الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كفى قرن ونيف من الإستهداف والأزمات ..!! 

كفى قرن ونيف من الإستهداف والأزمات ..!! 

تاريخ النشر: 2021-08-22 | 18:23

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

جملة قد تلخص تاريخ فلسطين وشعبها وكذلك تاريخ الدول العربية (قرن ونيف من الاستهداف والأزمات) ولازال الإستهداف قائما والأزمات تتناسل وتتزايد دون ظهور أبسط البوادر لتوَقف الإستهداف من قبل الاستعمار الكلونيالي العسكري الاستيطاني القائم على التطهير العرقي والفصل العنصري في فلسطين …. 

ما إن خسرت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى، واحتلال القوات البريطانية القدس وفلسطين في يوم ٦/١٢/١٩١٧م حتى بدأ الإستعمار البريطاني الغربي تنفيذ خططه الإستراتيجية بإحكام قبضته على فلسطين خاصة والشرق العربي عامة في سياق التوافقات الإستراتيجية الإستعمارية لإقتسام مناطق النفوذ وتجزئة البلاد العربية إلى كيانات منفصلة عن بعضها البعض وصناعة هويات إقليمية يصعب إعادة تجميعها وصهرها في هويتها القومية الأساسية، بل وضعها في حالةٍ من التناقض والصراع مع تلك الهوية الأساسية الجامعة وهي الهوية العربية الإسلامية الصاهرة لكافة مكوناتها الإجتماعية والإنسانية الروحية والمادية..، ما أوجد أولى الأزمات وجَذَرَها في الواقع والوجدان للإنسان العربي، وهي أزمة الهوية والإنتماء ….. وتنازعها ما بين الإنتماء الوطني والقومي والديني … وما نتج عن هذه الأزمة كان أزمة خطيرة تمثلت بحالة منَ التوتر الدائم وعدم الإستقرار لكافة الكيانات والدول التي رَسمت حدودها تلك الاتفاقات الاستعمارية السرية والمعلنة، والموقعة بين الدول صاحبة الهيمنة والسيطرة والنفوذ على تلك الكيانات العربية من قبل دول الإستعمار الغربي المباشر ثم غير المباشر والذي استمر بصورة وأخرى … وكيفيات مختلفة للكيانات العربية الوليدة رغم اعلان استقلالها على فترات متلاحقة .. بعد الحرب العالمية الثانية ….. 

وذلك لتحقيق غرضين وهدفين رئيسيين الأول: وهو تسهيل عملية امتصاص ونهب خيرات وثروات البلاد العربية .. وإبقائها في دائرة التخلف الاقتصادي والتقني والمعرفي … 

والهدف الثاني: يتمثل في بناء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين وترسيخه وتدعيمه ومن ثم العمل على دمجة مع المحيط العربي المجزأ والمقسم والمفتت كمكون أساسي من مكونات نظام المنطقة الذي يجري ترسيخه اليوم تحت مسمى نظام الشرق الأوسط الجديد والتي تأتي موجة التطبيع الثالثة مع الكيان الصهيوني من قبل عدد من الدول العربية في سياق تنفيذه وما تبعها من توقيع لسلسلة من الإتفاقات معه. 

من هنا كانت فلسطين منذ بداية الحقبة الإستعمارية في دائرة الإستهداف المباشر من قوى الإستعمار لذاتها ……. ولما تمثله إتجاه المنطقة العربية بشرقها وغربها ……. 

كي تتحقق الأهداف الإستراتيجية الكبرى لقوى الإستعمار الدولي الغربي في عموم المنطقة المسماة بالعالم العربي من الأطلسي غربا إلى الخليج العربي شرقا … 

وهكذا زرعت المستعمرة الإسرائيلية (الكيان الصهيوني) على أرض فلسطين ككيان استعماري وظيفي تعهدت وساهمت كافة الدول الغربية الإستعمارية من أوروبا إلى الولايات المتحدة على صناعته وتوظيفه خدمة لمصالحها المختلفة وأداة من أدوات صراعها للسيطرة على المنطقة العربية ونهب خيراتها … وتم اشراك قوى إقليمية أخرى وغير عربية في المنطقة في تنفيذ هذه الإستراتيجية منها إيران قبل الثورة وبعدها والتي منحت أراض عربية على الضفة الشرقية للخليج العربي تتجاوز مساحة فلسطين بعدة مرات (الأهواز أو عرب استان) ثم تركيا العلمانية التي منحت لواء الإسكندرونة والذي أيضا تزيد مساحته عن مساحة فلسطين.. 

إن هذه الإستراتيجيات الإستعمارية التي لازال العالم العربي والمواطن العربي يئن تحت وطأتها ونتائجها كما الدول والكيانات العربية التي لم تستطيع بعد عقود طويلة من اعلان استقلالها أن تنجح في بناء الدولة الوطنية المستقلة وأن تحقق التنمية والرفاه الإقتصادي لشعوبها والأمن والإستقرار وانضاج مفهوم المواطنة وما يترتب عليه للمواطن من حقوق وواجبات ….. 

وهما الشرطين الأساسيين الواجب توفرهما في الدولة لتحقيق صفة الدولة الناجحة وتحقيق معنى الآية الكريمة (فاليعبدوا رَبَ هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف)….. 

إلا أننا إذا حاولنا أن نقارب هذه المفاهيم والشروط على أغلب الدول والكيانات العربية نجدها غير متوفرة فيها أو تفتقد لبعضها على الأقل … 

فنكون أمام دول قد افتقدت أسباب النجاح ولازالت تعيش جملة من الأزمات أدت إلى وضعها في خانة الدول الفاشلة ..! 

لذا فإن هذه السياسات التي تعرضت لها الدول العربية والاستراتيجيات الاستعمارية التي استهدفت فلسطين الأرض والشعب منذ قرن ونيف من الزمن جعل حياة فلسطين وشعبها مسلسل قرن من الأزمات المتوالية والمتناسلة … 

ولم يُسلم أو يَستَسلِم الشعب الفلسطيني لهذه السياسات والإستراتيجيات الاستعمارية الغربية الصهيونية بل واجهها بمختلف الوسائل ولازال في حالة اشتباك يومي دامٍ وسياسي ….. ويأخذ أشكال وأساليب متعددة منذ بداياتها الأولى وإلى الآن وإلى أن تتحقق هزيمتها بالكامل …… 

إن هذا الصراع مهما حاولنا أن ندعي إمكانية التوصل فيه إلى حلول وسط … تأتي التحولات والمتغيرات والمواقف لتكشف عن طبيعته العنصرية والمرتكزة إلى سياسات التوسع والتطهير العرقي والفصل العنصري بأجلى صورة …! 

ليصبح الصراع بين المستعمرة الإسرائيلية (الكيان الصهيوني) والشعب الفلسطيني .. صراعا وجوديا لا حدوديا … 

ونظرا لكون فلسطين جزءا لا يتجزأ من نسيج العالم العربي وتمثل القلب منه … في موقعها الجغرافي والروحي والمعنوي .. 

فهي بلا أدنى شك تؤثر فيه وتتأثر به إلى حد يصعب الفصل بينهما مهما حاول البعض إدعاء ذلك … 

إن الأزمات العربية المتدحرجة منذ بداية القرن العشرين وإلى اليوم في ظل غياب الوحدة والتنمية والأمن والاستقرار وبناء الدولة الوطنية الناجحة تعكس نفسها وبصورة آلية على فلسطين وقضيتها وشعبها ومستقبل قضيتها ومستقبل صراعها مع المشروع الاستعماري الغربي الصهيوني … 

نخلص إلى أن وضع فلسطين وقضيتها ومستقبلها هو مؤشر على حالة العالم العربي قديما وحديثا … فعندما تتغلب الدول العربية على أزماتها ومشاكلها وتصبح على درجة عالية من الأمن والإستقرار والتطور والاستقلال تصبح فلسطين وعاصمتها القدس معافية من الأزمات وحرة ومستقرة وجزء لا يتجزأ من عالم عربي حر ومستقل وخارج عن هيمنة ونفوذ أية قوى استعمارية كانت إقليمية أو دولية شرقية أو غربية …. 

لذا فلسطين وشعبها في الوطن أو في الشتات لازالت ترزح وتئن تحت وطأة أزمات متوالية … 

نتيجة طبيعية لإستمرار هذا العدوان الذي يستهدف الكل العربي في نهاية المطاف دون هوادة …. 

إن جميع الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني يدفعون اليوم فاتورة هذا العدوان الاستعماري الغربي الصهيوني المستمر منذ قرن ونيف من الزمن، فلابد من وضع نهاية لهذا الوضع المؤلم وانهاء حالة التمزق والتشتت بل والتصادم البيني، وتوحيد المواقف والسياسات العربية لمواجهة جملة الأزمات وجملة التحديات الإقليمية والدولية التي تعصف بالدول العربية وبالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة …! 

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط