الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا تحول الأردنيون إلى لبنانيين؟

لماذا تحول الأردنيون إلى لبنانيين؟

تاريخ النشر: 2020-08-07 | 16:13

ماهر أبو طير
ماهر أبو طير

كلما حلت مصيبة في بلد عربي، او وقع حدث كبير، يشتد توتر العصب الأردني نحو عروبته، وليس أدل على ذلك من تواقيت متعددة، كان فيها أبناء الأردن، عربا قبل كل شيء.

أغلب صفحات التواصل الاجتماعي الأردنية، انقلبت الى لبنانية، بسبب الانفجار الأخير، من نشر صور الضحايا، إلى امنيات السلامة للشعب اللبناني، مرورا بالتحليلات حول الحادثة، ونشر صورة العلم اللبناني، وغير ذلك، والظاهرة ليست جديدة، فقد خبرناها في قصص أخرى حدثت في العالم العربي، والذي يعود بذاكرته الى التواريخ المؤلمة، يجد الظاهرة متكررة.

يأتيك من يقول نحن مع لبنان، لكن علينا الانشغال بهمومنا أولا، فلماذا نصبح لبنانيين اكثر من اللبنانيين، ويأتيك رأي ثاني يقول نحن مع الشعب اللبناني في مأساته، لكن علينا الا ننسى مشاكلنا، ثم رأي ثالث انعزالي لا يريد ان يتأثر بأي شأن عربي، وهؤلاء قلة قليلة جدا.

هذه ميزة إنسانية واخلاقية للأردنيين فهم عرب أولا وأخيرا، وهم أبناء المنطقة، والكل يمتد عبر التاريخ بدمه وعائلته الى قبائل عربية عريقة، ومن الطبيعي ان يتحول الأردنيون الى لبنانيين ذات محنة، ويتحولوا الى فلسطينيين وغزة تحت القصف، والى مقدسيين والمسجد الأقصى تحت التهديد، ويتحولوا الى عراقيين وبغداد تقصفها الصواريخ الأميركية، وسوريين حين يصطفون الى جانب الشعب السوري، وهكذا نراهم عربا في كل موقف، وهذا لا يدينهم، بل يثبت ان الجذر كريم، وان الانسان الأصيل لا ينفصل عن اهله وجواره وامتداده الطبيعي.

تأثر الأردني بسبب مصائب جواره العربي، حالة تستحق التحليل، ولربما لا يتأثر بعض العرب بذات الطريقة لو وقع حدث مؤلم هنا في الأردن، او في أي بلد عربي آخر، لكن علينا ان نشير الى ان التركيبة التاريخية لبلاد الشام، او كل الهلال الخصيب، تركيبة غنية وخصبة إنسانيا وثقافيا ووجدانيا، ولها خصوصيتها دون انعزال عن الآخرين، خصوصا، ان احد جوانب التأثر يرتبط بمعرفة الأردنيين ان هذه القضايا تؤثر عليه أيضا مباشرة، فهو طرف في المنطقة، يدرك بفطرته او خبرته، ان تدمير بغداد او دمشق او بيروت، واحتلال فلسطين، او العراق، قضايا ترتد عليه مباشرة على كل الأصعدة، من ناحية جيوسياسية، وواقعية.

هذا فوق الذي اثبتته الأيام حين رأى الأردنيون بعيونهم كيف اصبح الأردن ملاذا لشعوب عربية كثيرة نجت بعرضها من الموت والخطر، واعادت تجديد حياتها من جديد في الأردن، بما يعزز الأردن كحاضنة قومية من جهة، فوق الاتصال المعرفي بحكايات كل هؤلاء العرب الذين قدموا الى الأردن، ووجدوا فيه حماية وعيشا ضمن الممكن والمتاح.

ربما يستغرب البعض كيف يتحول الأردنيون الى لبنانيين في ليلة، لأن الزمن العربي الحالي، زمن كراهية وانقسامات وانعزال واحتراب، لكن لو عدنا الى الأردن في فترة الخمسينيات، والستينيات، وما بعدها، لوجدنا الأردن قوميا الى اعلى حدود التعبيرات، في زمن كانت فيه راية القومية غالبة على كل شيء، والاردنيون يومها يذهبون للدراسة في دمشق والقاهرة وبغداد، بكل يسر، ويعودون وقد تركت تجربتهم تأثيرا عميقا على شخصياتهم، وهذا يعني ان الموروث الذي نراه قد انتقل من جيل الى جيل، يفسر أيضا هذا الإحساس بالألم والفجيعة عند كل ضرر يتنزل على عربي في جوارنا، او في هذا العالم العربي المبتلى.

هي سمة إيجابية، وهي بالتأكيد لا تلغي اهتمامنا بقضايانا الخاصة، ولا همومنا، ولا ازماتنا، فلدينا أيضا ما يكفينا، وما يفيض على غيرنا أيضا، لكن مشاعر التأثر طبيعية، وسوية، واخلاقية، تثبت اننا برغم الوعورة في حياتنا، لم نتخل عن هويتنا، فنحن أبناء هذه المنطقة، وما يؤلم أهلها يؤلمنا، فنحن منهم، وهم منا، فوق ان تحول الأردني الى عراقي او لبناني او فلسطيني او سوري او ليبي ساعة المحنة، لا يلغي خصوصيته ولا هويته ولا شخصيته، بل يثبت ان شخصيته عميقة، وليست طارئة على خريطة الزمن.

انخفاض منسوب العروبة عند غيرنا، ليس هو المقياس ولا المعيار، لنا، دون ان ننكر هنا، ان تطهير الفضة العربية من السواد بحاجة الى وقت بعد ان طغى الخراب على العرب في كل شيء، في هذه الأيام الصعبة التي تجعل كل انسان بالكاد يتلفت لنفسه، قبل ابنه ربما.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط