الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"قطاع غزة - بين واقع الحصار وتفشي الوباء"

"قطاع غزة - بين واقع الحصار وتفشي الوباء"

تاريخ النشر: 2020-08-30 | 13:33

حازم مصطفى شملخ
حازم مصطفى شملخ

منذ إعلان منظمة الصحة العالمية بأن فيروس كورونا المستجد" كوفيد-19" أصبح وباءً عالميا، ظل قطاع غزة قلب فلسطين النابض بعيد تماما عن بؤرة تفشي هذا الفيروس، ويرجع ذلك لأسباب عدة يعلمها الجميع، أبرزها سياسات الاحتلال الإسرائيلي العقابية تجاه أهل غزة والحصار الخانق المفروض عليهم منذ اندلاع شرارة " انتفاضة الأقصى " أواخر العام 2000.
فقد تسبب الحصار في كوارث طالت الأخضر واليابس ولم يسلم منها البشر ولا الحجر في ظل صمت مطبق من العالم وقواه الحية وفعالياته كافة. كما أن تداعياته أدت إلى شلل شبه تام شملت مناحي الحياة كافة، بمن فيها المنظومة الصحية القائمة التي أصبحت تعاني من تصدعات خطيرة مست قدرة المرافق الصحية على أداء وظائفها الرئيسية لجمهور المرتفقين .
وبدون أدنى شك انعكست أثار الحصار الخانق سلبا على مختلف أركان المنظومة الصحية "السلطات المختصة-المرافق الطبية- مستشفيات - مراكز صحية - أطباء - ممرضين - أطر صحة "، زيادة عن ذلك النقص الشديد في الأدوية والمعدات والأجهزة والمستلزمات الطبية، وهو ما أثر سلبا على حق المرضى في الحصول على العلاج المناسب خاصة الذين يعانون من الأمراض المزمنة والخطيرة، حيث تركوا يواجهون مصيرا غامضا أمام صمت العالم أجمع.
هذا ما دفع الخبراء والمختصين والمنظمات الدولية ذات العلاقة يطلقون نداءات استغاثة ويناشدون المجتمع الدولي للتدخل العاجل لحماية المنظومة الصحية من الانهيار بفعل الضغط الرهيب الحاصل عليها جراء سياسات الحصار الخانق.

ومن جانب أخر، اتخذت السلطات المختصة بعض الإجراءات الاحترازية لمنع وصول هذا الوباء إلى القطاع، وقامت بتخصيص مراكز للحجر الصحي لعزل المواطنين القادمين إلى قطاع غزة سواء عبر معبر رفح أو من خلال معبر بيت حانون، ومن ثم يغادر الشخص إلى بيته بعد قضاءه لفترة الحجر الصحي المقررة طبقا لبرتوكول منظمة الصحة العالمية، وبعد أن يتبين من خلال الفحص الطبي النهائي أنه غير مصاب ومعافى تماما.

هكذا بقي الوضع الصحي تحت السيطرة وظل قطاع غزة خالي من أي بؤر وبائية بفضل الله تعالى، وجميع الحالات المصابة التي يتم اكتشافها تعود لأشخاص قدموا من الخارج عبر المعابر التي تربط غزة بالعالم "معبر رفح البري- معبر بيت حانون"، أثناء قضاهم لفترة الحجر الإلزامي في مراكز العزل المخصصة من طرف السلطات المختصة.

وظلت السلطات الصحية المختصة تراقب الوضع الوبائي عن كثب خوفا من تسلل الفيروس لسكان القطاع المحاصرين، ولسوء الحظ هذا الحال لم يصمد طويلا، وحصل التطور الذي لم يكن بالحسبان حينما أعلنت مساء يوم الاثنين الموافق 25-08-2020، عن إصابة أربع مواطنين من عائلة واحدة تقطن في مخيم المغازي وسط القطاع بفيروس كورونا المستجد، وهم من الأفراد الغير محجورين صحيا في داخل مراكز الحجر الصحي التي حددتها الجهات المختصة لعزل المواطنين القادمين لغزة منذ بداية الأزمة.

وتكمن خطورة هذا التطور الصحي أنه تزامن مع حملة تصعيد من قبل الاحتلال وتشديده للحصار القاسي على قطاع غزة الذي أدى إلى شل مناحي الحياة كافة " اغلاق المعابر- انقطاع المياه- تخفيض كمية الكهرباء-منع الصيادين- نقص المواد الأساسية وغيرها من الإجراءات العقابية التي لا تعد ولا تحصى.

فضلا عن هذا، معاناة المنظومة الصحية وتآكلها نتيجة الضغط الشديد عليها كما أسلفنا الذكر، هذا إلى جانب النقص الشديد بالفرق الطبية المختصة بأمراض الجهاز التنفسي وأجهزة التنفس الصناعي، والمعدات والمستلزمات الطبية في هذا الشأن.

وفرضت هذه التطورات نفسها على السلطات المختصة، حيث أعلنت عن حظر التجول ودعت المواطنين لالتزام منازلهم وعدم مغادرتها إلا للضرورة القصوى، وكما فرضت الإغلاق الشامل لكافة الأنشطة التجارية والاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية على المستوى الاجتماعي، بسبب اعتماد فئات كبيرة من العمال على أسلوب العمل اليومي لتوفير لقمة العيش لهم ولعائلتهم، كما أن هناك عائلات كثيرة "كريمة" تعاني من فقر مدقع لا تكاد تجد ما يسد رمق أطفالها، ناهيك عن أزمة انقطاع الماء والكهرباء المتواصل عن معظم مناطق القطاع.

دائما وأبدا يظل الجانب الاجتماعي حاضرا بكل جوانبه وتفاصيله، نظرا لزيادة أعداد الفقراء وتضخم الفقر في قطاع غزة التي وصلت إلى نسبة 75% بحسب تقديرات وزارة التنمية الاجتماعية والمنظمات الدولية ذات العلاقة، وأصبح ما يقارب 70% من سكان القطاع غير آمنين غذائيا، وذلك بسبب توقف عجلة النشاط الاقتصادي والصناعي والحرفي بفعل الحصار الخانق والأزمات التي عصفت بالقطاع لسنوات عديدة، بما فيها "، أزمة رواتب الموظفين العمومين والمتقاعدين المدنيين والعكسريين ومخصصات الشؤون الاجتماعية ...إلخ.

كل هذا يفرض على أهالي قطاع غزة الرهان على أنفسهم لمنع تفاقم الأوضاع الاجتماعية واتباع نموذج تضامني لمؤازرة المحتاجين ومساعدة الأسر الهشة، وهذا الأمر ليس ببعيد عنهم فهم أهل للكرم والجود والشهامة والنخوة، تظهر معادنهم في الأزمات والشدائد وهذه هي خصائص الرجال كما عاهدناهم قلب فلسطين النابض.

كما تقتضي خطورة المرحلة من الجهات القائمة على إدارة شؤون قطاع غزة تحمل مسؤوليتها كاملة في هذا الشأن، والتنسيق مع مختلف الفعاليات المجتمعية والتجار ووجهاء المجتمع لوضع التصورات والبرامج اللازمة لمؤازرة الفئات الهشة ودعم الأسر المعوزة من المجتمع، وتوفير الحد الأدني من احتياجاتهم الأساسية " غذاء-ماء-دواء "، ومراقبة الأسواق والمحلات التجارية والصيدليات، لضبط تجار الأزمات الذين يستغلون الظروف لاحتكار المنتوجات والسلع الأساسية والتلاعب في أسعارها بما يتناسب مع أنانيتهم وجشعهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر منها بلدنا.

وكما يفرض الواجب الوطني على هذه الفئة الحفاظ على استقرار الأسعار، وعدم احتكار السلع والمنتجات، والمساهمة بتحمل الأعباء مع المواطن المطحون والمبادرة بحملة تخفيضات تراعي الوضع الاقتصادي للمستهلك وخصوصية الحالة التي يمر منها المجتمع.

في هذا الصدد، تفرض حساسية المرحلة على السلطات المختصة تعئبة كل الطاقات لضمان تمويل أسواق الجملة والمحلات التجارية ومحلات البقالة بالسلع والمنتجات الأساسية بشكل مستمر وبالأسعار المناسبة وتهيئة الظروف أمام كل المتدخلين للقيام بذلك دون معيقات أو عراقيل تذكر.

وكما يتطلب الواجب الوطني والأخلاقي والإنساني من فصائل العمل الوطني والقوى الإسلامية ولجان الزكاة وجمعيات المجتمع المدني والفعاليات المجتمعية كافة تحمل مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية باعتبارها جزءًا من القوى الحية للمجتمع، والتحرك بأقصى سرعة لتقديم الدعم للأسر المتعففة والمعوزة، ونشر ثقافة المحبة وتجسيد قيم التضامن والتعاضد بين مكونات المجتمع باعتبارها من أبرز سمات شعبنا الفلسطيني.

يعتبر التضامن بمثابة السياج الذي يحمي المجتمعات من فتك الأزمات والكوارث ويعزز صمودها في مواجهتها، لذلك نحتاج إلى تعزيز من مظاهر التضامن والتعاضد ونشر روح الاخوة والمواطنة بأسمى صورها، وذلك لحماية النسيج الاجتماعي والاقتصادي من الصدمات والأزمات التي تتربص به، وضمان أمن واستقرار المجتمع، والتعزيز من قدرته على مواجهة الفيروسات فوق هذه الأرض سواء اتخذ الفيروس شكل وباء أو شكل احتلال أو أشكال أخرى كلنا نعي خطورتها.

وتجدر الإشارة، إلى أن منظمة الصحة العالمية منذ بداية تفشي وباء كوفيد-19 حددت برتوكولا صحيا يتضمن مجموعة من التدابير للوقاية من فيروس كوفيد-19، أبرزها التباعد الاجتماعي وإتباع اجراءات الوقاية والسلامة الشخصية، وكما أكدت على ضرورة تخصيص أماكن خاصة لعزل الأشخاص المصابين وتوفير فرق طبية لرعايتهم وعلاجهم وفق البرتوكولات المعتمدة .
ونشير إلى أن وجود تجارب كثيرة على النطاق العالمي نجحت في محاصرة الوباء وقدمت نماذج في إدارة الأزمة نالت احترام الجميع مثل تجربة "المملكة المغربية الحبيبة، والمملكة الأردنية "وغيرهما يا حبذا لو اتبعنا أحدهما، بنظري لا يوجد مانع في ذلك.

وختاماً، أُؤكد على ضرورة الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه على مس الروح المعنوية لأفراد المجتمع، والتربص بأمنه واستقراره في هذا الظرف الحساس من حياة البشرية جمعاء، ومواجهة ظاهرة الأخبار الزائفة بصرامة وضبط مروجيها وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم.

أتمنى من الله تعالى أن يحفظ بلدنا والبشرية جمعاء من شر الوباء والبلاء.
حازم مصطفى شملخ باحث جامعي وناشط حقوقي في مركز إنماء الفلسطيني لحقوق الإنسان.

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط