الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ليبيا.. من الجماهيرية إلى الجمهورية

ليبيا.. من الجماهيرية إلى الجمهورية

تاريخ النشر: 2021-12-06 | 11:38

في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري، من المفترض أن يتوجّه الناخبون الليبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس لبلدهم، وهي المرة الأولى التي تجري فيها انتخابات رئاسية، بعد أكثر من 10 سنوات على نهاية حكم العقيد معمر القذافي، وانتهاء ما كان يعرف ب«الجماهيرية العظمى»، التي امتدت إلى حوالي أربعة عقود. ومع هذه الانتخابات، فإن ليبيا، نظرياً، ستكون مع موعد تاريخي للانتقال من الجماهيرية إلى الجمهورية؛ حيث منصب الرئاسة هو منصب قابل للتداول عبر الانتخابات، وليس تفويضاً بالحكم إلى أمد غير معلوم، لكن ما هو مأمول نظرياً من العملية الانتخابية، لن يكون بالضرورة هو الواقع الفعلي، فقد عودتنا مسيرة التاريخ في الشرق الأوسط على أن ما هو صحيح نظرياً قد لا يكون هو الحاصل في الواقع، وهو أمر لا يمكن استثناء ليبيا منه، قياساً إلى جملة من الوقائع والتحديات التي تواجه مصير التحولات الوطنية والسياسية في بلد أصبح مسرحاً لحروب داخلية عديدة، وتدخلات خارجية إقليمية ودولية.

مؤخراً، استقال يان كوبيش، المبعوث الأممي إلى ليبيا من مهمته، وهو أمر لا يحمل أي مفاجأة استثنائية، فقد استقال قبله غسان سلامة الذي قام بالمهمة ذاتها بين عامي 2017 و2020، فالأوضاع التي نشأت بعد سقوط نظام القذافي تحمل في عناوينها الرئيسية وفي تفاصيلها تعقيدات كبيرة، ولا يمتلك مبعوثو الأمم المتحدة تأثيراً كبيراً على أطراف الصراع، خصوصاً أن أطرافاً دولية أساسية منخرطة فيه، وبعضها موجود كعضو دائم في مجلس الأمن، من مثل فرنسا وروسيا، ما يجعل من مهمة المبعوث الأممي إلى حد كبير مهمة شكلية، تفتقد إلى الإجماع في مؤسسات الأمم المتحدة، كما أن أطراف الصراع المحليين لهم تحالفات إقليمية ودولية، ما يعرقل فعلياً توصلهم إلى تسويات قائمة على أجندة وطنية صرفة.

تأسست الجماهيرية الليبية في ديسمبر/كانون الأول عام 1969، وقد حرّم الدستور الليبي العمل في الشأن السياسي العام، خصوصاً العمل الحزبي، كما أنه لم يتضمن أي إشارة إلى العلاقة بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، وهو في مجمله دستور أيديولوجي، لا مكان فيه للقضايا المؤسساتية الرئيسية، كما أن المواد المتعلقة بالحقوق المدنية تبدو مواداً ملتبسة من حيث مرجعية الحقوق، أو من حيث أشكال ممارستها، وقد جعل الدستور من الرئيس الليبي، بوصفه «المفكر الثائر المعلم العقيد» (كما جاء في مقدمة الدستور) مرجعية كل السلطات، من دون أي ذكر لشكل العلاقة القانونية بين الرئيس والسلطات، والمقصود بها «السلطات الشعبية»، المنبثقة عن المؤتمر الشعبي العام، وهذا الشكل من النظام السياسي لم يحدث أي تعديلات جوهرية طوال أربعة عقود، على الرغم من كل التغيّرات التي حدثت في العالم، بما فيها التغيّرات الاقتصادية العولمية؛ إذ بقي النظام الاقتصادي مغلقاً، من دون أي استثمار حقيقي للريع النفطي الكبير في عمليات التنمية المحلية، أو في تطوير منظومات الإنتاج.

الإرث الذي تركه نظام الجماهيرية كان ثقيلاً بكل المقاييس، فحرمان المجتمع الليبي من تطوّر الحياة السياسية، أو تنظيم المجتمع المدني، إضافة إلى عدم وجود نظام اقتصادي طبيعي، كل هذا منع حدوث تحوّلات مجتمعية ضرورية، وهو ما برز جلياً في عودة العصبيات القبيلية والجهوية إلى واجهة المشهد السياسي؛ حيث تنقسم ليبيا اليوم إلى شرق وغرب، وتوزّع القبائل في ولائاتها بين الطرفين، ما يجعل من المؤسسات الناشئة خلال السنوات الماضية ذات طابع حداثوي شكلي، على الرغم من نشوء عدد كبير من الأحزاب السياسية، لكن غير المؤثرة من الناحية الفعلية في الاتجاهات والعناوين الكبرى للصراع بين الأطراف المحلية التي تحتكم إلى السلاح، إضافة إلى هيمنتها على الثروات النفطية.

بعض الشخصيات التي شاركت في حكومة الوحدة الوطنية، كانت قد تعهدت بعدم الترشح لمنصب الرئاسة، لكنها انقلبت على تعهداتها، وقدمت أوراق ترشحها، ما يعكس حدة الخلافات بين الشخصيات الأكثر تأثيراً في المشهد السياسي، ويفتح الباب أمام تحقق سيناريو رفض بعض المرشحين لنتائج الانتخابات، وبالتالي حدوث انتكاسة كبيرة للعملية السياسية برمتها، تعيد خلط الأوراق من جديد، وتعمّق حالة الانقسام، وتجعله الحقيقة الأكثر رسوخاً في المشهد الليبي.

الطريق نحو الجمهورية في ليبيا طريق طويل، ولن تكون محطة الانتخابات المقبلة سوى اختبار جديد للتخلص من إرث الجماهيرية، وبناء عقد اجتماعي جديد، يؤسس لعلاقات قائمة على المواطنة، وليس للانتماءات ما قبل الوطنية، ويجعل من ليبيا دولة مزدهرة اقتصادياً بما تمتلكه من ثروات، ينبغي الكف عن إهدارها في الحروب والسلاح والفساد، لمصلحة بناء دولة حديثة، يستحقها الليبيون.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط