الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"للمرّة الأولى" في لبنان...

"للمرّة الأولى" في لبنان...

تاريخ النشر: 2021-07-14 | 09:37

حازم صاغية
حازم صاغية

«للمرّة الأولى» تعبير كثيراً ما يردّده اللبنانيّون هذه الأيّام: للمرّة الأولى (منذ 1916) نقترب من المجاعة. للمرّة الأولى ينهار التعليم والاستشفاء. للمرّة الأولى يختفي الدواء والبنزين. للمرّة الأولى تنهب المصارفُ المودعين... لكنْ للمرّة الأولى أيضاً يكون الطاقم الحاكم على هذه التفاهة التي هو عليها اليوم. هذا ليس مديحاً لسياسيّين حكموا لبنان في مراحل سابقة. إنّه مجرّد محاولة لوصف المسافة التي قطعها الطاقم المذكور في رحلة التفاهة.
خلال أشهر قليلة جدّ حدثان غير مسبوقين فعلاً:

الحدث الأوّل: رئيس الحكومة حسّان دياب، وبحضور سفراء الدول الأجنبيّة، اتّهم «الحصار الخارجيّ» بما يعانيه لبنان، مُحاكياً الرواية التي يعمّمها «حزب الله» وأبواقه وأمينه العامّ، ومخالفاً ما برهنه كمٌّ هائل من الوقائع والتقارير والدراسات. السفيرة الفرنسيّة لدى لبنان (التي قطعوا البثّ عنها) وبّخت رئيس الحكومة توبيخ أستاذ لتلميذ جاهل وكسول.

الممانعون علّقوا: إنّه الاستعمار الفرنسيّ يتأهّب للوثوب علينا مجدّداً!

الحدث الثاني: وزير الخارجيّة (المستقيل) شربل وهبه فجّر فضيحة البدو الشهيرة، فنجح بضربة واحدة في الجمع بين الخطأ والعنصريّة والإساءة لعلاقات خارجيّة أساسيّة للبنان، ولعمالة لبنانيّة مهاجرة. إلى هذا، وهو رئيس الديبلوماسيّة، قدّم درساً باهراً في كيف لا تكون ديبلوماسيّاً. نموذجه الضمنيّ في العلاقة بالعالم كان شيئاً يتراوح بين معمّر القذّافي وعيدي أمين.

دياب ووهبه يجمع بينهما، فضلاً عن المزايا المذكورة أعلاه، أنّهما ليسا سياسيّين، بل هما موظّفان في خدمة الطبقة السياسيّة – الاقتصاديّة الحاكمة. لكنْ على عكس الكفاءة والفاعليّة اللتين تُفترضان في الموظّف، قياساً بالمالك المباشر للسلطة والثروة، أتت النتيجة معاكسة تماماً.

كيف نفسّر هذه السرعة في ظهور هاتين الفضيحتين المطنطنتين؟

لا بدّ هنا من العودة مجدّداً إلى معادلة «المرّة الأولى»: إنّنا نعيش لـ«المرّة الأولى» سطوة إيرانيّة مباشرة على لبنان. معنى ذلك أنّ ثقافة رفض الخارج وعدم الاكتراث به، فضلاً عن معاداة المحيط العربيّ، باتت واسعة الانتشار والتأثير. لا المصالح الاقتصاديّة مهمّة ولا الانفتاح على مصادر التعليم والحضور في العالم. الديبلوماسيّة تبعيّة والتحاق، أمّا العزلة والحصار فهما ما ينبغي أن نناضل لبلوغهما كما فعلت إيران، وكما تفعل كوريا الشماليّة وكوبا وسائر البلدان التي هي قدوة للممانعين. من يقول غير ذلك مشبوه وإسرائيليّ الهوى.
أوضاع السكّان، بالتالي، لم تعد شيئاً يُذكر لدى القيّمين على تلك الأوضاع. من يحتاج إلى دليل فليراجع التمنّع عن رفع الحصانة عن مسؤولين ينبغي إحضارهم إلى التحقيق في أسرع وقت ممكن، وفي جريمة لا تقلّ عن جريمة المرفأ.

لكنّ هذا يستند، بدوره، إلى تحوّل داخليّ بات شديد الانعكاس على تركيب السلطة في لبنان. ففي 1943 لم تكن تسوية بشارة الخوري ورياض الصلح مجرّد تسوية بين مسيحيّين ومسلمين. لقد كانت أيضاً تسوية بين مدينة وريف، وكان الريف المقصود الشطرَ الأكثر تمديُناً من الريف، أي جبل لبنان ومحيطه. تكرّر الأمر في 1958 بين فؤاد شهاب وصائب سلام ومن بعده رشيد كرامي، ثمّ شهد لحظات عابرة كانت الوصاية السوريّة والتنازع الطائفيّ يحدّان من اشتغال هذا المبدأ ومن فاعليّته: بين الياس سركيس وسليم الحصّ، ثمّ بين الياس الهراوي ورفيق الحريري.

الآن يدفع لبنان الفواتير الكثيرة التي بدأت تتراكم ببطء منذ حرب السنتين (1975-6)، والتي جعلت الريف أكثر ريفيّة فيما جعلت المدينة أقلّ مدينيّة: بالنسبة إلى الريف، لعبت «حرب الجبل» في 1983-1984 الدور الأهمّ على هذا الصعيد. لقد انهار الريف الأكثر مدينيّة والذي شكّل العمود الفقريّ للبنان التقليديّ. صعود العونيّة بين المسيحيّين كان من ثمار ذاك التحوّل الذي زادته صلابةً سنوات «التهميش المسيحيّ» الممتدّ حتّى 2005.

المدينة، بدورها، والتي تعاقبت عليها وعلى تدميرها التنظيمات المسلّحة، اللبنانيّة والفلسطينيّة، البيروتيّة وغير البيروتيّة، في السبعينيّات والثمانينيّات، لم تُكسبها الحريريّة إلاّ واجهة مدينيّة برّاقة. خلف تلك الواجهة توطّدت العلاقات الزبائنيّة فيما عجز وسط تجاريّ عديم الروح عن إعادة توحيد العاصمة المتزايدة الانشطار.

في هذه الغضون شهد التطهير الطائفيّ موجتين طاغيتين: ففي حرب السنتين كما في حقبة 1984 - 1987، هُجّر مئات الآلاف في بيروت وجبل لبنان والجنوب. وزاد في رفع نسبة التجانس الطائفيّ أنّ الذين هُجّروا من مناطقهم انتقلوا إلى المناطق التي تشبههم طائفيّاً في بيروت.
إذا أضفنا إلى ذلك الإمساك الحديديّ لـ «حزب الله» بالطائفة الشيعيّة، وعزلها عن التيّارات الاجتماعيّة والسياسيّة العريضة للحياة اللبنانيّة، أدركنا بعض أوجه الانحطاط الذي نعيشه راهناً، وكيف يمكن أن يكون من ثماره، وللمرّة الأولى، «ديبلوماسيّون» كحسّان دياب وشربل وهبه ومن يشبهونهما.                                                                             عن الشرق الأوسط اللندنية                           

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط