الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قيادة تعرف ولكنها لا ترى ولا تحس

قيادة تعرف ولكنها لا ترى ولا تحس

تاريخ النشر: 2016-03-10 | 14:05

يعرفون ولكنهم لا يرونا- نحن حشرات بالنسبة لهم- ومن لا يراك لا يحس بك، لينزلوا إلى أي شارع في غزة ويكلموا الناس، ليحسوا بنا، هم لا يريدوا توسيخ أحذيتهم وينظرون لنا عبر الزجاج الأسود لسياراتهم الفخمة، نحن أيضا لا نراهم ولكننا نعرف أنهم لا يتعاملون معنا كبشر- احنا بالنسبة لهم صراصير-"

أنا: وماذا عن القيادة في رام الله؟

سائق التاكسي: "بطلنا عارفين مين النسخة ومين التقليد رام الله أم غزة، هم أسوأ من بعض"

أنا: لو سمحوا لك بحضور لقاء مصالحة، فماذا ستقول لهم؟

سائق التاكسي: "لن يسمحوا لي بالكلام وسيقتلوني لو فتحت فمي، يعرفون مسبقاً ما قد أقول"

أنا: لو أعطوك الأمان..

سائق التاكسي: "كذابين"

* * * * *

هذه هي الرسالة الثانية التي أنقلها على لسان سائق تاكسي في غزة، وكنت قد نقلت الرسالة الأولى قبل عام، ومباشرة للدكتور موسى أبو مرزوق ونصها " قولي له، احنا بنكرهكم، ولكنا نخاف منكم"

رسائل السائقين والباعة المتجولين وبائعات الأعشاب في حسبة رام الله وأسواق غزة الشعبية لا تصل، حتى وإن تم التعبير عنها في استطلاعات الرأي التي تظهر الهوة الكبيرة بين القيادة والجمهور، ومدى انعدام الثقة.

أتفهم أن يخاف شعب من قيادته ولا أقبله- الخوف فقط يكون من الأنظمة الديكتاتورية والدول البوليسية، ولكن أن يكره الشعب قيادته ولا ولا يثق بها ولا يعول عليها، فهذه المصيبة والكارثة التي تتعامى عنها قيادة تعتقد أنها قدر لهذا الشعب.

أن نكره الاحتلال أمر محمود، فالكره مرحلة أولى للرفض والمقاومة، ولكن ماذا عن كره القيادة؟ هل سيتحول إلى فعل حقيقي قادر على ازاحتها طالما أنها لا تعبر عن أدنى طموحاته وآماله؟

كنت في غزة قبل عام، وكانت الناس تنفض ما علق في أرواحهم من موت، يحتفون بحقيقة أنهم "لا زالوا على قيد الحياة" بعد عدوان صهيوني همجي استمر 51 يوماً، خرجت قيادة حماس تحتفل بنصر "وهم"، وظهرت المقاطعة "شامتة" بفشل غريمتها بتحقيق أي انجاز أو مطلب، وما بين "الشماتة" و "الوهم" دفع الناس الثمن على كل الأصعدة ومع ذلك احتفظوا برائحة الحياة و قرروا أن يكونوا "على قيد الأمل".

اليوم وبعد عام من الزيارة الأولى، وجدت الناس أكثر احباطاً، وأقل قدرة على التحمل تحيطهم غيمة من الغضب واليأس، لا يصدقون بل لا يكترثون بما يصدح به القادة في الإعلام، ويتندرون على لقاءات الدوحة، واتفاق تركيا- اسرائيل والميناء، والرتب التي صدرها الرئيس بدون رواتب، يتندرون على ضريبة التكافل، وضريبة السجائر، والمخالفات المرورية وفاتورة الكهرباء المضاعفة لساعات كهرباء تقل ولا تزيد.. الناس تتندر ألماً وقهراً.

لم يعد انهاء الانقسام أمنية لأحد، فلنتفق على ادارته اذن وبأقل خسائر ممكنة على طريق انهائه بعد جيل، من يمتلك الشجاعة ليقول للجمهور أن هذا ما يتم في الحقيقة وأن اللقاءات جميعاً لا تزيد عن كونها حبات "ترامال" لتخدير الناس واطالة أمد الانقسام.

نعم لندير الانقسام قبل أن تفرغ فلسطين من سكانها الأصليين محققين الحلم الصهيوني "بترانسفير" طوعي، لندير الانقسام بحفظ كرامة الناس وتوفير مستلزمات صمودهم على الأرض بدل مص دمائهم أحياء وأخذهم رهائن في مقامرات الكراسي.

لست انبطاحية ولا انهزامية، ولست واقعية أكثر من اللزوم، فحين يقول لي مزارع من بيت لاهيا أن أقصى أمنياته من الرئيس الجالس في المقاطعة "اترك غزة في حالها، ولا نريد منك شيئ إلا ان تدعم "السجائر" وكثر الله خيرك" أدرك أن الشعب في واد والقيادة في واد على كوكب غير كوكبنا!

الحفاظ على كرامة الناس ودعم صمودهم يكون بإنصاف المعلمين والأطباء والعمال والنساء والمعاقين والشباب، يكون في توفير مقومات الحياة الأساسية كالكهرباء والماء النظيف، وتوسيع هامش الحريات ومنع القمع وتجريم الاعتقال على خلفية الرأي، ومحاسبة وملاحقة الفاسدين والمتلاعبين بمصادر وموارد وثروات الشعب- المحدودة أصلاً-

الانقسام ليس قدراً، والاحتلال ليس قدراً، والقيادة التي لا ترى شعبها ليست قدراً، فالحرية قادمة لا محالة، بأمل أكبر وكذب أقل، ومقاومة أوسع.

سائق التاكسي وصفهم بكلمة واحدة "كذابين"، فهل من صادق ينفي توصيفه؟

هامش: في آذار – شهر النساء- قررت أن لا اكتب عن المرأة، بل عن الصوت المسحوق لجمهور لا تراه القيادة- هذا تعريفي للنسوية!

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط