الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا تصدقوا الأحمد

كدت أصدق القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل إزاء شكوكه وخشيته أن يكون الغرض من تواتر تصريحات مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد ورغبته في زيارة غزة لإتمام المصالحة تضليل الرأي العام. وأكتشف البردويل أن للأحمد أهدافا أخرى تحتاج إلى توضيح، وأن على "فتح" مغادرة الغموض الذي يكتنفها، ليس بشأن المصالحة أو ما بعدها، بل لأهداف أخرى "يضمرها" الأحمد وحركته! ثم يتحدث عن أن "حماس" تمارس الشراكة السياسية. ربما يقصد في الخيال وليس على الأرض.

ومع ذلك لا نعرف كيف أن البردويل وافق الأحمد بشأن أهداف "فتح" من المصالحة وقال، إنها ذات أهداف "حماس".

إذاً، ما الذي يعطل المصالحة؟ أو مَنْ الذي يعطلها؟ وإذا كان الأحمد على هذه الدرجة من الغموض، لماذا لا ُيسمح له بالحضور إلى غزة، استجابةً لدعوة السيد إسماعيل هنية، والاستماع إليه مباشرة، وليس بتوجيه أسئلة إلى وفد مركزية "فتح" الذي جاء غزة لأسباب تنظيمية؟

قبل البردويل، اختصر د. الزهار شكه في عزم "فتح" تزوير الانتخابات (حتى قبل إجرائها) لإخراج "حماس" من المشهد السياسي!. لكن عماد العلمي كان أكثر وضوحا واقترابا من نوايا "حماس" إذ اعتبر أن المخرج الوحيد للمصالحة يكمن في إطلاق حوار وطني شامل تشارك فيه كل الفصائل في الداخل والخارج. فيما ذهب غيره إلى القول إن المصالحة لا تتحقق إلا ببرنامج وطني عماده المقاومة!

تصريحات كلها تعيدنا إلى المربع الأول من البحث عن خطوات المصالحة، وكأنهم لا يعترفون بما وقّع عليه هنية ومشعل مع الرئيس في الرياض والدوحة والقاهرة! ورغم ذلك لا يملّون الحديث عن جاهزيتهم للمصالحة حتى صرنا كمثلِ مَنْ قيل فيهم: "أقول له عمرو، فيفهم خالدا، ويكتبها زيدا، وينطقها سعدا".

كم مرة قال الرئيس، إن المفاوضات يمكن أن تكون سرية أو علنية، لكن نتائجها لا يمكن إلا أن تكون علنية، لأنها تحتاج إجماعا شعبيا للموافقة عليها وتطبيقها. ولن يقبل الرئيس ولا "فتح" اتفاقا ينتقص من حقوق شعبنا.

إذا كانت "حماس" تخشى أن يتحقق الإجماع الشعبي رغماً عنها، معنى ذلك أنها بدأت تدرك أنها لم تعد تمثل الأغلبية كما يتراءى لها وأن شعبيتها في تآكل، وأن الشعار الشمولي "لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة" المجمدة بفعل اتفاق مع العدو بات شعارا لفظيا، فالأولى أن تكف عن الحديث باسم الشعب أو الإنابة عنه.

ربما كان الأحمد على درجة من الوضوح حتى أسمعتْ كلماته مَنْ به صممُ. وربما كان بحاجة إلى توضيح أكثر لإقناع الدكتور البردويل، وربما يحتاج إلى درجة ثانية وثالثة من الوضوح لإقناع ما بعد البردويل وما بعد بعد البردويل (حسب مقولة السيد حسن نصر الله) وأظن أنّ الأحمد لا يملك بعد كل هذه الصراحة ما يقول، ولن تسعفه اللغة العربية على اتساع مفرداتها ومعانيها ودلالاتها المتعددة أن تصل إلى ما يريد البردويل.

لا يختلف اثنان على أن الوحدة الوطنية ضرورية لإخراج "فتح" من مشاكلها الداخلية، وإنقاذ "حماس" من العزلة والحصار الذي جلبه برنامجها الانتخابي على غزة.

في ظني، أن الرئيس بحاجةٍ إلى المصالحة في حال فشل المفاوضات - أكثر من حاجته إليها في حال نجاحها - لكي يتوجه إلى الأمم المتحدة لطلب الانضمام للمنظمات الدولية، وممارسة المقاومة الشعبية، وتعزيز المقاطعة الدولية للمنتجات الاستيطانية. كلما اقتربنا من المصارحة والمكاشفة والاقتناع - ولو ظاهريا - طلع علينا من يجرنا إلى المربع الأول، وكأننا نشاهد شريطا سينمائيا أصابه التلف، فأخذ يدور في مكانه بلا توقف، محدثا ضجيجا لا يطاق.

ضاعت كل فرص المصالحة السابقة، وتم إهدارها، ظناً أنّ المصالحة تخدم فريقاً دون آخر. أو هو الثبات على الموقف الذي يتحدثون عنه، وهذه طريقتهم فيه.. ربما ينبغي أن يمر وقت طويل قبل أن يدركوا مدى مصداقية عزام الأحمد، وقبل أن ينتهي المكتب السياسي من مشاوراته. عندها يكون الأوان قد فات، ويصبح بعض قادتنا كبعض الحكام الذين لا يأخذون القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

ترى، متى يعتقد قادتنا أنهم لا يحكمون شعباً غبياً، وأنه ينبغي الكف عن توهم امتلاك الذكاء المفرط والحقيقة المطلقة؟

الحق هو ما يراه الناس وليس ما ُيقدم لهم. لكم أن تقولوا الآن ما شئتم. ولا تصدقوا عزام الأحمد.

 

*رئيس سابق لوكالة الأنباء "وفا".

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط