الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كريم وماهر يونس.. وسياسات ردع شعب بأسره

كريم وماهر يونس.. وسياسات ردع شعب بأسره

تاريخ النشر: 2022-12-25 | 08:21

بعد أيام من المقرر أن تفرج دولة الاحتلال عن الأسير المناضل كريم يونس بعد أن أمضى في المعتقلات أربعين عاما بالتمام والكمال، ثمانية وأربعين شهرا أمضاها كريم بثبات وجَلَد حتى اللحظة الأخيرة من حكمه، في مثال صارخ على القسوة والوحشية التي تصر إسرائيل على معاملة أسرانا وفق قواعدها المنافية لأبسط نواميس الإنسانية، ولسان حالها يقول أن من يخالف أحكامنا في هذه البلاد فسوف نجعله عبرة لمن يعتبر.

الذي يصر على إبقاء كريم حتى اللحظة الأخيرة من فترة حكمه ويحرمه من وداع والدته التي أنهكها انتظار السنين ورحلت قبل شهور معدودة من حرية بطلها، هو من يُصرّ على مواصلة اعتقال نائل البرغوثي للعام الثالث والأربعين، وهو نفسه الذي ما زال يحتجز جثمان الشهيد الأسير أنيس الدولة منذ 42 عاما، وهو من اتخذ قرار احتجاز جثمان ناصر أبو حميد إلى جانب جثامين نحو 120 شهيدا محتجزا في الثلاجات وأكثر من ضعفهم في مقابر الأرقام، والمئات غيرهم في غياهب النسيان ولا أحد يعلم عنهم شيئا سوى من بقي من أهلهم ليكتوي بحسرتهم على مدى العمر، ومن المؤكد كذلك يعلم عنهم وعن مكان استشهادهم أو اختفائهم بعض مجرمي الحرب أفرادا وفرقا وأرشيفا رسميا سريا، ودولة ما زالت تخفي أسرارها الخطيرة وترفض الكشف عن تفاصيلها حتى بعد 75 عاما من قيامها.

إسرائيل التي تقدم نفسها كدولة كقانون ومؤسسات، وتباهي بأنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط تتعامل بمنطق الانتقام وفق قوانين العصابات حين يتعلق الأمر بأمنها وبالنضال الفلسطيني بشكل عام، فهذه الممارسات البربرية في التعامل مع الأسرى وجثامين الشهداء لا هدف لها سوى ردع الشعب الفلسطيني بأسره ومعاقبته على خيار المقاومة، وعلى أي فعل يرفض التسليم بالاحتلال وشروطه. العقاب إذن ليس موجها لذات الشهيد ولا لأهله الذين يتوقون إلى معاملته بالكرامة التي يستحقها ودفنه بحسب الشعائر التي يفترضها دينهم. ولكن المحتلين يحققون من خلال هذه الأفعال عدة غايات هي إشباع رغبات ونزوات المتطرفين الإسرائيليين التواقين دائما لإيقاع الأذى بالفلسطينيين لأنهم فلسطينيون، وتوجيه رسالة لكل فلسطيني يقاوم الاحتلال بأنه ليس وحده من يدفع ثمن نضاله ومقاومته ، بل إن أهله سوف يدفعون الثمن ويذوقون حسرته  بدءا من هدم منزلهم وحرمانهم من تصاريح الحركة مثلا، وصولا لمنعهم من دفن ابنهم الشهيد، وكذلك استخدام ورقتي الأسرى والجثامين كأداتي مساومة وابتزاز لانتزاع تنازلات سياسية من الفلسطينيين.

مرت الأربعون سنة على كريم يونس، بكل ما تخللها من أحداث: تعاقبت عليه حكومات شامير وبيرس ورابين ونتنياهو الأولى، ثم باراك وشارون وأولمرت وأربع دورات جديدة لنتنياهو، ثم بينيت ولابيد وها هو نتنياهو يعود بحكومة سادسة برئاسته. أما العالم فحدثت فيه ثورات سياسية واجتماعية وعلمية وتكنولوجية، تبدلت أحوال واختفت دول وانقسمت غيرها، وما زال كريم وماهر يونس ورفاقهم في سجنهم يدفعون ثمن انحيازهم لشعبهم. وحتى في دائرتنا الوطنية والمحلية تغيرت أحوالنا كثيرا وشهدنا مسيرة التسوية من مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو وصولا لحكومة بن جفير، وخلال هذه الفترة الطويلة شهدنا موجات متعددة من المد والجزر، شهور عسل للتسوية وخطط ولقاءات ومشاريع ارتبطت بأسماء سياسيين أميركيين ودوليين، ثم عودة لسياسات الحديد والنار، وصفقات فلسطينية وعربية لتبادل الأسرى، ودفعات إفراج على حساب "إجراءات بناء الثقة" وما زال ثلة من قدامى الأسرى في سجونهم ومعتقلاتهم لتجسيد ما تريده إسرائيل من سياسة الردع العمومي.

ومع فرحتنا وترحيبنا بالإفراج عن كريم يونس إلا أن هذه الفرحة مقترنة بالحسرة والألم لأن إسرائيل تكرس معادلة خطيرة وهي أن الأسير سوف يقضي فترة حكمه حتى اليوم الأخير، أما الأسوأ من هذه المعادلة فهو قبولنا بها وتسليمنا بالشروط الإسرائيلية المجحفة والعنصرية، والتي بدأت باستثناء كون قضية الأسرى من القضايا الرئيسية للمفاوضات والتسوية، وأحالتها إلى فرع هامشي من قضايا وإجراءات بناء الثقة، ثم اعتمدت معايير تمييزية عنصرية من قبيل رفض الإفراج عن أسرى الداخل والقدس، والأخطر رفض الإفراج عمن هو متهم بأن "على يديه دماء يهودية" .

من المؤسف أن تقتصر المواقف الفلسطينية الرسمية والفصائلية على جرائم الحرب الإسرائيلية بما فيها احتجاز جثامين الشهداء على بيانات الإدانة والشجب والاستنكار، والمناشدات الموجهة للأطراف الدولية، والتهديد اللفظي الذي لا يتبعه أي فعل، فهذه كلها سياسات عجز لا يمكن لها أن تصنع اي تغيير. أحد المسؤولين قال أن السلطة والقيادة استنفذت جميع الوسائل المتاحة للإفراج عن ناصر أبو حميد، ولا يمكن لذلك أن يكون صحيحا إلا إذا قصد منه البيانات والرسائل، في حين أن كثيرا من خيارات النضال لتحريك قضية الأسرى والجثامين المحتجزة ما زالت  متاحة ولم تعط حقها.

في الماضي القريب كان كل زائر أجنبي لدولة الاحتلال يوضع له برنامج زيارات يشمل لقاء مع عائلة جلعاد شاليط حتى بات هذا الجندي معروفا على نطاق عالمي، وقبل ايام، وعشية عيد الميلاد المجيد، التقت عائلة الجندي المفقود جولدن بقداسة البابا فرنسيس لحثه على التدخل من أجل الإفراج عن ابنها في الوقت الذي تحتجز حكومة إسرائيل ( التي ترتب هذه اللقاءات) مزيدا من الجثامين كل يوم.

ترى هل أوصلنا لقداسة البابا أخبار كريم وماهر يونس ونائل البرغوثي، وهل سمع العالم، بل هل يعرف شعبنا، ما يكفي عن وليد دقة ومحمد الطوس وسمير أبو نعمة، وهل سلحت سفاراتنا وبعثاتنا الدبلوماسية وجالياتنا في الخارج ووفودنا بأسماء شهدائنا المحتجزة جثامينهم لكي تتحرك من أجل فضح عنصرية دولة الاحتلال وتوليد ضغط دولي على "المتاجرين بالجثث" كما وصفهم بعض الإسرائيليين؟

إذن خياراتنا للإفراج عن الأسرى بدءا بالقدامى والمرضى منهم، وعن الجثامين المحتجزة لم تستنفذ ولا يمكن لها أن تستنفذ المهم أن نعيد وضع هذين الموضوعين على راس أجندتنا الوطنية، سلطة وفصائل ومجتمعا وجالياتن وأن نكف عن الشكوى والتعامل الموسمي مع قضايانا الرئيسية.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط