الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف يتصرف السيسى مع الأعداء؟

لقد وضع الرئيس السيسى أعداءه الخارجيين فى مواقف صعبة جداً، وأرهق خصومه ومناوئيه والمعولين على خسارته إرهاقاً كبيراً، بحيث أمكنه التأثير فى سلوكهم، وتعديله، بما يخدم رؤيته للمصلحة الوطنية المصرية.

مع تسلمه مقاليد منصبه كرئيس منتخب لمصر، قبل نحو ستة شهور، كان بإمكاننا أن نحدد أسماء الأعداء الصريحين، الذين أعلنوا الكراهية، وحرصوا على المنازلة العلنية للسيسى ولمسار «30 يونيو» وللدولة المصرية، فى كل من التنظيم الدولى لـ«الإخوان»، و«حماس»، ثم قطر، وتركيا.

أما هؤلاء الذين يمكن وصفهم بـ«الخصوم»، فكانت الولايات المتحدة على رأسهم، ومعها الاتحاد الأوروبى، ودول أخرى ثانوية التأثير مثل تونس.

أما المعولون على خسارة السيسى، وحصول الفوضى، واندلاع التمرد، وغرق مصر فى دوامة من العنف وعدم الاستقرار، فقد كانوا منتشرين فى قارات عديدة، وبعضهم، للأسف، تورط فى هذا التحليل السيئ، لأن المعلومات السليمة عن حقيقة الأوضاع لم تصله، أو لأنه يجهل قيماً وتقاليد عتيدة فى الثقافة الوطنية المصرية، أو لأنه وقع ضحية لماكينة إعلامية معادية مغرضة.

يبدو أن السيسى كان يمتلك رؤية واضحة لحجم تلك العداءات الخارجية وأثرها الفادح فى مساره السياسى، ويبدو أيضاً أنه لم يهتز كثيراً، ولم يفقد تركيزه أمام الاحتمالات السوداء التى يمكن أن يطرحها حجم مناوأة بهذا القدر لرجل يبدأ ولايته الرئاسية الأولى فى دولة مرهقة ومستنزفة وفائرة بالثورة وغارقة فى أنماط الاحتجاج.

سيمكننا الآن أن نحلل الاستراتيجية التى اتبعها السيسى فى مواجهة هذا التحدى الخارجى الضخم، وهى استراتيجية لم تبدأ بالطبع يوم تسلمه مقاليد الرئاسة، لكنها بالتأكيد شهدت إرهاصاتها الأولى مبكراً جداً، وربما غداة الإطاحة بمرسى مباشرة.

أولاً: الداخل أهم من الخارج. وبتعبير رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكى ريتشارد هاس فى كتابه الشهير: «السياسة الخارجية تبدأ فى الداخل»، فإن السيسى أدرك تمام الإدراك أن جبهة داخلية صلبة ومتماسكة، ومؤسسات قوية وفاعلة، ودرجة كبيرة من رضا الجمهور وثقته فى نظام الحكم، هى العوامل الأساسية التى تضمن مواجهة هذه التحديات الخارجية الهائلة.

ثانياً: لا تحارب المعركة وحدك. فقد سعى السيسى، منذ اليوم الذى اتخذ فيه قراره بمساندة الإرادة الوطنية فى الإطاحة بحكم «الإخوان»، إلى بناء جبهة من التحالفات التى جمعته بدول مؤثرة لكى تسانده فى مواجهة العداءات الخارجية من جهة، أو تضغط هى نفسها على الأعداء والخصوم والمناوئين فتحد من مخاطرهم وتؤثر فى سلوكهم من جهة أخرى.

ثالثاً: «القنفذ الصبور» قد ينجح بأكثر من «الفهد المتعجل». بوصفه رجل استراتيجية عسكرية فى الأساس، ولأن حسه الدفاعى أكثر بروزاً من نزعته الهجومية، وبسبب ثقافته التقليدية التى تعتبر الصبر من سمات الشجاعة، فقد اختار السيسى أن يحصن نفسه بأقصى درجات الحماية أمام الهجمات الخارجية، ولا يبادر بالهجوم، ولا يسعى إلى تأجيج النزاع، مستنداً إلى عمق بلاده الدفاعى الكبير، وقدرته على امتصاص الصدمات، وتعويله على جهود حلفائه، وتغير الحقائق لصالحه على الأرض باطراد.

سيمكننا ببساطة أن نرصد التغير فى السلوك المعادى الخارجى للدولة المصرية فى ظل رئاسة السيسى فى تصرف مثل الذى أقدمت عليه قطر حين أعلنت رغبتها فى المصالحة مع مصر، وأعطت الإشارة الإيجابية الأولى فى هذا الصدد. وسنجد هذا أيضاً فى تصريحات إيجابية صدرت أخيراً عن نائب رئيس وزراء تركيا بولند أرينج، يلمح فيها إلى رغبة بلاده فى المصالحة. كما قد نلمح ذلك فى تسليم واشنطن طائرات «الأباتشى»، وفى تفهم الاتحاد الأوروبى بعض المواقف المصرية الأخيرة.

والخلاصة أن استراتيجية السيسى فى معالجة العداءات الخارجية تبدو فى نجاح مطرد، وليس هذا بالطبع وقت الاحتفال أو المديح، ولكنه بالتأكيد وقت التذكير بأن تلك الاستراتيجية بدأت من الداخل، وإذا لم تنعكس إيجابياً على الداخل بوضوح، حتى يشعر بها الناس، فربما ينقلب النجاح فشلاً.

عن المصري اليوم

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط