر المستطاع، فمن الطبيعي جدا ألا يجد  الفلسطيني دولة تتطابق مصالحها بالكامل مع المصلحة الفلسطينية، لذلك ممارسة مبدأ النسبية في العلاقات الدولية هي رأس الحكمة في السياسة الدولية، الدرس الأهم من حرب غزة.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط