تاريخ النشر: 2026-10-14 | 21:47
تاريخ النشر: 2026-10-14 | 21:47
كلما ارتفعت درجة حرارة الشارع وغلى ميزان الحرارة الاجتماعي بفعل الأزمات الاقتصادية والإدارية والقانونية المتلاحقة تخرج علينا الفئة إياها حراس الشاشات ومهندسو التصريحات الخشبية يحملون في حقائبهم الوردية (حقنة بنسلين وطنية)و(شريط كبسولات تسكين)وكأن إدارة الدول ورعاية الشعوب تُدار بكتالوج صيدلية شعبية في حارة نائية جاهلة مقموعة التفكير الحياتي
تخصصت هذه الفئة المتفوقة في ابتكار (خافضات حرارة شرفية)لا تُعالج المرض ولا تستأصل بؤرة العفن الاداري بل تمنحك فقط حق الشعور المؤقت بأنك بخير بينما الجسد المؤسسي يئن تحت خط الفقر الإداري والاقتصادي
الوصفة السحرية: حبة وطنية مع كل خيبة
إذا استعصت الأزمة الاقتصادية؟ لا بأس خذ كبسولة (الصبر فضيلة)إذا تفاقم الترهل والفساد الإداري؟ الوصفة جاهزة: (سحقاً للمغرضين واعداء الوطن ) وإذا ارتفع صوت الناس مطالباً بحلول جذرية وتغيير حقيقي؟ يتندر أصحاب (خافضات الحرارة الشرفية)بابتسامة وثوقية ليصرفوا لك جرعة مضاعفة من (المزايدات )متناسين أن الحرارة لا تنخفض بالدعاء الصامت أمام شاشات التلفاز والأجهزة الذكية بل بالماء البارد للحقائق والعمل الجراحي المباشر.
من هم تجار (المسكنات)؟
المطبخ الإعلامي المعلّب: الذي يصر على تقديم (شراب التوت)للمواطن في وقت يحتاج فيه للماء الصالح للشرب محولاً الخطاب الوطني إلى جرعات مخدّرة منتهيّة الصلاحية
البيروقراطي الساكن: المسؤول الذي يعتبر أقصى إنجازاته اليومية هو إصدار (بيان تعاطف) أو تشكيل (لجنة شرفية)لدراسة ارتفاع درجة الحرارة او تغيير قرار عاجل او اعتذار مصور ثم يتفاجأ في اليوم التالي بأن المريض قد ساءت حالته وتفاقمت المضاعفات بشكل اسرع من قبل
المصفق المبتدئ: الذي يرى في كل نقد بناء أو مطالبة بالمساءلة (إرتفاعا غير مبرر في ضغط الدم الوطني)محاولا إسكات الجميع ببطولات شفهية وعملية تصبير جمعية بقوله نحن في طور البدايات ولكن سترنا الله من النهايات
خافض الحرارة لا يصنع عافية
المشكلة الحقيقية في هذه (الكبسولات الوطنية)ليست فقط أنها غير مفيدة بل في كثرة استخدامها الذي أورث الجسد (مناعة ضد المسكنات) لم يعد الشارع يبتلع الحبوب الملونة ولم تعد (خافضات الحرارة الشرفية) قادرة على تغطية أعراض الداء الحقيقي: غياب الكفاءة قمع المبادرة والإصرار على إدارة المستقبل بأدوات الماضي والتهميش المتعمد
إن من يحب هذا الوطن بحق، لا يوزع عليه خافضات حرارة شرفية ليتظاهر بالصحة بل يملك الشجاعة ليقول(هنا البؤرة.. وهنا يجب أن يبدأ العلاج الجراحي) عندها نستغني عن الكبسولات الوطنية وخافضات الحرارة الشرفية