الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ليس سلاما اقتصاديا.. وليسوا "بروليتاريا رثة"

ليس سلاما اقتصاديا.. وليسوا "بروليتاريا رثة"

تاريخ النشر: 2019-06-11 | 12:06

د.أحمد جميل عزم
د.أحمد جميل عزم

يتضح يوميا أنّ فريق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للملف الإسرائيلي- الفلسطيني، يختصر طروحاته بتسهيل الاعتراف بالأمر الواقع الإسرائيلي، والحصول على قبول أميركي عالمي وعربي سياسي وقانوني بالاحتلال، مقابل ما بات يعرف بشكل متزايد باسم “تحسين حياة” الفلسطينيين، ولكن الحقيقة أن لفظ (التحسين) مُجرد تعبير عن نوع من التبعية الاقتصادية وتحويل الفلسطينيين لما يعرفه الماركسيون باسم البروليتاريا الرثة (Lumpenproletariat)، وتحديدا، من زاوية تبرير العبودية، والاستكانة، بأنّها “مصالح”، و”حياة أفضل”، و”أفضل من لا شيء”. وليس المقصود السماح حتى لرجال أعمال ورأسماليين فلسطينيين، ومستثمرين عرب وغير عرب بالاستثمار في فلسطين، فهؤلاء يُحارَبون بقسوة. فقط من يستعد أن يكون جزءا من السوق الإسرائيلي، بل والجزء التابع والوظيفي المستكين هو من يُرحب به.

في آخر “اعترافات” فريق “السلام الاقتصادي” الأميركي، بشأن طبيعة الأفكار المطروحة، قال ديفيد فريدمان، السفير الصهيوني الأميركي لدى إسرائيل، قال في مقابلة مع “نيويورك تايمز”، وبحسب كلمات الصحيفة أنّ “خطة سلام ترامب التي طال انتظارها تهدف إلى تحسين ظروف حياة الفلسطينيين، ولكن من غير المحتمل أن تؤدي إلى “حل دائم للصراع”. وهذه الفكرة عبر عنها شركاء فريدمان في إدارة ترامب، جاريد كوشنير، وجيسون غرينبلات، أي “تحسين ظروف الحياة” مقابل تأجيل وتهميش السياسية والحقوق الوطنية.

لعل أحد الأمثلة العملية التي تكشف زيف فكرة “السلام الاقتصادي”، وحالة التدمير اليومي للمنشآت الصناعية والزراعية الفلسطينية، ومنع المستثمرين، وخصوصا المستثمرين الفلسطينيين، من الدخول من الخارج، حادثة ذات دلالة، هي قصة مصنع بيسان لمكيفات الهواء، الذي تأسس منتصف العام 2017، في محافظة طولكرم، شمال الضفة الغربية، من قبل شركة “ريتش” القابضة، الفلسطينية، التي يريد مستثمروها، وعلى رأسهم رجل الأعمال مالك ملحم الاستثمار في بناء اقتصاد وطني فلسطيني. وبينما كانت الأنباء والمؤشرات إيجابية، من حيث استقبال السوق مُكيّف بيسان، وانتشار شبكة توزيعه، بعد أشهر قليلة، (بعد نحو ستة شهور من بدء عمل المصنع) قرر الاحتلال، دون مسوغ أو تبرير اقتحام المصنع، وأخذ “معدات وخوادم” تعطّل عملية الانتاج، وفي خطوة بالغة الدلالة، حرص الجنود على إنزال العلم الفلسطيني، عن مبنى المصنع. ولا يحصل مالكو ومدراء ريتش، من فلسطينيي الشتات، بمن فيهم ملحم والذين افتتحوا مشاريع صناعية، وتجارية، وسياحية، وإعلامية عدة من الحصول على “هوية فلسطينية” وحق الإقامة، بل حتى من مجرد دخول فلسطين، وتتم إعادتهم باستمرار عن المعابر. وهناك مئات وآلاف المستثمرين الفلسطينيين المستعدين للعودة والاستثمار في فلسطين إذا سُمح لهم، ولكن لن يكونوا ذراعا للمستوطن الإسرائيلي. لو كان مصنع “بيسان” وكيلا للاحتلال وصناعته، أو يستخدم بضائعه لتم الترحيب به وتصويره على أنّه من “ثمرات السلام”.

دُمّرت زراعة الورد في غزة، بإغلاق الحدود، وتراجعت أعداد الغرف الفندقية في الجزء الشرقي من القدس، ومنعت السياحة العربية المسلمة والمسيحية. يُسمح للمستوطن كميات بلا حدود من المياه ليؤسس مستوطنات زراعية، ولا يسمح للفلسطيني بجانبه بزراعة أرضه أو أن يحصل على مياه لأجل ذلك، ويصبح الحل أمامه أن يعمل في مزرعة المستوطن.

لا يحتاج الفلسطينيون، لورش عمل في البحرين، أو مؤتمرات مانحين، بل يحتاجون فقط لحريتهم، فلديهم قدرات ومقومات استثمار كافية لتطوير اقتصادهم بشكل مستقل.

ما يطرحه الأميركيون هو تشغيل الفلسطينيين، وفي مقدمتهم خريجو الجامعات، فضلا عن العُمّال في قطاعات البناء والصناعة والحِرف لدى مشغلين إسرائيليين، حتى وإنْ صادر هؤلاء المشغلون ممتلكات هذا العامل وعائلته أو استولوا عليها.

سيكون الرأسمالي الفلسطيني مرحبا به طالما آمن أنّ السلام يأتي من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، أو بالتنسيق معه والعمل تحت ظله، ومع مهادنته، وسيحارب الفلسطيني، المزارع والرأسمالي، إذا فكّر أن يبني اقتصادا حقيقيا وتنمويا فلسطينيا.

المطلوب فلسطيني يستسلم لفكرة أنّ أقصى ما يستطيع أن يحصل عليه من وطنه وأرضه وممتلكات عائلته وشعبه أن يكون موظفا أو عاملا وفي أحسن الأحوال وكيلا ومقاولا من الباطن لدى الاحتلال ومستوطنيه وشركاته، ومطلوب من هذا الفلسطيني أن يدافع عن هذا الشكل من “السلام”، وبأنّ هذه “حياة أفضل” من استمرار المقاومة، وأن يُنظر لتأجيل الحل السياسي. وهذا لن يكون.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط