الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى

لا تتجاهلوا الأونروا  غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى

تاريخ النشر: 2026-08-12 | 11:45

رامي الغف
رامي الغف
في خضم الحديث المتصاعد عن خطط التعافي والإنعاش وإعادة إعمار قطاع غزة، تتسع دائرة النقاش حول شكل غزة الجديدة، ومن سيدير عملية إعادة البناء، وكيف ستُعاد الخدمات إلى ملايين الفلسطينيين الذين أنهكتهم الحرب، لكن وسط كل هذه التصورات، هناك طرف لا يجوز أن يُدفع إلى الهامش أو يُعامل وكأنه تفصيل ثانوي: وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا". إن اختزال الأونروا في كونها مؤسسة لتوزيع المساعدات الغذائية أو تقديم الخدمات الطارئة، ظلم لدورها التاريخي واختزال لقضية اللاجئين نفسها. فالأونروا ليست مجرد مستودعات للمساعدات، ولا مجرد مدارس وعيادات ومراكز إغاثة؛ إنها جزء من منظومة دولية نشأت أصلًا استجابة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وظلت لعقود تؤدي دورًا أساسيًا في التعليم والصحة والإغاثة والحماية والخدمات الاجتماعية. وفي غزة، تحديداً، يصبح حضور الأونروا أكثر أهمية في مرحلة ما بعد الحرب. فالمشهد ليس مجرد أبنية مهدمة تحتاج إلى الإسمنت والحديد، بل مجتمع كامل يحتاج إلى استعادة مقومات الحياة: مدارس، ومراكز صحية، وخدمات اجتماعية، ودعم للأسر الأكثر هشاشة، ورعاية للأطفال، ومساندة للنازحين، وآليات للوصول إلى ملايين المحتاجين. وهنا لا يمكن تجاهل الخبرة التي راكمتها الأونروا طوال عقود، ولا شبكتها الواسعة، ولا موظفيها الذين يعرفون المجتمع الغزي وتفاصيله واحتياجاته، ولا قدرتها على الوصول إلى الفئات التي قد يصعب على أي جهة جديدة الوصول إليها بالسرعة والكفاءة نفسيهما. ومن هنا تأتي أهمية التأكيد على أن تكون الأونروا جزءا أساسياً من خطط الإنعاش والتعافي وإعادة الإعمار، لا مجرد جهة تنتظر ما يتبقى لها من مساحة بعد انتهاء رسم الخطط والاتفاقات. القضية أكبر من مؤسسة. القضية تتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وباستمرار المسؤولية الدولية تجاه قضيتهم، وبمنع تحويل مرحلة إعادة الإعمار إلى بوابة لإغلاق ملف اللاجئين أو إضعاف المؤسسة التي ارتبط اسمها تاريخيًا بهذه القضية. نعم، غزة تحتاج إلى إعادة بناء البيوت والشوارع والمستشفيات والمدارس. لكنها تحتاج قبل ذلك إلى إعادة بناء الإنسان. والإنسان الذي فقد منزله، ومدرسته، ومصدر رزقه، وأمنه، وأفرادا من أسرته، لا يحتاج فقط إلى حجر جديد؛ يحتاج إلى منظومة متكاملة من التعليم والصحة والحماية والدعم الاجتماعي. وهذه ليست خدمات تكميلية يمكن الاستغناء عنها، بل شروط أساسية لعودة الحياة. لذلك، فإن أي تصور جاد لمستقبل غزة يجب ألا يقوم على تجاوز الأونروا، بل على توظيف إمكاناتها وخبراتها ضمن رؤية متكاملة للمرحلة المقبلة، بما يحفظ حقوق اللاجئين ويضمن استمرار الخدمات الأساسية، إلى أن يتم الوصول إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينية وفق المرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة. لا تجعلوا إعادة الإعمار ذريعة لإعادة تعريف قضية اللاجئين بعيدًا عن أصحابها. غزة ليست مجرد منطقة منكوبة تحتاج إلى إعادة إعمار، واللاجئون الفلسطينيون ليسوا مجرد أرقام في قوائم المساعدات. إنهم أصحاب قضية وحقوق وذاكرة، والأونروا، رغم كل النقاشات السياسية المحيطة بها، تظل جزءًا مهمًا من منظومة الاستجابة الدولية لهذه القضية. إن حماية دور الأونروا لا تعني رفض تطوير آليات العمل أو تحسين الأداء أو بناء شراكات جديدة، بل تعني ببساطة عدم السماح بأن تتحول مرحلة التعافي إلى مرحلة لتصفية الدور قبل الوصول إلى حل سياسي عادل لقضية اللاجئين. إعادة إعمار الحجر مهمة، لكن إعادة بناء حياة الإنسان أهم. وغزة اليوم لا تحتاج فقط إلى من يعيد بناء جدرانها، بل إلى من يعرف كيف يعيد بناء مدارسها، وخدماتها الصحية، وشبكاتها الاجتماعية، وكرامة أهلها، ومستقبل أطفالها. لهذا، فإن الرسالة يجب أن تكون واضحة: لا تتجاهلوا الأونروا. لا تضعوا اللاجئين على هامش خطط التعافي. ولا تجعلوا إعادة إعمار غزة بداية لإعادة إعمار الرواية السياسية على حساب حقوق شعبها. فغزة تحتاج إلى كل يدٍ قادرة على البناء، والأونروا يجب أن تكون واحدة من هذه الأيدي، لا أن تُترك خارج المشهد.
×
أخبار
هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط