الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا رفض الأوروبيون الانضمام إلى مجلس السلام وقَبِلَ العرب؟

لماذا رفض الأوروبيون الانضمام إلى مجلس السلام وقَبِلَ العرب؟

تاريخ النشر: 2026-01-25 | 09:49

يُثار جدل واسع حول أسباب رفض معظم الدول الأوروبية الانضمام إلى ما يُعرف بـ«مجلس ترامب للسلام»، في الوقت الذي قبلت فيه بعض الدول العربية المشاركة فيه. وهنا لا يسعني إلا الإشادة بموقف الأوروبيين، باعتباره موقفًا يستند إلى الشرعية الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني، مقابل موقف عربي اتسم بالبراغماتية السياسية وتغليب المصالح الآنية.
أولًا، إن الحجة الأساسية التي استندت إليها الدول الأوروبية في رفضها للمجلس تتمثل في كونه خارج إطار منظمة الأمم المتحدة. فالمؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، تُعد المرجعية القانونية الوحيدة المعترف بها دوليًا لحل النزاعات. وأي مجلس يُنشأ بعيدًا عنها يُعد محاولة للالتفاف على القانون الدولي وقراراته، وهو ما أدركته الدول الأوروبية مبكرًا.
ويؤكد تصريح رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، وجاهة هذا الموقف، إذ أعلن بوضوح أن بلاده لن تشارك في مجلس سلام لا يشمل السلطة الفلسطينية، ولا يحترم حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. فكيف يمكن الحديث عن سلام حقيقي بينما يُستبعد الطرف الأساسي من المفاوضات؟ إن هذا التناقض وحده كافٍ لنسف شرعية المجلس.
ويزداد ضعف مجلس السلام وافتقاده للمصداقية حين نلاحظ استبعاد منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، عن أي دور حقيقي فيه، في مقابل ضمّ بنيامين نتنياهو، الذي قاد حربًا مدمّرة على غزة، وأسهم بشكل مباشر في قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية، ويُلاحق اليوم بملفات واتهامات أمام العدالة الدولية. إن هذا التناقض الصارخ يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن لمجلسٍ يدّعي السعي إلى السلام أن يُقصي الضحية ويمنح المنصة لمن ارتبط اسمه بالعدوان والدمار؟ وأي سلامٍ هذا الذي يتجاهل القانون الدولي، ويكافئ من انتهكه بدل محاسبته؟ إن مجلسًا يُستبعد عنه الفلسطينيون، ويُستدعى إليه من دُمّرت غزة على يديه، لا يمكن اعتباره مجلس سلام حقيقي، بل يصبح أداة سياسية مفرغة من معناها، لا تعبّر عن اسمها ولا عن جوهر السلام الذي تزعم تحقيقه.
في المقابل، قبلت بعض الدول العربية الانضمام إلى مجلس السلام، وهو موقف يمكن الاعتراض عليه لعدة أسباب. فالمشاركة في مجلس يُقصي الفلسطينيين تمنح شرعية لمشروع لا يعبّر عن تطلعاتهم، بل يفرض عليهم حلولًا جاهزة. كما أن القبول العربي، مهما كانت دوافعه، يُضعف الموقف الفلسطيني ويُحدث شرخًا في الموقف العربي الموحّد.
قد يُقال إن الدول العربية شاركت بدافع الواقعية السياسية أو تجنّب الضغوط الدولية، غير أن هذه الحجة تبقى ضعيفة أمام حقيقة أن السلام لا يُبنى على التنازل عن الحقوق الأساسية. فالضغوط السياسية مؤقتة، أما التفريط في المرجعيات الدولية وحقوق الشعوب فآثاره طويلة الأمد.
وعليه، يمكن القول إن الموقف الأوروبي، رغم ما قد يُؤخذ عليه في قضايا أخرى، كان في هذه المسألة أكثر انسجامًا مع مبادئ العدالة الدولية من الموقف العربي. فرفض مجلس السلام لم يكن رفضًا للسلام نفسه، بل دفاعًا عن سلام عادل يقوم على إشراك الفلسطينيين واحترام القانون الدولي.
وفي الختام، يثبت هذا الجدل أن السلام الحقيقي لا يُفرض عبر مجالس بديلة أو مبادرات أحادية، بل يتحقق فقط عندما يكون مبنيًا على الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها. ومن هنا، فإن رفض الأوروبيين لمجلس السلام يبدو موقفًا منطقيًا ومبررًا، في حين يبقى القبول العربي محل تساؤل

×
أخبار
التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط