الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لن تسمح تركيا لأردوغان بتدمير "الحلم التركي"

لن تسمح تركيا لأردوغان بتدمير "الحلم التركي"

تاريخ النشر: 2016-04-02 | 09:32

هل أجازف بالتكرار الممل لهذا الرأي اليوم: التجربة التركية العلمانية هي فرصتنا الحالية الوحيدة كمسلمين في بناء علاقة ناجحة بين الإسلام والحداثة. هناك في تركيا يتقرّر سلباً أو إيجاباً مصير العلاقة.

لا نجد هذه الفرصة حاليا في أي بلد مسلم آخر في قلب العالم المسلم. لا إيران ولا مصر ولا المغرب ولا أي بلد مسلم كبير آخر طبعاً رغم كل الإمكانات التي تتمتع بها هذه الدول المهمة. كانت سابقا وربما عادت مستقبلا في بعضها أو كلها. ولكن المشهد اليوم يجعل التجربة التركية هي المفصل وتمثل بمعنى ما صدارة تحديات العالم المسلم. أعني بذلك المدى الاستراتيجي لمواجهة معضلات عصرنا. وحتى مع كل النجاحات الكبيرة التي تحققها دولتان مثل ماليزيا ونسبيا إندونيسيا فإن تلك التجربتين تنتميان إلى إسلام هو تحت تأثير حوض الحضارة الصينية أساسا، وبشكل أعم حوض الثقافتين الصينية الهندية. كذلك على كل الأهمية التي قد تكون لإيران في رسم صورة الشرق الأوسط بعد الاتفاق النووي على المستوى السياسي الصرف المدعوم برهان غربي وأميركي على غنى المجتمع المدني الإيراني، لا النظام، فإنه حاليا ترتسم في تركيا الاحتمالات الأكثر مصيرية وبالتالي خطورةً لمستقبل علاقة الاسلام بالحداثة. احتمالات الفشل كما النجاح.
لكن في اللحظة هذه هناك شخص واحد تتركّز عليه الأنظار النقدية: الرئيس رجب طيِّب أردوغان وعبره تجربة "حزب العدالة والتنمية".
رجب طيِّب أردوغان في ما آل إليه من تسلُّطٍ (سجنُ الصحافيين والمثقفين وتصفية القضاء والشرطة وقمع الحركات الشبابية وتعزيز مصالح ضيقة) وتَمَسُّكٍ بالحكم بأي ثمن (شن حرب على الأكراد باسم الوطنية التركية والسعي لأخونة الدولة والتمييز المذهبي) ومن سياسات راديكالية خطيرة (دعم "داعش" وما يشبهها) يدمِّر "النموذج التركي".
طبعاً، وأقولها مع كثيرين داخل تركيا وخارجها أن الرجل بَلَفَنا في السابق بالمعنى الحرفي للكلمة. لكن هذه الخدعة لم تكن، للدقة والموضوعية، من دون أساس. فقد قاد مع حزبه عمليتين ناجحتين كبيرتين:
الأولى نزع وصاية الجيش على الحياة السياسية.
الثانية سياسة اقتصادية حققت إنجازاتٍ بنيويةً في أكثر من مستوى.
الأولى تبيّن بالنتيجة أنها استبدلت دولة الوصاية العسكرية بدولة بوليسية خطيرة تعيشها تركيا حاليا.
الثانية التي كما يقول خبراء أتراك وضعت أسسها شخصية من خارج الإسلام السياسي هي وزير الاقتصاد التركي السابق وأحد نواب رئيس البنك الدولي الأسبق كمال درويش في نهاية التسعينات من القرن المنصرم، تبنّاها رجب طيِّب أردوغان في ما بعد اعتبارا من العام 2002... هذه السياسة الاقتصادية تبدو الآن مهددة أكثر فأكثر بسبب العزلة الدولية والإقليمية المتزايدة لسياسة أردوغان. والمفارقة أن بين أصدقاء أردوغان الكبار الباقين تقف إيران نظام رجال الدين في المقدمة وبنسبة ثبات أكثر من المملكة العربية السعودية! بينما خسر "السلطان" الجديد أردوغان روسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. والباقي الآن لدى هذه الدول موقع تركيا الأطلسي والاقتصادي وليس موقع أردوغان الذي يتعرّض أكثر فأكثر إلى إهانات بروتوكولية تسيئ لتركيا بسببه. وإلى نقد داخلي جعل محامي أردوغان يرفعون حوالي ألفي دعوى قدح وذم على أشخاص أتراك ناشطين في الشأن العام.
بدل أن يأخذ أردوغان تركيا، كما اعتقدنا سابقا، أكثر فأكثر نحو المزيد من التحديث السياسي أعاد تركيا إلى نمط خبرناه جيداً في العالم العربي. النمط الديكتاتوري الذي يجعل "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" المفتعلة غالبا لقمع أي صوت داخلي معارض. هكذا الآن يستخدم أردوغان الحرب مع الأكراد، أكراد تركيا وسوريا، لتخوين كل من يقف ضد سياسته هذه. بلغ به الأمر حدَّ الهذيان عندما قال تعليقا على عريضة وقعها مئات من الأكاديميين والناشطين الأتراك والغربيين، بينهم نعوم تشومسكي: هؤلاء ليسوا أكاديميين ومثقفين وصحافيين... هؤلاء خونة ونصابون.
نعرف ماذا يريد هذا النوع من الخطاب السياسي الذي أكرر ولا حاجة للتكرار أننا خبرناه جيدا في العالم العربي ونشاهد اليوم ما أدى إليه من كوارث وتخلف.
ما العمل مع هذا الانحراف الذي بات يؤذي بل يهدد إذا لم يدمِّر "الحلم التركي" وجهود تسعة عقود، منذ تأسيس الجمهورية، لجعله نموذجا يستجير به كل العالم المسلم الشرق أوسطي والإفريقي القابع يوما بعد يوم في التدهور والتفكك وحتى الانحلال في أجزاء كثيرة منه.
كثيرون من داخل تركيا وخارجها يجدون أنفسهم في حالة قلق حقيقي على النموذج التركي الذي ساهمت بصنعه عدة أجيال وليس جيلا واحد. فالتحديث السياسي التركي فرصة ولكن ليس راسخا بعد. والأمل، رغم ما يُتهم به الديموقراطيون الأتراك من كسل حاليا أو حسب تعبير الزميلة نوراي مورت في "حريات" مؤخرا "الديموقرطيون الكسالى" هو أن تتمكن تركيا من تجاوز مرحلة أردوغان دون خسائر كارثية على تركيا وعلى منارتها ومنارة العالم المسلم اسطنبول المجبولة بتاريخ حوالي قرنين من ملحمة التكيف - الصراع مع وبين الإسلام والحداثة.

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط