الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف نشأت الحركة الوطنية الفلسطينية؟

كيف نشأت الحركة الوطنية الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2017-10-26 | 13:18

نشأت الحركة الوطنية الفلسطينية على أسس بينة وواضحة كان من ابرزها إلغاء وعد بلفور لما يتضمنه من ظلم وإجحاف بحقوق الأغلبية الساحقة من السكان، إيقاف الهجرة اليهودية، وقف بيع الأراضي لليهود، إقامة حكومة وطنية فلسطينية منتخبة عبر برلمان (مجلس تشريعي) يمثل الإرادة الحقيقية الحرة للسكان، الدخول في مفاوضات مع البريطانيين لعقد معاهدة تؤدي في النهاية إلى استقلال فلسطين.

وأقام الفلسطينيون مؤتمرهم الأول (المؤتمر العربي الفلسطيني 27 يناير-10 فبراير 1919) في القدس، الذي رفض تقسيم بلاد الشام وفق المصالح الاستعمارية، وعدَّ فلسطين جزءاً من سوريا (بلاد الشام)، وطالب باستقلال سوريا ضمن الوحدة العربية، وتشكيل حكومة وطنية تمارس الحكم في فلسطين، وقد عقد الفلسطينيون سبعة مؤتمرات من هذا النوع حتى عام 1928.

ركزت الحركة الوطنية الفلسطينية خصوصاً خلال (1918-1929) على المقاومة السلمية للمشروع الصهيوني، ومحاولة إقناع بريطانيا بالعدول عن وعد بلفور، وقد كان لا يزال لديها بقايا أملٍ في ذلك، خصوصاً وأن البريطانيين كانوا حلفاء الشريف حسين خلال الحرب العالمية الأولى، كما أن المشروع الصهيوني لم يكن قد حقق بعد أية نتائج عملية  ذات أبعاد خطيرة على الوضع في فلسطين. هذا، فضلاً عن أن القيادة الفلسطينية لم تكن ترى أن الفلسطينيين يملكون الوسائل البديلة المكافئة التي تمكنهم من فرض إرادتهم على البريطانيين. كما أن القيادة نفسها لم تكن تملك العزيمة والإرادة والتماسك لتحدي البريطانيين بوسائل أكثر عنفاً. ولعبت قلة الخبرة السياسية، والتنافس العائلي على القيادة (الحسينية والنشاشيبية) ـ والذي أسهم البريطانيون في تأجيجه ـ دوره في إضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية. غير أن هذا لم يؤثر بشكل عام على الموقف المبدئي الفلسطيني من المشروع الصهيوني والاستعمار البريطاني، ومن المطالب السياسية العامة للحركة الوطنية.

ومن الناحية السياسية، أرسلت القيادة الفلسطينية وفدها الأول إلى لندن في يوليو 1921، الذي التقى وزير المستعمرات ونستون تشرشل W.Churchilوعدداً من المسؤولين، لكن جهوده لم تلق آذاناً صاغية من الحكومة البريطانية، وإن كان نجح في دفع مجلس اللوردات البريطاني بإصدار قرار برفض وعد بلفور. ومن جهة أخرى، أفشل الفلسطينيون محاولة بريطانية تشكيل مجلس تشريعي في فلسطين سنة 1923 منزوع الصلاحية الفعلية، ولا يمثل بشكل صحيح سكان فلسطين. ولقيت زيارة بلفور لفلسطين سنة 1925 احتجاجات عامة، وتمت مقاطعته، ونُفذ إضراب شمل كل فلسطين. وفي المؤتمر الفلسطيني الخامس 22-25 أغسطس 1922 وضع المؤتمرون ميثاقاً وطنياً.

وكانت ثورة البراق 1929 فاتحة لعقد تصاعدت فيه المقاومة للمشروع الصهيوني وللاستعمار البريطاني على حد سواء، وقد وصلت ذروتها في الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939). فقد أخذت تتكرس خطورة المشروع اليهودي-الصهيوني خصوصاً إثر هجرة أكثر من 152 ألف يهودي خلال الفترة (1930-1935)، مما ضاعف عدد اليهود الذين كان عددهم في منتصف سنة 1929 حوالي 156 ألفاً، وكان الكثير من المهاجرين الجدد من ألمانيا، من رجال الأعمال وأصحاب الأموال والتجارة ومن العلماء المتخصصين. كما تمكن اليهود في الفترة نفسها (1930-1935) من الاستيلاء على 229 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية. وهرّب اليهود كميات ضخمة من الأسلحة كُشفت حالتان منها في 15 مارس 1930، وفي 16 أكتوبر 1935.

وكانت الثورة الكبرى من أعظم الثورات في تاريخ فلسطين الحديث والمعاصر. وقد تفجرت في 15 إبريل 1936 على يد مجموعة قسامية بقيادة الشيخ فرحان السعدي، قامت بقتل اثنين من اليهود. ثم تفاعلت الأحداث، وحصلت ردود فعل غاضبة متبادلة بين العرب واليهود، وأعلن أبناء فلسطين الإضراب العام في 20 إبريل، وتم توحيد الأحزاب العربية، وتشكيل اللجنة العربية العليا (التي تولى رئاستها الحاج أمين الحسيني بنفسه) في 25 إبريل، وقامت اللجنة بالإعلان عن الإصرار على الاستمرار في الإضراب حتى تحقيق المطالب الفلسطينية في إنشاء حكومة فلسطينية مسئولة أمام برلمان منتخب، ووقف الهجرة اليهودية، ومنع بيع الأراضي لليهود. واستمر الإضراب 178 يوماً (حوالي ستة اشهر) ليكون أطول إضراب في التاريخ يقوم به شعب بأكمله. ورافق الإضراب ثورة عارمة عمّت كل فلسطين، ولم تتوقف المرحلة الأولى من الثورة إلا في 12 أكتوبر 1936، بناء على نداء ملوك وأمراء العرب، و تهيئة لقدوم لجنة تحقيق ملكية بريطانية  (لجنة بيل) لتدرس الوضع وتقدم توصياتها. وقد صدرت توصيات هذه اللجنة في مطلع يوليو 1937، واقترحت تقسيم فلسطين بين العرب واليهود.

وقد اندلعت الحرب فور صدور قرار التقسيم، وتحمل أبناء فلسطين أعباءها في الأشهر الستة الأولى، بمساعدة عدد محدود من المتطوعين، إذ رفضت الدول العربية إرسال جيوشها إلى أن تخرج بريطانيا في 15 مايو 1948. وشكّل الفلسطينيون جيش "الجهاد المقدس" بقيادة عبد القادر الحسيني، كما شكّلت الجامعة العربية "جيش الإنقاذ" من متطوعي البلاد العربية والإسلامية. وقد عانى أبناء فلسطين من هزالة الدعم العربي بالسلاح والعتاد لدرجة مأساوية، ومع ذلك تمكنوا من إثارة قلق اليهود ورعبهم فترة طويلة، ووصل الأمر بالولايات المتحدة للتفكير الجدي بالتراجع عن فكرة التقسيم في مارس 1948. وحتى دخول الجيوش العربية تمكن الفلسطينيون من المحافظة على نحو 82% من أرض فلسطين رغم النقص المريع في كل شيء قياساً باليهود، ورغم تعاون البريطانيين – في أثناء انسحابهم -مع اليهود. وقد مثّل دخول الجيوش العربية السبعة قصة مأساة أخرى، فلم يزد عدد مقاتليها مجتمعة عن 24 ألفاً مقابل أكثر من 70 ألف يهودي، وعانت من ضعف التنسيق بينها، وجهلها بالأرض، ومن أسلحتها القديمة والفاسدة، وشغل بعضها أنفسهم بنـزع أسلحة الفلسطينيين بدلاً من تسليحهم، كما عانى بعضها من سوء قياداته، فضلاً عن أن أحد هذه الجيوش كان بين ضباطه الخمسين الكبار 45 بريطانياً‍‍‍. ‍‍‍‍‍وفضلاً عن الاستقلال الحديث لبعض الدول العربية، وقلة خبرة جيوشها، فإن بعض هذه الدول كان لا يزال عملياً تحت النفوذ الاستعماري البريطاني.

وبرز في قيادة الحركة الوطنية رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الفلسطيني موسى كاظم الحسيني الذي استمر في الزعامة الرسمية للحركة الوطنية حتى وفاته في مارس 1934. غير أنه من الناحية الفعلية برز اسم الحاج أمين الحسيني، الذي أصبح مفتي القدس سنة 1921، ورئيس المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى منذ تأسيسه سنة 1922، والذي غدا أهم قلعة للحركة الوطنية والقوة الدافعة خلفها. وبوفاة موسى كاظم الحسيني أصبح الحاج أمين زعيم فلسطين دون منازع حتى نهاية الاستعمار البريطاني سنة 1948.

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط