الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف صنعت النكسة نكسات؟

كيف صنعت النكسة نكسات؟

تاريخ النشر: 2026-08-14 | 13:37

د. عقل صلاح
د. عقل صلاح
بعد مرور تسع وخمسين سنة على "النكسة الأولى" حرب حزيران/ يونيو 1967 والتاريخ يعيد نفسه بسلسلة نكسات متتالية، فالنكسة ليست فقط هزيمة الجيوش العربية من قبل إسرائيل، ولم تعد مجرد حدث تاريخي لحرب الأيام الستة التي استمرت مع استمرار الاحتلال وممارساته بحق الشعب الفلسطيني والعربي ومواصلة سياسة الاستيطان التي تعد من أبرز ملامح استمرار النكسة بظل تسارع وتيرة مصادرة الأراضي الفلسطينية بشكل غير مسبوق لخدمة توسيع المستوطنات، وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي والسيطرة المكانية والسيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية، والاقتحامات المتكررة للمدن والقرى وتهجير أهالي المخيمات في شمال الضفة، فالتداعيات الممتدة منذ النكسة كاحتلال عسكري تحول اليوم إلى واقع أوسع من الممارسات الممنهجة التي يواجها الفلسطينيون. فالنكسة الأولى صنعت نكسة ثانية بعمق احتلالي جغرافي لفلسطين واسع وشاسع وكأن التاريخ يعود إلى قبل ستة عقود من بدايات الاحتلال لما تبقى من فلسطين التاريخية، واليوم الاحتلال يمارس سياسة الضم والحسم من خلال الارتكاز على اتفاقية أوسلو التي تم توقيعها سنة 1993 من أجل إنهاء الاحتلال منذ النكسة الأولى، إلا أنها كرست الاحتلال وأعطت الاحتلال الغطاء لممارسة التوسع الاستيطاني من خلال التقسيمات التي شملت "أ، ب، ج"، وأعطت السيطرة الأمنية على مساحة مناطق "ب و ج" والتي تساوي 81%، من مساحة الضفة، إلا أن الاحتلال لم يكتف بهذه المساحة بل صادر مساحات من منطقة "أ"، وهذا مخالف للاتفاقيات الموقعة في أوسلو، كما حصل في منطقة الجابريات ومنطقة قرية حداد في مدينة جنين، وقرية ياصيد في نابلس. وفي العودة إلى النكسة الأولى حيث احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقطاع وسيناء والجولان، ولكن اليوم تتسع رقعة الأراضي المحتلة بشكل غير مسبوق في ظل تواصل الحرب الإسرائيلية وتواصل السيطرة على الأراضي الفلسطينية والعربية، فقد تم احتلال ثلثي مساحة القطاع واستمرار الحرب والحصار والقتل على ما تبقى من مساحة القطاع، إلى جانب بسط السيادة على الضفة وعودة الاستيطان لشمال الضفة، وسيطرت إسرائيل على جميع التقسيمات ضمن أوسلو وتم توسيع الاستيطان بكل أنواعه" الاستيطان والبؤر الاستيطانية، والبؤر الرعوية، والزراعية، والعسكرية والأثرية وشق الطرق للمستوطنات والسيطرة على العديد من المسميات"، لتقطيع أوصال الضفة جغرافيًا وديمغرافيًا وفي النهاية فرض سياسة الأمر الواقع بالضم بلا إعلان رسمي. أما الحالة اللبنانية، فقد أصبح الجنوب تحت القبضة الاحتلالية وتم تهجير أهالي أكثر من 60 قرية وبلدة من الجنوب، ومازالت إسرائيل تطمح للوصول إلى العمق اللبناني والحرب مستمرة على لبنان لفرض وقائع جديدة للمفاوضات على ما هو جديد وبقاء الاحتلال للجنوب أو حزام أمني كما تسميه إسرائيل. وسوريا ليست بأفضل حال من لبنان، فقد وصلت الدبابات الإسرائيلية على مشارف دمشق وأصبحت تبعد عن دمشق العاصمة فقط 12 كيلو متر. فالنكسات الجديدة تعكس المفهوم التوراتي الأيديولوجي الصهيوني المتمثل في الممارسات الاحتلالية على أرض الواقع في كل من ("الضفة الغربية والقطاع والقدس"، ولبنان، وسوريا)، عبر دلالات استراتيجية سياسية وجغرافية عميقة قد تعيد تشكيل خارطة الشرق الأوسط بشكل عام وخارطة إسرائيل بشكل خاص، فعملية التوسع في كل من سوريا والضفة وغزة ولبنان خلقت عملية نزوح كبيرة نتيجة الاستهداف الحربي الإسرائيلي المتواصل للمناطق في عمق هذه الدول، مما زاد المعاناة وفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للمواطنين والحكومات. أما التوسع الاستيطاني في الضفة فهو نابع من عمق الممارسة التوراتية، حيث تم السيطرة على الأرض وحصر التواجد الفلسطيني في جيوب أو كنتونات "الكثافة السكانية الفلسطيني" مما خلق نكسة جديدة ستظهر نتائجها بعد سنوات لتصبح الضفة الغربية شبيهة بمناطق الـ 1948 من حيث تواجد الشعب الفلسطيني. وهذا تجاوز لجميع الاتفاقيات والتفاهمات الحدودية السابقة مع الدول لفرض معادلات ووقائع ومفاوضات وتفاهمات جديدة بالقوة العسكرية المدمرة للجغرافيا والديمغرافيا والحياة العمرانية ومسح هذه المناطق من البيوت والمنشآت كما هو حاصل في غزة ومخيمات ومدن وقرى الضفة وجنوب لبنان، وفي سوريا حيث تم تدمير كل مقومات الجيش والدولة. فكل ما حصل في النكسة الأولى وما يحصل اليوم يدلل على انهيار المنظومة القانونية الدولية، حيث تعكس النكستان العجز الكامل للمجتمع الدولي ومؤسساته ومنظماته "مثل مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية" عن فرض قرارات وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وبيوتهم وإنهاء الاحتلال وتقرير مصيرهم وإقامة الدولة الفلسطينية وتفكيك الاستيطان. بالإضافة إلى سياسة ازدواجية المعايير المتبعة التي كرست ومنحت الغطاء السياسي لاستمرار التوغل الاحتلالي العسكري مما يعطي حصانة دولية للاحتلال. وعليه، لا بد من التأكيد على أن إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية لم ولن تستطيع فرض مشروعها الاستيطاني التوسعي الجديد على الأرض، ولا يمكن أن تكمل مشروعها بشكل نهائي بظل الصمود الإيراني ومحور المقاومة ونظرية ربط الجبهات وبالتحديد لبنان مع أي اتفاقية ما بين إيران وأمريكا، بالإضافة إلى استمرار المقاومة والصمود الميداني والممانعة السياسية ومفاجأة إسرائيل من قبل حزب الله الذي استطاع أن يكبدها خسائر فادحة ومنعها من التقدم. ويضاف إليه الصمود الشعبي والتشبث في الأرض على الرغم من القتل والتدمير مما يجسد العائق الجيوسياسي الجوهري أمام فكرة سياسة التهجير والتطهير العرقي وتفريغ الأرض لصالح المشروع الصهيوني الكبير، فكل ما قامت به إسرائيل من أعمال وحشية من حرب إبادة وتجويع وتدمير أدى إلى عزلها وكشف سياساتها، فأصبحت دولة إجرامية في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي وبالتحديد أمريكا والمنظمات الدولية والأمم المتحدة، وكل ذلك أسهم في تشكيل عبء سياسي وقانوني على حلفائها، وهو ما أقر به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وغيره، حين أكدوا أن إسرائيل أصبحت مكروهة.
×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط