الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لبنان.. منارة الأمس وعتمة اليوم

لبنان.. منارة الأمس وعتمة اليوم

تاريخ النشر: 2021-08-29 | 16:00

لبنان الذي كان، ولبنان الذي أصبح.. كان منارة بإرادة من أرادوه كذلك، وأصبح عتمة أيضاً بإرادة من يريدونه كذلك؛ فمن هم أصحاب هذه الإرادة التنويرية أحياناً، والظلامية أحياناً أخرى؟

«هم»، هؤلاء الذين يرسمون ملامح لبنان ويحددون مصيره، ويضعون له سياساته التي قد ترفعه إلى السماء وقد تهوي بأهله إلى عمق الأرض، لأن جمال طبيعته والتي شكلها الخالق من سلاسل جبلية خضراء، تصعد وتهبط كأمواج البحر على شواطئه، هذا الجمال لن يستطيعون تغييره أو النيل منه حتى لو أحرقوا غاباته وأشجاره وجوّعوا سكانه، وحولوه إلى مخابئ لأدوات القتل والإبادة، ومخازن لمعدات التخريب والتهريب.

أصحاب الإرادة للبنان الذي كان ولبنان الذي أصبح، هم خليط من قوى دولية وإقليمية، ومن سياسيين وإقطاعيين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات في أيدي الخارج، يبنون بهم لبنان تارة، ويشوهونه طوراً وفق إرادتهم؛ أما الطرف الثالث في هذه الخلطة فهي الفصائل الشعبية التي سلمت إرادتها للسياسيين البنّائين، وأيضاً للسياسيين الهدامين، وكأنهم يقولون لهم «نحن معكم ع الحلوة والمُرة».

وحتى لا ننسى، فإن «لبنان الذي كان»، كان منارة للعلم وقلعة للفكر المستنير وملاذاً للأحرار والمضطهدين من السياسيين والمثقفين والإعلاميين ومسرحاً للإبداع الفني والمهرجانات وأرضاً للصحافة المتحررة من القيود ومأمناً مصرفياً للأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال ومركزاً استشفائياً للمرضى والموجوعين، وحلماً سياحياً لكل الناس في كل الدنيا. كان لبنان جبران خليل جبران وخليل مطران وإيليا أبو ماضي والأخوين رحباني وفيروز، كان لبنان الذي فاض إبداعاً لينتقل فنانوه ومثقفوه إلى مصر بحثاً عن مساحة أوسع للشهرة والإبداع، ولن ننسى من بينهم سليم وبشارة تقلا ومي زيادة وجورجي زيدان وآسيا داغر وبديعة مصابني وجورج أبيض وروز اليوسف وسعاد محمد وصباح..

أما «لبنان الذي أصبح»، فهو بملامح مختلفة تماماً، وكأنه يتعرض لعقاب جماعي ممن أرادوه منارة بالأمس، تحالفوا عليه وقرروا تحويله للنقيض، لتبدأ رحلة الهدم مع الحرب الأهلية، وأدوات الهدم جاهزة عبر السياسيين اللبنانيين ووراءهم فئات شعبية منحوا لزعماء طوائفهم صك الطاعة العمياء وحولوا أنفسهم من أدوات أصغر لأدوات أكبر، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها عاش لبنان معظم سنواته في حالة اللاحرب واللاسلم، بين ساسته وبين طوائفه؛ حيث يطغى الكلام بعض الوقت عن لبنان المتميز بتنوعه، وسرعان ما يحل محله كلام تفوح منه رائحة الطائفية وتسيطر على جمله لغة التشكيك والذم والقدح، حتى وصل إلى محطته الأسوأ خلال السنوات الأخيرة، ليفيق شعبه قبل عامين ويثور على الطائفية ويحلم بلبنان للبنانيين وغير مرتهن للقوى الإقليمية والدولية، ويدرك أن تحقيق ذلك لن يكون سوى بالتخلص من زعماء الطوائف وتوابعهم، فيرفع شعار «كلن يعني كلن». ولأنها ثورة تحلم بلبنان جديد، لا مكان فيه لزعماء الطوائف وأمراء الحرب وصناع الفتنة، كان التحالف بينهم لوأد الثورة وتطفيش شبابها من لبنان وتركيع الشعب بما حدث له من انهيارات متتالية بعد انتفاضة الغضب.

«لبنان الذي أصبح» هو نتاج تحالف الفتنة والطائفية والمتربصين الخارجيين، ليكون لبنان الذي نراه اليوم، لبنان العتمة والإظلام والفتنة، الانهيار المالي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، لبنان التهريب، المتوالي الأزمات، من الكهرباء والبنزين والمازوت والدواء ورغيف الخبز والسلع الغذائية.. وبعد أن كان اللبناني «شايف حاله»، أصبح يعيش في حالة انتظار أمام محطة بنزين، وحالة حلم بسويعات كهرباء تعينه على تلبية أقل احتياجاته، وحالة بحث عن ربطة خبز أو علبة حليب، وبحث عن سرير في مستشفى لإنقاذ مريض أو عن أنبوبة غاز أو أنبوبة أوكسجين تفرضها حالة مسن الصحية بعد أن أغلقت مستشفيات أبوابها وعجزت صيدليات عن توفير الدواء للناس.

«لبنان الذي أصبح» هو لبنان التفجيرات المقصودة والانفجارات الفاضحة لساسة يخفون معدات القتل في مناطق مأهولة بالسكان، ويشجعون المهربين على تخزين الوقود في عز أزماته بهدف التهريب أو الإثراء السريع، ولن يغفر التاريخ لساسة اليوم انفجار نترات الأمونيوم في المرفأ ولا انفجار خزان الوقود في عكار.

الفرق بين «لبنان الذي كان» و«لبنان الذي أصبح»، كالفرق بين السماء والأرض، ولن يعود كما كان سوى بالخلاص من طبقته السياسية الفاسدة بكاملها وتحويل شعار «كلن يعني كلن» إلى حقيقة، ولن يكون الحل بتشكيل حكومة بعد مماطلات طائفية، لن تكون مختلفة عن الحكومات التي جلبت للبنان العتمة والخراب.

صحيفة الخليج الإماراتية

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط