الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف تختار وزيرا ؟!

حينما سألت مسئولا عالي المقام في إدارة الرئيس السابق حسني مبارك عن الكيفية التي يتم بها اختيار الوزراء أو “الموظف العام” الذي يقود المحافظات أو الهيئات الاقتصادية الكبري، قال أننا أشبه بمن يشتري “بطيخة” لا يعرف ما بداخلها، إذا كانت حمراء حلوة المذاق فقد كان الحظ إلي جانبنا؛ أما إذا كانت بيضاء مملحة المذاق فقد جانبنا الحظ. المصيبة ، أردف قائلا، أن هذا الشخص يستمر بعد ذلك معنا فترة تطول أو تقصر حسب الظروف والأقدار.

كانت هناك أزمة في ذلك الوقت ولا زالت معنا حتي الآن. والأصل في اختيار الموظف العام الذي سيصبح وزيرا أو محافظا أو قائدا لمؤسسة عامة قطاعا اقتصاديا كانت أو حتي مؤسسة صحفية “قومية” أنه يتولد في المؤسسات الحزبية التي تكون بمثابة حضانات تفريخ القيادات في كل المجالات. ومن المعروف أن رئيس الولايات المتحدة فور انتخابة يحتاج تعيين قرابة ٣٠٠٠ موظف فيدرالي في مواقع متعددة، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يلجأ إلي “كوادر” الحزب في المجالات المختلفة لكي يقوم بالتعيين. وفي حالات نادرة، وعادة ما تكون علي مستوي الوزارات، أن يتم استعارة شخصية مرموقة عرفت بالكفاءة مثل روبرت جيتس وزير الدفاع الجمهوري لكي يبقي لفترة رئاسية في عهد أوباما. ولكن الطبيعة السياسية في الاختيار لا تنفي الطبيعة الفنية للوظيفة بل أنها تتكامل معها، وهو ما يتم عن طريق عملية الاختيار ذاتها التي لا تعتمد علي شخص الرئيس ومعارفه إلا في أحوال نادرة. ببساطة فإن عملية الاختيار هي عملية فنية تعتمد علي متخصصين في “الموارد البشرية” يكون لهم القول الفصل في النهاية.

سوف نعود لهذا الموضوع مجددا، ولكن الطريقة التي يجرب بها اختيار “الموظف العام” في مصر، فضلا عن طريقة “البطيخة” التي أشرنا لها أعلاه، فإنها تعتمد أولا علي التشاور مع الدوائر القريبة من صنع القرار، وهو تشاور يقوم علي معلومات مبعثرة عن الشخص المعني، وبعد الاستقرار علي الشخصية، فإن حسمها يأتي من استشارة الأجهزة السيادية التي تحدد ما إذا كان الشخص المعني له صحيفة سوابق نظيفة؛ وعما إذا كان تعيينه سوف يثير في جهات العمل المختلفة ردود فعل سلبية أو إيجابية. وفي بعض الأحيان إذا عز الاختيار، وظهر أنه لا يوجد بين المصريين من يلائم المنصب، فإنه يجري اختيار شخصا ما بالأقدمية من الوزارة أو المحافظة أو الهيئة العامة. قد يكون هناك تفاصيل أكثر من ذلك لا نعرفها، ولكن ما نعرفه أن هناك شكوي دائمة من انكماش “قماشة” اختيار القيادات في مصر، وأن العثور علي وزير أو محافظ بات من الأمور بالغة الصعوبة. العجيب أن كثرة منا لن تكف بعد ذلك عن حديث أن مصر دائما “ولّادة”؛ رغم أن الواقع يشهد أن جماعة المحافظين الجددطوال التسعينيات كانت تتكالب علي طلب كتيبات صغيرة أنتجها مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية خلال التسعينيات من القرن الماضي تعريفا بمحافظات مصر ومراكزها وإداراتها المختلفة والقدر الذي حققته من نمو والتنمية البشرية. لم يكن المحافظين يعرفون الكثير عن المحافظات التي سيقودونها لسنوات قادمة.

اختيار القيادات في مصر يحتاج ثلاث مراحل: الأولي صفات هامة متوافرة مثل أن يكون مؤهلا تعليميا ومختبرا دوليا، عارفا بلغة أجنبية إجادة تامة علي الأقل، وعارفا بالعمل علي الكومبيوتر والأجهزة الحديثة، وأن يكون قادرا علي التعامل مع الإعلام. الثانية إذا تم تكوين قائمة فيها الصفات السابقة فإن فحصا دقيقا لدليل التعارف (CV) الخاص بها، وبعد استشارة الأجهزة الرقابية، يجري التوصل إلي ما يسمي بالقائمة القصيرة (ثلاثة في العادة). هذه القائمة يجري مناقشة الأمر معها مباشرة في المرحلة الثالثة، ويكون حجر الزاوية هو المدي الذي يعرف فيه المرشح الهيئة التي سيقودها، والأهم من ذلك كيف يري مستقبلها تحت قيادته، بما فيها التكامل مع الهيئات العامة الأخري في الدولة لتحقيق السياسات العليا للدولة والتي يحددها رئيس الجمهورية بالتشاور مع مجلس النواب. وبالتأكيد فإن المتخصصين في "الموارد البشرية" يعرفون في مثل هذا الأمر أكثر مما ذكرت حيث تدخل عوامل سيكولوجية وبيولوجية واجتماعية في تحديد من يقع عليه الاختيار في النهاية. ولكن ما يهمنا هو أن نحقق هدفين: أن يكون هناك فحصا أكثر شمولا وحيادية في اختيار الموظف العام؛ وأن يوفر لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء اختيارات حقيقية وليس انطباعية عن الشخص المعني وقدرته علي تنفيذ سياسته. الغرض مما نقوله وهو لا يقدم اختراعا من أي نوع، أن مصر تستحق أفضل ما فيها لكي يقودونها خلال المرحلة المقبلة؛ التي سوف تحتاج قيادات تتناسب مع مرحلة ما بعد تنفيذ خارطة الطريق.

عن المصري اليوم

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط