الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كرامة الإنسان ...والحَجْر الصّحّي 

كرامة الإنسان ...والحَجْر الصّحّي 

تاريخ النشر: 2020-05-02 | 15:58

أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ، يُحَدِّثُ سَعْدًا، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ فِي أَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا)(1).
هذا الحديث حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الطب، بَاب مَا يُذْكَرُ في الطَّاعُونِ.
إنّ المؤمن في هذه الدنيا مُعَرَّض للبلاء كالمرضِ وغيره، فالإنسان مُمْتَحَنٌ بالشرّ والخير، كما جاء في قوله تعالى: ( وَنَبْلُوكُم بِالشََّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)(2).
لذلك فالواجب على الإنسان المؤمن أن يتبع التوجيهات النبوية في معالجة انتشار هذا الوباء، ومن هذه التوجيهات النبوية في مواجهة الأوبئة العمل على تحجيمها وعدم انتشارها، فالوباء إذا حَلَّ بأرضٍ يجبُ أَلاَّ يَخْرُج منها أحدٌ كان فيها فراراً منه؛ لِئَلاَّ يكون حاملاً للوباء فينشُرهُ في الناس، ولا يقْدُمُ عليها أحدٌ مِمَّن هم خارجها؛ حِفظاً للنَّفس من أسباب التَّهْلُكة.
إنّ مَا هُوَ وَاقِعٌ من وباءٍ وبلاء هو من أمرِ الله سبحانه وتعالى الذي لا يقعُ في مُلْكِهِ إلا ما يريد، وأمام هذا البلاء، لا يَسَعُ العاصي إلاّ أنْ يتوب، والمُقَصِّر إلاّ أنْ يجتهد، والتقيّ إلاّ أنْ يزداد تُقَىً.
 كرامة الإنسان في الإسلام 
لقد كَرَّمَ الله سبحانه وتعالى الإنسان ورفع قدره، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}(3)، فالإنسان هو سيّد هذا الكون، خلقه الله بيده، ونفخَ فيه من رُوحه، وأسجدَ له ملائكته، فكلّ ما في الكون مُسَخّر لخدمته، ومن المعلوم أنَّ كلَّ دارسٍ للشريعة الإسلامية يعلم أنَّ لها مقاصد تتمثل في حماية حياة الإنسان ودينه وعقله وَمَالِهِ وأسرته، فَمِنْ أَوّلِ مقاصد الشريعة الإسلاميّة صيانة الأركان الضروريَّة للحياة البشرية، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وقد بيَّن الإسلام الأحكام الفقهية التفصيليّة التي تُمَثِّل سِيَاجًا لصيانة هذه الضرورات وكيفيّة حمايتها والمحافظة عليها، حيث ذكر الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه "المستصفى" أنَّ حرمة الضرورات الخمس لم تُبَحْ في مِلَّةٍ قط، وقال بذلك الإمام أبو اسحاق الشاطبي في كتابه "الموافقات في أصول الشريعة"، ومن المعلوم أنَّ هذه الأمور لاَبُدَّ منها لإقامة الحياة الصالحة، فإذا فُقِدَ بعضها انهارت الحياة الإنسانيّة أو اختلت وفسدت.
ومن الجدير بالذكر أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف قد جاءت جميعها لمصلحة الإنسان ومن أجل خيره وسعادته في دنياه وأخراه، ومن هنا فإن ديننا الإسلامي يُحَرِّم كلَّ ما من شأنه أن يجلب على الإنسان ضرراً مادياً أو معنوياً .
 وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ 
إنّ وباء الكورونا هو الابتلاء الذي جاء لتذكيرنا جميعًا على اختلاف أوطاننا ولغاتنا بأننا ضعفاء، فقد طغت الإنسانية أَيَّمَا طغيان، وعاثت فسادًا في البلدان، وَتجَرَّدت من كل مبادئ القيم والإيمان، وها هي تحصد –بسبب ذلك- هذه الألوان من الهوان.
وَهَا نحنُ نُلاحظ في ظلّ انتشار هذا الوباء الفتَّاك عَجْزَ البشرية بدولها وأَطِبَّائها وإمكاناتها عن محاصرة فيروس صغير وضعيف يتنقل بين الدول، وَيَشُلّ الاقتصاد ويُغلقُ الحدود، فالإنسان الذي ظَنّ أنه مَلَكَ الدنيا وأنه قادرٌ على أن يفعل ما يشاء، نراه ضعيفًا أمام قوة الله سبحانه وتعالى :{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}(4) ، فهذا فيروس لا يُرَى بالعين يتحرك في الخلايا والدم، فَيُؤَثّر في الإنسان وَرُبّما يُؤَدي إلى الوفاة، فالإنسان مهما بلغ من القُوَّة فهو ضعيف أمام قدرة الله، وهذا درسٌ لكلّ جَبَّارٍ في الأرض بأنه مخلوقٌ ضعيف، فَيَا لَيْتَ هذا الإنسان يعود إلى رُشده، ويُدركُ أنّ للكونِ خالقًا، وأنه واهب الموت والحياة.
 الحَجْرُ الصّحَي ... واجب شرعي ووطني 
من المعلوم أنّ ديننا الإسلامي الحنيف قد سبق الأنظمة الوضعية في المحافظة على حياة الفرد وسلامة المجتمع، فقد أَقَرَّ رسولنا –صلى الله عليه وسلم- مبدأ الحَجْرِ الصّحّي وقايةً من الأمراض المُعدية قبل أن تعرفه أوروبا بقرون عديدة، وظهر ذلك جَلِيًّا بشأن مرضى الطاعون والجذام.
لذلك فإن الحَجْرَ المنزلي أصبح واجبًا على الجميع، وهو الطريقة المتاحة للتخفيف من آثار المرض، ولا بُدَّ  من الالتزام به، لينجو الإنسان بنفسه وينجو المجتمع، ومن التزم به فله الأجر، كما جاء في الحديث عن عائشة أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: «كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ لاَ يَخْرُجُ مِنَ البَلَدِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلاّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيد)(5)، ومن خالف ذلك فقد ارتكب إثمًا، والالتزام بالحَجْرِ المنزلي مسؤولية الأسرة كما جاء في الحديث: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئوُلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)(6).
وكذلك الحَجْرُ الصّحّي واجبٌ على المُصاب؛ لتقليل الأضرار، وتطويق الوباء، والتخلّص منه، لقوله-صلى الله عليه وسلم-: (لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ)(7)، فهذه مسؤولية أخلاقية وقانونية واجبة على الجميع.
وحتى نستطيع مواجهة هذا الوباء الفتّاك ومحاصرته، فعلينا الالتزام بالحَجْرِ المنزلي والصّحّي، وبكلّ التعليمات الصادرة عن الجهات المسؤولة والتقيّد بها، لأنه في حال عدم الالتزام فإن كل الجهود سَتَذْهَبُ هَبَاءً وتُسَبِّبُ مشاكل كثيرة لا تُحْمَد عُقْبَاها.
إن شعبنا الفلسطيني المرابط سيجتاز –إن شاء الله- بتضامنه وتكافله ووعيه وخطاه الموزونة، ما أَحْدَثَهُ فيروس كورونا، وستعود –عمّا قريب إن شاء الله- الابتسامة إلى أبناء شعبنا، وَسَتُفْتَحُ المساجد لِتَسْتَقْبِلَ الرُكَّع السجود، وستدورُ عجلة الحياة من جديد، فنحن أهل الرباط إلى يوم الدين.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط