الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في مقالة السفير يوسف العتيبة

قراءة في مقالة السفير يوسف العتيبة

تاريخ النشر: 2020-06-17 | 03:55

" المكتوب بنعرف من عنوانه " ، مثل عربي ينطبق على مقالة سفير الامارات العربية في واشنطن يوسف العتيبة ، والتي نشرتها صحيفة " يديعوت أحرونوت " العبرية ، وحملت عنوان " إما الضم أو التطبيع " .
في قراءة متأنية لما نشرته الصحيفة العبرية ، للنصف العلوي من الصفحة الثانية من المقالة المذكورة . ومن دون المبالغة بالتوصيفات والنعوت التي لا تغني ولا تسمن ، بل على العكس قد تثير حفيظة من لا نحملهم وزرّ ما ذهبّ إليه السفير العتيبة ، وهو في المناسبة من المتحمسين للتطبيع وإقامة العلاقات مع كيان الاحتلال الصهيوني ، والذي تربطه بسفيره في واشنطن " رون دريمير " علاقات وثيقة . كما أنه واحد من بين ثلاثة سفراء كان حاضراً حفل الإعلان عن " صفقة القرن " في كانون الثاني 2020 ، في البيت الأبيض ، التي تُشرع أصلاً عمليات الضم ، التي طالب السفير الأمريكي في الكيان " فريدمان " ، ضرورة الإسراع بالضم وعدم انتظار شهر تموز للبدء به .
1. المقالة لا تعبر عن كاتبها ، وإنما عن الدولة التي هو سفيرها ، أي دولة الإمارات المتحدة ، التي لا تخفي علاقات التطبيع مع الكيان الصهيوني . وليس أخرها الطائرة الإماراتية التي هبطت في مطار " بن غوريون " ، بحجة نقل مواد وتجهيزات طبية للسلطة الفلسطينية ، التي نفت علمها بالموضوع . ليتبين فيما بعد وعلى ذمة مصادر إعلامية ، أن الطائرة المذكورة كانت في مهمة نقل أسلحة وذخائر صهيونية لأحد طرفي النزاع في ليبيا .
2. بحسب " قناة 13 " التلفزيونية العبرية ، المقالة جاءت ثمرة لحوار مشترك امتد إلى عشرة أيام متواصلة ، بين السفير العتيبة ومسؤولين أمريكيين وصهاينة .
3. قبل نشر المقالة ، تمت استشارة المنتج " حاييم سابان " ، وهو مُستثمر صهيوني مقيم في الولايات المتحدة ، والذي تربطه صداقة مع العتيبة ، حول كيفية نشر المقالة . الذي بدوره أشار عليه أن المقالة ، إذا كان الهدف إيصالها لجمهور المستوطنين ، أولاً ، يجب أن تكون باللغة العبرية ، وثانياً ، تنشر في وسيلة إعلامية صهيونية . وهذا ما حصل ، عندما اتصل " موشيه ديبي " المستشار الإعلامي للمنتج " حاييم سابان " ، بمحرر صحيفة " يديعوت أحرونوت " في واشنطن ، وأبلغه عن المقالة وأهمية نشرتها ، حيث كان له ما أراد ، بعد أن خضعت المقالة إلى تغييرت في الصياغة عدة مرات .
4. المضمون الذي حملته المقالة ، يتناقض ويتعارض مع ما تسمى ب" مبادرة السلام العربية " ، التي أقرتها القمة العربية في بيروت العام 2002 . ويعد تراجعاً فاضحاً عما تضمنته تلك المبادرة ، من قيام دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967 وعودة اللاجئين ، وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة ، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع الكيان . ويومها قال عنها شارون أنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت فيه .
5. العنوان الأكذوبة ، الذي حملته المقالة " إما الضم أو التطبيع " ، ماذا سيغير من طبيعة الأمور ؟ . حيث التطبيع يسير بخطى متسارعة وصلت إلى حدود الإعلان عن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والكيان .
6. أين التناقض الذي طرحه السفير العتيبة ، بين الضم والتطبيع ؟ ، طالما أن المحرمات في التطبيع مع الكيان قد سقطت ومنذ زمنٍ بعيد ، وليس اليوم . فالعدو الصهيوني هودّ القدس ، وترامب أعلنها عاصمة للكيان ، وفق " صفقة القرن " التي صفّق لها السفير العتيبة عندما جرت المراسم الاحتفالية للإعلان عنها في البيت الأبيض .
7. وقول المقالة ، أنّ الضم يتحدى الإجماع العربي كلام يعرفه قادة الكيان ، على أنه استهلاك فارغ ، فليس هناك من إجماع عربي رسمي ، خصوصاً مع ما سمي ب" الربيع العربي " ، من خارج إرادة ومشيئة الإدارة الأمريكية . فأينّ الإجماع العربي من استباحة الدم الفلسطيني وعناوينه الوطنية من قبل الكيان الصهيوني ؟ . وأين الإجماع العربي عندما شرعتم التدخل الدولي في ليبيا ، التي لا تزال ترزح تحت نير التدخلات الدولية وعبثها ونهبها للنفط الليبي ، وتستثمر في الدماء الليبية ، وتأجج الصراع بين أبنائه خدمة لمصالحها وأطماعها ؟ . أين الإجماع العربي من الحرب الكونية التي تتعرض له سورية من حوالي العشر سنوات ، ولا زالت بفضل أموال ونفط هكذا إجماع بائس تعاني ومواطنيها من حربٍ ظالمة طالت البشر والشجر والحجر ، وحصار اقتصادي خانق ، أخر فصوله ما سمي ب" قانون قيصر " . ناهينا عن أفعال إجماعكم بحق العراق وأهله وإزهاق أكثر من مليون عراقي على يد الاحتلال الأمريكي ، وكذلك اليمن وحربكم المجنونة والمتواصلة عليه منذ خمسِ سنوات بقيادة السعودية .
8. محاولة بائسة ومضللة من قبل كاتب المقالة ، أن رؤية إماراته ، بل ومعظم العالم العربي للكيان الصهيوني ، على أنه فرصة وليس عدو ، في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وما يدعونه من تمدد لها في المنطقة . هذه المحاولات تجافي الحقيقة ، فالكيان كان وسيبقى العدو لأمتنا . إلاّ إذا كان يقصد الأنظمة فهذا شيء أخر ، لأن شعوب أمتنا بما فيها الخليجي هو جزءٌ أصيل من أمتنا التي ستبقى على خياراتها في مقاومة الكيان الصهيوني الغاصب للأرض الفلسطينية ومقدساتها .
9. القول المخجل والمُدان للسفير العتيبة ، في تباهيه تصنيف دولته لحزب الله منظمة إرهابية ، وشجب إماراته للتحريض الذي تقوم به حركة حماس . وفي المقلب الأخر يُمني العتيبة نفسه ، بأنّ دولته والكيان تملكان جيشان من أفضل جيوش المنطقة ، وفي مقدورهما أن يخلقا تعاوناً أمنياً أكثر فعالية ، في مواجهة الإرهاب والعدوان ، من خلفية ما يواجهانه من المخاوف والمخاطر المشتركة أولاً ، ولما تملكانه من اقتصاد متطور ومتنوع ثانياً . متناسياً أنّ بلاده قد فشلت ومعها قوى العدوان السعودي في كسر إرادة الشعب اليمني وجيشه وحركة أنصار الله ، وكذلك الكيان الصهيوني الذي هُزِمّ أمام المقاومة الوطنية والإسلامية بقيادة حزب لله ، وأمام قوى المقاومة الفلسطينية على أرض فلسطين .
10. يُقر السفير العتيبة في مقالته أن سقف مطالبه للفلسطينيين حكم ذاتي موّسع مع استثمارات ، من دون الحديث عن الدولة لفلسطينية ، مقابل علاقات مشتركة مع أنظمة الدول العربية . وعكس ذلك فإنّ الضم !!! سيقلب التطلعات الصهيونية في إقامة علاقات أمنية واقتصادية وثقافية رأساً على عقب مع تلك الأنظمة والإمارات العربية من ضمنها .
11. يعلن السفير العتيبة أنّ الضم ، وأي رد فلسطيني عليه ، سيستدعي ما أسماه ب" عنف المتطرفين " . فهو يُطالب الفلسطينيين قبل الصهاينة بضرورة عدم الرد على الضم ، وهو بذلك يساوي بين الجلاد والضحية .
المقالة بحد ذاتها مع ما تضمنته من وقاحة سياسية ودبلوماسية غير معهودة ، هي استجداء إماراتي لقادة الكيان ، بضرورة عدم تخريب ما تمّ إنجازه في تكريس التطبيع على طريق إقامة العلاقات الكاملة ، بعد السياق الطويل من عمليات التطبيع في شتى المجالات والمستويات ، بما فيها الدبلوماسيين الصهاينة المتواجدين في الإمارات من ضمن بعثة أممية . فالسفير العتيبة الذي يفاخر بأنه لعب دوراً مهماً في عهد إدارة الرئيس أوباما ، لجهة التقرب والتطبيع مع الكيان ، لا يخفي في مقالته حرصه وبلاده الشديد على التمايز عن بقية الدول العربية عموماً ، والخليجية خصوصاً في التطبيع والسير به قُدماً في كافة المجالات ، لتُشكل الإمارات من نفسها رافعة لتلك العلاقات في المنطقة بل والعالم بحسب المقالة ، التي نهنئ كاتبها على تحفته التي تكشف مدى التورط الإماراتي كإحدى منصات تنفيذ " صفقة القرن " .

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط