الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف فشل رهان نتنياهو على تفجير الداخل الإيراني لإسقاط النظام ؟

كيف فشل رهان نتنياهو على تفجير الداخل الإيراني لإسقاط النظام ؟

تاريخ النشر: 2026-04-22 | 13:01

منذ سنوات لم تتوقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن استثمار أدوات العمل السري داخل إيران في محاولة لبناء شبكات اختراق طويلة الأمد تقوم على التجسس والتخريب وتغذية التناقضات الداخلية باعتبارها مدخلا اساسيا لتغيير بنية النظام من الداخل وقد تعزز هذا التوجه مع صعود بنيامين نتنياهو الذي رأى في العمل الاستخباراتي بديلا أقل كلفة من المواجهة الشاملة حيث جرى توسيع نطاق النشاطات السرية لتشمل تجنيد عناصر محلية والتواصل مع معارضين في الداخل والخارج ورسم سيناريو يقوم على لحظة انفجار اجتماعي يتم تسريعها عبر الضغط العسكري والاغتيالات النوعية بما يخلق بيئة فوضى قابلة للتحول إلى تمرد واسع يطيح بالنظام دون الحاجة إلى حرب طويلة الامد

 

في هذا السياق جاءت الخطة التي حملها جهاز الموساد الاسرائيلي إلى القيادة السياسية باعتبارها وصفة جاهزة لإسقاط النظام الإيراني حيث بنيت على فرضية أن الضربات الجوية المكثفة وعمليات تصفية القيادات ستؤدي إلى إرباك مؤسسات الدولة وإضعاف مركز القرار بالتوازي مع تحريك خلايا وشبكات داخلية لدفع الشارع نحو الاحتجاج الواسع غير أن هذه الفرضية تجاهلت حقيقة بنيوية تتعلق بطبيعة الدولة الإيرانية وتركيبتها الأمنية والاجتماعية كما بالغت في تقدير قدرة المعارضة على التحرك تحت النار وأخطأت في قراءة سلوك المجتمعات أثناء الحروب الخارجية

 

مع انطلاق العمليات العسكرية بدا واضحا أن الرهان لم يستند إلى تقدير واقعي بقدر ما كان انعكاسا لرغبة سياسية في تحقيق حسم سريع فقد أظهرت الأيام الأولى غياب أي مؤشرات على اندلاع احتجاجات واسعة بل على العكس اتجه المزاج العام نحو الالتفاف حول الدولة في مواجهة التهديد الخارجي وهو سلوك تاريخي متكرر في معظم المجتمعات التي تتعرض لضغط عسكري مباشر حيث تتراجع الخلافات الداخلية لصالح أولوية البقاء الوطني وهو ما أسقط الركيزة الأساسية لخطة إشعال التمرد

 

العامل الأمني ايضا لعب دورا حاسما في إفشال هذا السيناريو إذ نجحت الأجهزة الإيرانية في احتواء أي محاولات تحريك داخلي عبر إجراءات سريعة شملت تفكيك شبكات مشتبه بها وتشديد السيطرة الميدانية وتفعيل قوات الباسيج والمخابرات ما حد من قدرة أي خلايا مرتبطة بالخارج على التحرك كما أن الخوف من القمع المشدد ظل عاملا رادعا أمام قطاعات واسعة من المجتمع التي قد تعارض سياسات الحكومة لكنها لا ترى في المخاطرة بحياتها خيارا مقبولا في ظل حرب مفتوحة

 

الرهان الإسرائيلي على ثورة الشارع الإيراني لإسقاط النظام فشل لأنه انطلق اساسا من تقدير نظري يفترض أن الضغط العسكري والضربات النوعية كفيلة بتفجير الداخل بينما أثبت الواقع أن المجتمعات في لحظات التهديد الخارجي تميل إلى إعادة التماسك لا الانقسام كما أن غياب معارضة منظمة تمتلك قيادة موحدة وقدرة على الحشد جعل فكرة الانتفاضة بلا أدوات تنفيذ حقيقية في حين لعبت القبضة الأمنية والخوف من كلفة المواجهة دورا حاسما في كبح أي اندفاع شعبي واسع فوق ذلك جاءت الضربات العسكرية بنتائج عكسية إذ عززت الحس الوطني ورفعت منسوب العداء للخارج ما أضعف قابلية الشارع للاستجابة لأي دعوة تغيير مرتبطة بعامل خارجي وبذلك تلاقت العوامل البنيوية والأمنية والنفسية لتسقط رهانا قام على وهم إمكانية صناعة التغيير من خارج الحدود لا على ديناميكيات داخلية ناضجة وقادرة على فرض مسارها الخاص

 

في المقابل لم يكن نتنياهو افشل محصورا في الساحة الإيرانية بل امتد ليكشف مأزقا مركبا في حساباته الإقليمية فبينما كانت الخطة تقوم على حسم سريع في إيران شهدت الجبهة اللبنانية تصعيدا نوعيا حيث تمكنت المقاومة من تنفيذ عمليات مؤثرة أوقعت خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي ووسعت نطاق الاستهداف ليطال مواقع عسكرية وتجمعات في شمال فلسطين المحتلة وداخل الاراضي اللبنانية ما وضع القيادة الإسرائيلية أمام معادلة استنزاف مزدوجة تتآكل فيها القدرة على تحقيق إنجاز حاسم

 

هذا التزامن بين فشل الرهان الإيراني وتعثر الجبهة اللبنانية ألقى بظلاله على الداخل الإسرائيلي حيث بدأت تتصاعد الانتقادات السياسية والعسكرية لخيارات نتنياهو الذي وجد نفسه أمام فجوة بين الخطاب الذي وعد بنصر سريع وبين واقع ميداني معقد يتسم بطول أمد المواجهة وتعدد ساحاتها وقد انعكس ذلك في تراجع الثقة داخل المؤسسة السياسية وارتفاع حدة التباين بين القيادة السياسية والأجهزة الأمنية التي حاولت بدورها التنصل من المسؤولية عبر تبادل الاتهامات حول دقة التقديرات

 

الملاحظ أن العلاقة مع واشنطن لم تخرج من هذا الاختبار دون توتر حيث برزت مؤشرات على وجود امتعاض داخل دوائر القرار الأمريكية من المبالغة في عرض سيناريوهات النجاح السريع وهو ما وضع نتنياهو في موقع المدافع عن خياراته أمام حليف رئيسي بات أكثر ميلا لتقليص سقف الأهداف وتجنب الانخراط في مغامرة مفتوحة لا تملك مقومات الحسم

هذا الفشل المتواتر كشف عن خلل عميق في منهج التفكير الاستراتيجي القائم على فرض إمكانية تصنيع الثورات من الخارج أو تسريعها عبر أدوات عسكرية واستخباراتية مع العلم التحولات الكبرى داخل الدول لا تُفرض بقرار خارجي ولا تُختزل في عمليات اغتيال أو ضربات جوية بل ترتبط بسياقات اجتماعية وسياسية داخلية معقدة لا يمكن التحكم بها عن بعد وهو درس يعيد التذكير بحدود القوة الصلبة عندما تنفصل عن فهم دقيق لبنية المجتمعات

 

الثابت ان ما جرى ليس مجرد تعثر تكتيكي في خطة استخباراتية بل هو انعكاس لأزمة أعمق في فهم طبيعة الصراعات الحديثة وحدود القدرة على هندسة التحولات الداخلية من الخارج خاصة وان التجارب المختلفة أثبتت أن المجتمعات لا تتحرك وفق إيقاع الضربات العسكرية ولا تستجيب لإشارات تصدر من خلف الحدود بل تعيد ترتيب أولوياتها تحت الضغط الخارجي بما يعزز تماسكها لا تفككها وهذا ما أسقط جوهر الرهان الإسرائيلي من أساسه

 

الخلاصة : لقد كشف هذا الفشل أن القوة مهما بلغت دقتها لا تستطيع أن تنتج واقعا سياسيا بديلا إذا لم تتوافر شروط داخليا وأن اجهزة الاستخبارات كالموساد مثلا حين تبالغ في التقدير تتحول أدواتها من وسيلة دعم للقرار إلى مصدر تضليل للوقائع كما أن الرهان على الفوضى كمدخل للتغيير انقلب إلى عامل استقرار للنظام المستهدف عبر توحيد خصومه وتهميش معارضيه والأهم أن ارتدادات هذا الإخفاق لم تتوقف عند حدود الساحة الإيرانية بل طالت بنية القرار في إسرائيل نفسها حيث تآكل رصيد القيادة السياسية تحت ضغط النتائج السلبية وتوسع الشك في جدوى المغامرات المفتوحة وهو ما وضع نتنياهو أمام معادلة أكثر تعقيدا عنوانها أن الفشل في كسر الخصوم خارجيا يقود حتما إلى استنزاف داخلي يصعب احتواؤه أو تأجيل استحقاقاته.

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط